اللواء إبراهيم يؤكد من سرعين وقوف الدولة إلى جانب أبناء البقاع
حجم الخط
بمناسبة اتمام المصالحة العائلية بين "آل شومان" في سرعين يوم الاثنين 8 تشرين الاول، ألقى مدير عام الامن العام كلمة جاء فيها:
"أصحاب المعالي والسعادةالقيادات والمراجع الروحية والرسمية والقضائية والعسكريةاهلنا في سرعينآل شومان الكرامايها الحضور
لسرعين، قلب بعلبك النابض أبداً بالحب والحياة، وما كدّرهُ إلا خلاف نطويه اليوم بسموّ قيم المتصالحين وبإرادتهم الخيّرة.ولسرعين، التي تفتح ذراعيها على البقاع الذي لا يعرف إلا العطاء والتسامح والمحبة كما هو حال أهلنا الكرام من آل شومان الكرام بترفعهم عن الصغائر، والمعطائين بكرم أخلاقهم ونفوسهم الأبية والعصية على الكراهية والتنابذ والتناحر.
لسرعين، الضاربة في التاريخ ويغطيها طيف الإمام علي عليه السلام، وهو الإمام الذي ما كان بين أشياعه لئام وطلاب ثأر، انما دعاة حقن الدماء ونبذ الفتن، ودعاة التسامح والتآخي.لسرعين وكل عائلاتها الكريمة كل تحية احترام وتقدير على اتمام هذه المصالحة، وخصوصاً لآل شومان الذين نحتفل معهم اليوم بأسمى قيمة من قيم البشرية ألا وهي التسامح والتعالي على الجراح سعياً وراء الاستقرار والتحابب .
ان التسامح قيمة لا تُقدر وهي عظيمة بعظمة من يبادر اليها، وهؤلاء هم من شرّفت نفوسهم وصفت أرواحهم، إذ يعملون على حقن الدماء ونبذ الثأر الذي لا يستولد إلا الكراهية والأحقاد. فالثأر قاتل العقل والضمير وعدو الانسانية الأول ومنذ الأزل.ان المصالحة اليوم تعني المضي قدماً نحو مجتمع تسوده الرحمة والتسامح والتعاطف، ونريدها محطة أساس نستلهم منها عِبَرا تجنب السقوط في أفخاخ الحقد المدمر الذي فتك بنفوس الجميع خلال الفترة الماضية ، كما نريدها لحظة تطهر وتبرّؤ تقطع مع الماضي البشع الذي مضى وانقضى، بالارادات الخيرة والنفوس النقية التقية.
ان الخلاف والاختلاف أمران واردان وكلنا بشرُ خطّاؤون، لكن الصواب يكون بالاحتكام إلى القانون والعدالة وليس الى اي شيء آخر، لذا فان الشكر المستحق هو لكل من ساعد بجهده وبضميره لتكون هذه المصالحة. فالعنف ليس سبيلا إلى حل أي خلاف، بل التآخي الحقيقي والصادق هو السبيل لعيش مستقر وهانىء، ومن دونه لا امكانية للعيش خارج حلقات العنف الرهيبة والمقيتة.
اننا اليوم هنا لنؤكد مع عائلاتنا كلها ومع آل شومان الاعزاء، على الإرادة الصادقة بتغليب العقل على الغريزة، والحكمة على الانفعال، والتعقل على التهور، والمحبة على الحقد، والتسامح على الكراهية، والإنفتاح على التقوقع. ونحن هنا لنقطع مع التجربة السابقة واثمانها الغالية على كل المستويات، وما حصل يجب ألا يتكرر، ليبقى الحوار هو المعيار وهو المدخل الى الصواب والى الحق والعدالة، وما من أحد يمكنه الغاء الآخر او تغييبه فلماذا اللجوء الى العنف والتهور والكراهية؟اليوم، ومن هنا، من هذه المنطقة العزيزة على قلبي، اوجه تحياتي الى كل العائلات في البقاع عموما وفي بعلبك خصوصا، واناشدهم ان يلاقونا في منتصف الطريق لنحتفل واياهم بالعرس الكبير، عرس الوفاق والاخوة والتسامح، وفتح صفحة جديدة ناصعة كبياض القلوب النيّرة، لنعيش كلنا في هذه الارض الطيبة بوئام واخاء من اجل الانسان ومستقبله، والى موعد قريب.
ايها الاعزاءأؤكُد لكم، ومن موقعي، وقوف الدولة ومؤسساتها مع هذهِ المنطقة الغارقة في مآسيها الاجتماعية، التي تستحق اهتماماً ما كان ينبغي أن يغيب، ليساعد اهلها على البقاء في أرضهم، ويحول دون تشكّل المزيدِ من أحزمة البؤس والفَقِرْ نتيجة غياب المشاريع الانمائية، والخطط التطويرية في ما يتعلق بالانتاج الزراعي او بالصناعات البديلة. كلها امور، في حال تحققتْ، ستُساهم في انتقال اهلنا من واقع التوتر والتفرقة والخلافات، وهذا ما لا نريد ان يصيب به ابناؤنا، الى ساحة الامان والاستقرار الاجتماعي والمعيشي والسلم الاهلي.لذا أدعوكم إلى التمسك بمنطق الدولة لأن الخلاص مع الدولة وعبرها، ولا تتنازلوا عن حقوقكم ولا تترددوا للحظة في أداء واجباتكم لتنالوا ما هو حقُ لكم وليس منّة من أحد.
ختاماً أكرر عميق تقديري للمتصالحين بنوايا صافية، وهم الذين قدموا الحياة على الموت برفضهم الثأر والتقوقع، واندفعوا نحو المصالحة والانفتاح بعقول مستنيرة وضمائر حيّة، كما أكرر شكري لكل من ساهم وساعد لتكون هذه المصالحة متينة وأساس يُبنى عليه ويمنع السقوط مجدداً.عشتموعاش لبنان".






