اللقيس تستقيل من هيئة الاشراف: الداخلية قلصت دورها
حجم الخط
أعلنت رئيسة اتحاد المقعدين اللبنانيين سيلفانا اللقيس استقالتها من هيئة الاشراف على الانتخابات، مشيرة إلى البطء في الاستجابة لطلبات الهيئة في ما يخص تأمين المستلزمات التي تتيح لها القيام بالمهام المنوطة بها في قانون الانتخاب.
وأشارت اللقيس في مؤتمر صحافي إلى أنه «بعد تعييني في هيئة الإشراف على الإنتخابات، أدّيت قسما بأن أقوم بمهامي في الهيئة بـ«أمانة وتجرد وإخلاص واستقلال وأحرص على التقيد تقيدا مطلقا بالقوانين والأنظمة ولا سيما تلك التي ترعى الانتخابات، تأمينا لحريتها ونزاهتها وشفافيتها».
وعليه، وفق نصّ هذا القسم، فإن الهدف واضح وهو تأمين حرية الانتخابات ونزاهتها وشفافيتها، بقدر ما هو واضح أن علي السعي مع أعضاء هذه الهيئة إلى هذا الهدف بصورة مستقلة. ومنذ أدائي هذا القسم، كنت أشعر بمسؤولية مضاعفة بوجوب احترامه، على اعتبار أني الممثلة الوحيدة لهيئات المجتمع المدني، التي يفترض أن تكون بطبيعتها منزّهة عن أي غايات خاصة والأكثر حرصا على الصالح العام والأكثر جهوزية للتنديد بالممارسات الخاطئة بهدف تصويبها. وعليه، وانطلاقا من ذلك، وبعد شهور عدة من الممارسة تبينت خلالها استحالة قيامي بمهامي وفق مقتضيات هذا القسم، رأيت من واجبي، وبعد التشاور مع عدد من هذه الهيئات، أن أقدم استقالتي، فلا أكون بما أمثله من هيئات مدنية، شاهد زور على عجز هيئة الإشراف على الانتخابات عن أداء مهامها».
واختزلت اللقيس أسباب استقالتها تحت ثلاثة عناوين تتصل كلها بالانتقاص من استقلالية الهيئة وصلاحياتها، وهي:
1- عدم توفير الموارد الضرورية لتمكين الهيئة من القيام بمهامها.
2- المس المباشر باستقلالية الهيئة وصلاحياتها بداعي التنسيق مع وزارة الداخلية.
3- تقليص صلاحيات الهيئة عملا بقراءة ضيقة وملتوية للنص القانوني، على نحو يخرجها عن الغاية التي وجدت لأجلها، ويحولها في أحيان كثيرة، ولو أتى ذلك خلافا لإرادة أعضائها إلى أداة لتعميق التمييز بين المرشحين بدلا من أن تكون أداة لإلغائه أو التخفيف منه.
وأشارت «في ما يتعلق بعدم توفير الموارد الضرورية لتمكين الهيئة من القيام بمهامها، خلال الشهور الماضية، كنا كأعضاء للهيئة نعاين بكثير من الاستغراب التباطؤ في تأمين الموارد البشرية والمالية للهيئة للقيام بأعمالها بشكل سليم. فطوال الشهور الماضية، واجهت الهيئة معوقات أساسية لا أريد أن أنسبها إلا إلى تعاطي الدولة الذي صار اعتباطياً وارتجالياً مع المؤسسات التي تؤلفها: من التأخير في إقرار الموازنة وفي تنفيذها».
واعتبرت ان هناك توجهاً لدى وزارة الداخلية لوضع اليد على بعض صلاحيات الهيئة الأساسية ومنها مثلاً صلاحية الهيئة في تثقيف الناخبين، لافتة إلى مثال هو اعتبار الهيئة غير معنية بتصحيح اوجه خلل تمس شرائح واسعة من الناخبين وفي طليعتهم الأشخاص ذوي الإعاقة.
{ وتعليقاً على استقالة اللقيس غرد الرئيس نجيب ميقاتي عبر «تويتر» ان استقالة سيلفانا اللقيس من هيئة الاشراف على الانتخابات دليل اضافي على ان تجاوزات السلطة الانتخابية باتت اكبر من قدرة اصحاب الضمير على تحملها مما يتطلب من فخامة الرئيس ميشال عون موقفا سريعا لتصويب الامور.
الداخلية ترد
وزير الداخلية رد عبر مكتبه الاعلامي على اللقيس، لافتاً الى ان وزير الداخلية يؤكد مجددا على أهمية وجود «هيئة إشراف على الانتخابات» لتنظم التنافس الإنتخابي والحملات الانتخابية. ويهم الوزير أن يلفت النظر إلى أنه كان ولا يزال من أكثر الداعمين للهيئة وعملها وأهدافها، وهذا مثبت في كل تصرحاته وأفعاله. كما يؤكد الوزير أنه لم ولن يتدخل في عمل الهيئة ويلفت إلى أن تأخير صرف مخصصاتها ليس مسؤولية وزير الداخلية بل عدم التزام الجهات الإدارية في الوزارات المعنية بدقة التعامل مع هذا الملف، ووزارة الداخلية عملت إلى جانب الهيئة للدفع باتجاه صرف المخصصات في أسرع وقت ممكن، مع الاعتراف بأنها لم توفق دائما في ذلك.
واشار الى أن الوزارة، بكامل إداراتها وأجهزتها، ملتزمة سياسة الحياد حتى إعلان نتائج الانتخابات. وهو ينتظر أي إثبات حسي على إجراء أو قرار صدر عن الوزارة، فيه انحياز سياسي لأي طرف من الأطراف. وقد حول الوزير المشنوق إلى الهيئة شكوى من أحد المرشحين في دائرة بيروت الثانية ضد جهاز يقع تحت سلطته، وطلب التحقيق في الشكوى.
وشدد البيان على احترام وزير الداخلية الدائم للمجتمع المدني، وكفاءة نخبه وهيئاته، ودوره في تحسين مناخ الحياة السياسية، ويعتبر أن استقالة سيلفانا اللقيس هي تعبير غير مبرر عن اليأس من القدرة على التغيير، ويتمنى ويلح عليها أن تعيد النظر بقرارها.






