المرعبي لـ«سبوتنيك»: نعوِّل على المبادرة الروسية لعودة آمنة للنازحين السوريِّين بضمانة دولية
حجم الخط
اعتبر وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي أن المبادرة الروسية لتنسيق عودة النازحين السوريين الى ديارهم استكمالا للمرحلة السابقة من مناطق خفض التصعيد، هي مبادرة جيدة جدا، ونعول عليها كثيرا، خصوصا أن ضمان الأمن للعائدين من قبل قوى عظمى مثل روسيا والولايات المتحدة يطمئن النازحين كثيرا، كما أنه يبعث الطمأنينة لدينا، كدولة لبنانية، إلى أن هؤلاء النازحين لن يتعرضوا لاعتداءات من قبل النظام أو أية مجموعات مسلحة إرهابية أو غير إرهابية. إذا، نحن نشجع هذه الخطوة، ولكن يبقى هناك أمر واحد مهم، ويتمثل في ضرورة مشاركة المفوضية العليا للاجئين في العملية بهدف متابعة النازحين داخل سوريا وتأمين مستلزمات العيش لكي يستطيعوا استكمال حياتهم ولكي يكونوا قادرين على التأسيس لبداية جديدة.
ورأى أن أية مساعدة تقدم في الداخل السوري ستكون أفضل مساعدة للنازحين، وللعالم أجمع عموما، بهدف التوصل إلى حل عملي لأزمة اللجوء التي باتت تهدد حتى الولايات المتحدة في عقر دارها.
وأمل أن تتكلل هذه الخطوات بالنجاح، ونحن نعلم أن الرئيس سعد الحريري سبق أن أثار هذا الموضوع مع الرئيس بوتين وطلب منه المساعدة، وقد رد الرئيس بوتين بشكل إيجابي. الرئيس الحريري كما تعلمون يشجع أية خطوات في هذا السياق، ومستشاره في روسيا جورج شعبان يقوم بعمل دبلوماسي جبّار لمتابعة هذا الملف مع بوغدانوف ومسؤولين آخرين، ونأمل في أن نصل إلى الاهداف المرجوة.
واشار المرعبي في حديث لوكالة «سبوتنيك الروسية» الى أن الخطوات العملية تتمثل في تشكيل لجنة أمنية أو فنية روسية - أميركية - لبنانية، وقد يشارك فيها أحد ممثلي النظام السوري، وأعتقد أنه سيكون هناك تمثيل للمفوضية العليا (للاجئين). نحن جاهزون كلبنانيين لتقديم كل جهد لتسريع هذه العملية بكل ما اوتينا من امكانات، وكل الشعب اللبناني متحد في هذا السياق، لتخفيف المعاناة عن الشعب السوري.
وأشار الى أنه لدينا مشكلة داخلية تتمثل في عدم تسجيل مئات الآلاف من النازحين السوريين نتيجة تعنّت وزير الخارجية جبران باسيل، وبالتالي فإننا لا نمتلك معلومات كافية بشأن الأشخاص الموجودين في لبنان. هذا الأمر يحتاج إلى متابعة مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين والمنظمات الأخرى، لكي نحاول الحصول، قدر الامكان، على المعلومات الضرورية. ثمة عمل تقوم به وزارة الداخلية في هذا الإطار، وهناك جهد أيضا يجري على مستوى (جهاز) الأمن العام لإحصاء السوريين المتواجدين على الاراضي اللبنانية.
وأسف للموقف الذي اتخذه جبران باسيل لأنه يمكن أن يشكل سبباً لتأخير عودة عدد من الأخوة السوريين، لأن الأمر سيحتاج وقتاً إلى بعضهم، إذ ينبغي تحديد ما إذا كانت اوراقهم الثبوتية متوافرة أم لا، خصوصا أن كثيرين خرجوا من بيوتهم تاركين اشلاء ابنائهم وعائلاتهم، وبطبيعة الحال اشلاء مستنداتهم، ولذلك فإنّ ثمة حاجة إلى بذل جهد كبير لحل هذه المشكلة.
لا بد من الإشارة إلى أن دورنا في هذه الخطة محدود جدا، وهو يقتصر على المساعدة اللوجستية داخل لبنان.
ورداً على سؤال قال: ان الحل ليس في يد اللبنانيين، فاللاجئون السوريون سيسبقون أية مبادرة ولا يحتاجون إلى خطة من قبلنا للعودة، فهم مستعدون أصلا للعودة، وقد عاد عدد كبير منهم بالفعل، فقد كان عدد المسجلين لدينا (من النازحين) مليون و210 آلاف، فتناقص عددهم إلى أقل من مليون، أي ان عدداً كبيراً خرج إمّا إلى الخارج، أو عاد إلى سوريا. كل ذلك حصل من دون أية خطة من قبلنا، برغم كل هذه الخلافات والتناقضات. كما قلت فإن بعض المقاربات المقترحة في لبنان لا تشجع على العودة، وهذا ما ينسحب على ما اسميته «مكاتب (لجان) إفشال العودة»، لكونها لا تشجّع اللاجئ على اتخاذ القرار بالعودة. بكل تأكيد فإن اللاجئ سيتشجع بالعودة إذا ما كانت من خلال الأمن العام، وهو جهة حكومية شرعية ورسمية، وليس من خلال اللجان التابعة للعونيين (التيار الوطني الحر) أو «حزب الله»، لأنه سيكون مضطرا، في هذه الحالة، إلى أخذ الضمانة من «حزب الله» أو «حزب البعث» أو «العونيين»، وكل هؤلاء لا ثقة للاجئ السوري بهم.
لا بد من الإشارة إلى أن التناقض الذي نشهده اليوم في لبنان يجري في الوقت الضائع، أي في الوقت الذي لدينا فيه حكومة تصريف أعمال، ومن المعروف بأنه لا يمكن لأي وزير، سواء كان معين المرعبي أو جبران باسيل أو أحد غيرهما، أن يقول أن لديه خطة خاصة به، فالأمر منوط بمجلس الوزراء مجتمعاً لاتخاذ القرار المناسب بشأن أية خطة أو إجراءات عملية محددة. كل ما نسمعه اليوم هو كلام سياسي لن يؤدي إلى أية نتيجة، سوى إخافة النازح السوري، وجعله يختفي عن الأنظار، تحسبا لاحتمالات العودة القسرية واحتمالات التنكيل به في سوريا.






