بخاري: لقاؤنا هدفه تعزيز التواصل والتحاور وتكريم لصناعة الابداع
حجم الخط
استضاف سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري شخصيات اعلامية وثقافية على «فنجان قهوة»، في فندق «انتركونتيننتال» - كفردبيان، وهو اللقاء الرابع وقد حمل امس اسم «أثير الارز»، وتخلله تكريم عدد من الاذاعيين.
حضر اللقاء وزير الدولة لشؤون المرأة في حكومة تصريف الاعمال جان أوغاسابيان، سفيرا الامارات العربية المتحدة حمد سعيد الشامسي والكويت عبد العال القناعي، رئيس المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع عبد الهادي محفوظ، محافظ بيروت القاضي زياد شبيب ووفد من السعودية.
بعد النشيدين الوطنيين اللبناني والسعودي افتتاحا، شكر محفوظ: «السفير بخاري على هذه الدعوة وعلى عنوانها ثقافة الاعتدال، لأن هذا العنوان يرتبط بوظيفة البناء لا الهدم. بحيث أن الإعلام يمكنه أن يقوم بالوظيفتين على السواء».
أضاف: «السؤال كيف يمكن للاعلام أن يؤدي دور ثقافة الاعتدال والترويج لها. من المؤكد أن الإعلام المسموع والذي يشمل حاليا الإعلام المرئي والإلكتروني يصنع الرأي العام أو يوجهه على الأقل. وحتى يستطيع أن يلعب دورا في ثقافة الاعتدال لا بد من توفر عناصر كثيرة منها:
الالتزام بالموضوعية والاستقلالية والأمانة والتنوع، صحة المعلومة ودقتها ونسبها إلى مصدر موثوق، الابتعاد عن المبالغة وتقديم صورة حقيقية واضحة، تعزيز روح التسامح والألفة عدم بث كل ما من شأنه إثارة النعرات الطائفية أو التعرض للنظام العام ومقتضيات المصلحة الوطنية أو التحريض على العنف في المجتمع».
ولفت الى ان «هناك أكثر من 400 شركة إعلامية أولى في العالم هي مصدر المعلومات في زمن العولمة ليس بينها شركة عربية أو إسلامية. ما يقتضي أن يكون على الأقل مؤسسة إعلامية مرئية عربية مشتركة تتوجه للعالم الغربي لتطرح قضايانا والترويج لسوق عربية موحدة باتجاه حماية الاقتصاد العربي من العولمة».
بدوره، تحدث مدير كلية الاعلام في الجامعة اللبنانية - الفرع الثاني الدكتور هاني صافي عن دور الاذاعة في الاعلام المسموع، وقال: «العين تتلقى كل الوسائل الاعلامية الا الاذاعة، ما يعني ان الاذاعة تبقى احدى اهم الوسائل الاعلامية المتاحة امام كل من يعمل او يقوم بنشاط ما او حيث ما كانت العين منشغلة. ثم ان الخبر او البرنامج الاذاعي في عصر المحتوى الاعلامي صار متاحا على المواقع الالكترونية او تطبيقات الهواتف الذكية، يعود اليه المتلقي ساعة يشاء من دون التقيد بمواعيد البث الاذاعي».
أضاف: «الاعلام الاذاعي اللبناني مشهود له بتقنياته العالية وبتعدديته العاكسة لتعددية المجتمع، وبحرفية العاملين فيه وسعة اطلاعهم ومقدرتهم على نقل الحدث صوتا وصورة الى أذن المتلقي. كما ان الاعلام الاذاعي في لبنان غالبا ورغم بعض الاستثناءات في بعض الاذاعات وبعض الحالات، يتميز بالاتزان والمزاوجة بين الاضداد وتدوير الزوايا وتغييب الموضوعات الخلافية حيث ان الاعتدال قيمة تميز أثير الارز تماما كما تميز اهل بلاد الارز».
وقال اوغاسابيان: «إن الحديث عن الاعتدال يعني الكلام عن القيم والمبادئ والثوابت الانسانية والغاء الحواجز وردم الهوة بين المجتمعات والثقافات والاديان مهما كانت المعتقدات، وتبدأ بالاعتراف بالاخر. ان أهم ما يحتاجه عالمنا العربي هو الاعتراف بالاخر وانتاج حلول تكون قائمة على السلام وعلى دبلوماسيات حوارية بعقول منفتحة على اللقاء وعلى كسر الحواجز بين الشعب وبين السياسيين وكل الاطراف».
أضاف: «لبنان بأمس الحاجة الى وجود علاقات ممتازة وصافية مثل نقاوة هذا الثلج، مع كل العالم العربي، كوننا جزءا اساسيا منه ومشاركا اساسيا في قيام جامعة الدول العربية».
وشكر للسعودية «وقوفها الدائم الى جانب لبنان في قضاياه العادلة والمعتدلة»، لافتا الى ان «في لبنان اعلاما مسؤولا بالدرجة الاولى ويعرض الواقع والحقيقة كما هي»، موضحا أن «المشكلة ليست لدى الاعلام بل لدى السياسيين لا سيما عند اصحاب القرار وكل الناس التي تعنى بشؤون العالم».
أما السفير بخاري، فقال: «ما أجمل هذا اللبنان، اعزائي وأحبتي، وهي هنا أمامنا تتجلى بأبهى صورها وأنقاها. اما بعد، فأثير الأرز من عبق الزمان ومثله في بلادي عبق الريحان والنخيل ورحابة الارض المباركة والسلام لكل خلق الله».
أضاف: «اخترنا المكان لأنه صنو الزمان ولأن الأرز الخالد يدل على الديمومة والبقاء ولأن لبنان عنوان لهما لا يموت وإن عانى وأصيب بالضيم والأوجاع، ولاننا في المملكة العربية السعودية وبقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وبهمّة صاحب السمو الملكي ولي العهد الامير محمد بن سلمان رعاهما الله واطال في عمريهما، جعلنا من الحياة شعار حياة ومن شروطها اعتناق الاعتدال والوسطية والبحث عن المشتركات والخير أينما كان ذلك ومهما كلف، وهنا لا شيء أثمن وأغلى وأنقى من الخير والعطاء في سبيل تثبيت ثقافة الاعتدال والتواصل والحوار والتنمية والبناء والعمران».
وتابع: «بياض ثلج الأرز هذا هو صنو الأثير النقي الواضح والواصل عبر كل موجات الإرسال والبث لتأكيد وإشاعة ثقافة الحب والخير والاعتدال والحياة في بداية الكلام وختامه».
وقال: «فنجان قهوتنا الرابع هذا يدخل في سياق سعينا وجهدنا من اجل تقديم واجب التقدير والاحترام للاعلام اللبناني بكل ابوابه وطرقه وأساليبه، وهو الرائد والمميز أكان مكتوبا او مرئيا او مسموعا او عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ثم من اجل تعزيز وتأكيد مناحي التواصل والتحاور والتلاقي على كل ما من شأنه تأكيد عمق العلاقات بين بلدينا الشقيقين وتطلعنا الى تنميتها وتطويرها في شتى المجالات والى ابعد مدى ممكن».
أضاف: «فنجان قهوتنا الرابع هذا منكّه بالمسك بالهيل والعنبر والريحان، ومحلى بالود والورد وطيب النيات والإرادات الخيرة الساعية الى الخير ولا شيء الا الخير للبنان واهله الكرام، وللعلاقات بيننا بطبيعة الحال».
وختم: «إن تكريمنا لبعض رموز العمل الاذاعي اللبناني هو تعبير عن تقديرنا الخاص والعام للشخصيات المكرمة من جهة ولأهل هذه المهنة الراقية من جهة اخرى وللاعلام اللبناني في العموم، بل هو تكريم وتقدير لصناعة الفكر والإبداع واحترام للكلمة والصوت ولغة الحوار والتلاقح الثقافي وقبول الاخر المختلف والمؤتلف والقريب والبعيد».
وفي الختام، كرم السفير السعودي ذكرى الاذاعي الراحل شفيق جدايل ويمن الاخوي ومحمد كريم. كما كان تكريم للاذاعي والمسرحي جهاد الأطرش وروز الزامل المعروفة بوردة ووداد حجاج.






