«حالة طوارئ» قادها الحريري ودريان أنقذت «المقاصد» من الأزمة المالية
حجم الخط
مجلس الأمناء: المقاصد مستمرّة ولديها القدرات على متابعة رسالتها الإسلامية والوطنية
عاشت بيروت أمس ما يشبه «حالة طوارئ» قادها الرئيس سعد الحريري والمفتي الشيخ عبد اللطيف دريان، لإنقاذ جمعية «المقاصد» ومدارسها ودورها التربوي، من السقوط في دوّامة إفلاس مالي محتّم لعدّة أسباب، أهمها تأخّر الدولة في دفع مستحقاتها للجمعية، والمقدّرة بعدّة مليارات، مقابل استقبالها آلاف الطلاب في مدارسها المجانية.
وبعد الاجتماع الاستثنائي الذي ترأسه المفتي دريان في دار الفتوى، وضم إلى وزير التربية مروان حمادة، كلاً من رئيس جمعية المقاصد د. فيصل سنو، ووفود من معلمي وطلاب مدرسة خديجة الكبرى، التي أُعلن عن إقفالها للموسم المدرسي المقبل، جرى اتصال بالرئيس سعد الحريري لوضعه في تفاصيل الأزمة المالية الخانقة التي تعاني منها «أم الجمعيات» الإسلامية، فكان أنْ أبدى تجاوباً فورياً في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير السيولة الممكنة لتمكين المقاصد من الاستمرار في رسالتها، وعدم إقفال مدرسة خديجة الكبرى.
وعلى الفور اتصل الرئيس الحريري بوزير المالية علي حسن الخليل وطلب إليه تسديد جزء من المستحقات المتراكمة للمقاصد، وكانت تلبية الوزير الخليل الفورية لهذا الطلب، موضع تقدير المجتمعين في دار الفتوى، حيث اعتبر الوزير حمادة أنّ هذه الخطوة تساعد المقاصد على تجاوز الأزمة المالية مؤقتاً، بانتظار الإفراج عن بقية المستحقات للمقاصد ومدارس القطاع الخاص التي تتحمل جزءاً كبيراً من مسؤولية الدولة في التعليم المجاني.
وشكر المفتي دريان الرئيس الحريري على رعايته واهتمامه بجمعية المقاصد «أم الجمعيات في لبنان»، والتي تُعنى بالشأن التربوي والتعليمي والاجتماعي والصحي.
وأكد الرئيس الحريري للمفتي دريان انه يتابع موضوع جمعية المقاصد لحظة بلحظة وهو على تواصل دائم مع سماحته لمعالجة هذه القضية، وانه يقف دائماً الى جانب جمعية المقاصد للنهوض بها لتأدية الدور الذي تطلع به على صعيد ابناء بيروت وبقية المناطق اللبنانية.
وكان خبر اقفال مدرسة خديجة الكبرى التابعة لمؤسسات المقاصد قد استدعى اجتماعاً طارئاً في دار الفتوى بعد تحرك الاهالي والطلاب ضد هذا القرار الذي جاء على خلفية ازمة مالية حادة تعاني منها المقاصد.
واستقبل المفتي دريان أساتذة ومعلمي وأهالي وطلاب ثانوية خديجة الكبرى التابعة لجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت بعدما شاع خبر إقفالها، حيث نفذ الاهالي والطلاب قبل توجههم الى دار الفتوى اعتصاماً امام المدرسة نددوا فيه بقرار الاقفال.
وحضر الى دار الفتوى وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الاعمال مروان حماده والنائبان فؤاد مخزومي ونزيه نجم ورئيس جمعية المقاصد الدكتور فيصل سنو ونقيب المعلمين في المدارس الخاصة في لبنان رودولف عبود.
وطمأن المفتي دريان المعلمين والأهالي والطلاب الى أن «المقاصد ستبقى قلعة صامدة في وجه العواصف التي تضربها على الصعيد المالي»، مؤكدا أن «المقاصد ستستمر في أداء رسالتها التربوية»، ومتمنيا على رئيس جمعية المقاصد الدكتور فيصل سنو «إعادة النظر في موضوع إغلاق ثانوية خديجة الكبرى، بالإضافة الى إنصاف المعلمين ومعالجة هذا الموضوع بروية وحكمة مشهودة له ولمجلس أمناء المقاصد»، ومعلنا عن ان «دار الفتوى الى جانب المقاصد كما كانت دائما وستبقى في دعمها ومساعدتها للخروج من ازمتها ولن تسمح بأن يمس هذا الصرح التربوي والتعليمي العريق بأي سوء من أي كان او ان تهتز أركانه لما له من رمزية تاريخية ودينية وتعليمية وصحية واجتماعية في بيروت والمناطق اللبنانية كافة».
ووعد الدكتور سنو المفتي دريان بـ»البحث في الوسائل المتاحة لمعالجة هذه القضية الحساسة وإعادة الأمور الى نصابها بعد اجتماع لمجلس أمناء المقاصد للنظر في هذا الأمر».
وبعد اللقاء، قال الوزير حماده: «في دار الفتوى، ومن دار الفتوى، دار جميع اللبنانيين، التقينا أهالينا الأعزاء في بيروت، وتحديدا أولياء الطلاب في مدرسة خديجة الكبرى، بعد اجتماع مفصل وطويل مع صاحب السماحة مفتي الجمهورية. نتيجة هذا الاجتماع، هناك حركة ستكون على جبهات عدة، أهمها القرار الذي تمنى سماحته أن يتخذه بعد الظهر مجلس أمناء جمعية المقاصد بإعادة فتح مدرسة خديجة الكبرى. وقد تعهد الدكتور فيصل سنو ان يبذل اقصى جهده ونفوذه في مجلس الأمناء لاتخاذ قرار في هذا الاتجاه، فهذا تطمين أول للأهل. تطمين للأساتذة المتقاعدين أيضا ان صندوق التعويضات المدعو الى الاجتماع الثلثاء المقبل سيتخذ قرارات يحلحل فيها أوضاع المتقاعدين من المقاصد والذين لم يتقاضوا تعويضاتهم ولا تقاعدهم بسبب تأخر الاشتراكات من قبل المقاصد».
وأضاف: «المقاصد لا تتلقى حقوقها المالية من الدولة، تربية وصحة، في الوقت المناسب، وخفت المداخيل التي كانت ترد من الطيبين ومن كل المانحين، فصارت الأزمة، إنما نحن مسؤولون جميعا عن المقاصد التي هي منارة وطنية وقلعة لبنانية وعربية. رب ضارة نافعة، ربما تكون هذه الصرخة ناجعة، ويا ليت خلال عام قبلت الحكومة ان تخصص اجتماعا استثنائيا للتربية مثلما كنت اطلب، لكن كان عندهم للأسف أولويات أخرى. الآن بغض النظر، حكومة تصريف أعمال او لا، قضية المقاصد وكل المدارس الخاصة في لبنان ستكون شغلنا الشاغل».
وختم: «وفّقكم الله، وندعو الإعلام الى أن يكون الى جانبنا، وألا يحرض المدارس على الأساتذة، او الأساتذة على الأهل، والأهل على الأساتذة. فلنكن في جو نستطيع ان نحل المشكلة لان القلة في لبنان تولد النقار».
{ وعقب الاجتماع مع المفتي، أكد نجم أن الأمور بدأت تسلك مسارها الصحيح والأزمة المالية التي ضربت جمعية المقاصد يجب أن تحل في الأيام المقبلة.
{ فيما أعلن المكتب الإعلامي للنائب مخزومي عن أن «الإجتماع في دار الفتوى هو لمتابعة أزمة مدارس المقاصد ومعلميها والتعاون لحل هذه القضية ومدرسة الخديجة الكبرى البيروتية العريقة خصوصا».
وقال مخزومي: «إن شاء الله يحصل خيرا، مؤكدا اهتمام سماحته بالمؤسسات الإسلامية، وأن دار الفتوى ستبقى راعية لحسن عمل هذه المؤسسات»، ومطالبا بـ»الشفافية في الإدارة، وأننا مع حقوق المعلمين فيها، وهنالك مجلس أمناء عليه مسؤولية متابعة لمعرفة الوضع المالي وتحصين إدارة مؤسسة المقاصد وعدم التفرد بالقرار. وعلينا جميعا متابعة هواجس هذه المؤسسة البيروتية العريقة وعدم إغفال الاهتمام اللازم بها لاستنهاضها لمتابعة مسيرتها التربوية والتعليمية».
وأكد مخزومي أنّ هذا الموضوع سنتابعه أيضا في مجلس النواب، فقد عاهدت أهل بيروت على تحسين التعليم. فلا شك أن لدينا مشكلة تربوية على مستوى الوطن ككل أيضا، فهناك الكثير من المدارس التي ستغلق أبوابها والمسؤولية تقع على مجلس النواب والحكومة في مواجهة تحديات سلسلة الرتب والرواتب التي هي مطلب محق للمعلمين.
{ وأصدر النائب السابق محمد قباني البيان الآتي: «عندما قابلت سماحة مفتي الجمهورية أمس الأول، كان الهدف من الزيارة بالدرجة الأولى المقاصد، وقدمت له كتابا بهذا المعنى.
ومع انفجار الأزمة المالية وإغلاق مدرسة خديجة الكبرى، أرفع الراية الحمراء متمنيا مجددا على سماحة المفتي ممارسة المسؤولية التاريخية لحماية المقاصد باعتبارها خط الدفاع عن التربية الوطنية والإسلامية في مجتمعنا. وأؤكد أنّ جميع الفاعليات يجب أن تلتقي تحت راية دار الفتوى لمباشرة العملية في حملة الانقاذ. وعلينا التوجه داخليا إلى الميسورين، وهم كثر والحمد الله، والتوجه أيضا إلى البلدان العربية الشقيقة خاصة الخليج العربي. إننا نرفع الراية الحمراء لحماية قلعة العروبة في لبنان».
مجلس أمناء «المقاصد»
ومساءً، عقد مجلس أمناء جمعية المقاصد اجتماعاً برئاسة الدكتور سنو، حيث صدر إثر الاجتماع بيان أكد فيه المجلس «للبنانيين جميعاً والهيئة التعليمية في مدارسها وللأهالي الكرام ولتلامذتها وطلابها أنها حريصة ومتمسكة برسالتها التعليمية والتربوية، ولن تتخلى عن هذه الرسالة التي عملت عليها ما يزيد عن القرن والنصف من الزمن وان لديها من القدرات والطاقات والارادة ما يمكنها أن تتجاوز المصاعب المالية التي تتعرض لها بسبب الظروف التي تمر بها البلاد والتي أثرت تأثيراً كبيراً على المؤسسات التربوية والتعليمية».
ونبّه «الرأي العام الى ما تتعرض له المؤسسة من تشويش وتشويه للحقائق عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتي تهدف الى الاساءة لمسيرة المقاصد وبث الاشاعات المغرضة التي لا تمت الى الحقيقة بصلة، والتي لم تشأ أن ترد عليها أو تتصدى لها لانها لم تجد فيها ما يستحق الرد».
وأوضح أنّ «المؤسسة قد وفت بكل التزاماتها وقامت ولا تزال تقوم برسالتها التعليمية والتربوية على أعلى مستوى، ولكنها تعرضت لبعض المصاعب المالية في الآونة الأخيرة لأن الدولة لم تؤمن المساهمات المتوجبة عليها، ومعظم مدارسها هي مجانية، منذ سنوات عديدة، فضلاً على ان الزيادات الأخيرة على رواتب المعلمين بموجب سلسلة الرتب والرواتب التي فرضتها الدولة على المؤسسات التربوية في لبنان قد اثقلت كاهلها، وعلى رغم من سعي هذه المؤسسات الى التعاون مع الدولة لإيجاد الحلول المناسبة لحل هذه المشكلة، ومؤازرة وزير التربية شخصياً لهذا الأمر، فهي لم تتوصل الى اي نتيجة مما جعلها غير قادرة على الاستمرار بتحمل هذه الأعباء الكبيرة واصطدمت بهذا الواقع المرير».
ولفت إلى أن «ما اتخذته الجمعية من تدابير لمعالجة هذه الحالة الطارئة والمشاكل المتراكمة كان الغرض منها، من جهة، حماية افراد الهيئة التعليمية والتلاميذ والاهالي والدفاع عن حقهم المقدس في التعلم ولفت نظر الدولة الى المخاطر التي ستتعرض لها المؤسسات التربوية والتعليمية وحثها على القيام بواجباتها وتحمل مسؤولياتها في هذا الشأن، وهي المعنية اولاً وآخراً برسالة التعليم في لبنان، وسيتولى رئيس الجمعية مع الجهات المعنية وخاصة مع وزير التربية والتعليم العالي ووزير الصحة العمل لاستيفاء جميع المستحقات المترتبة على الدولة في هذا الشأن لكي تستطيع الجمعية الاستمرار في تأدية رسالتها التربوية والتعليمية والصحية في بيروت وفي كل المناطق اللبنانية،على الوجه الأكمل وسيكون موضوع كلية خديجة الكبرى محل عناية واهتمام مجلس الامناء».
وشكر رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان ووزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة ووزير المالية علي حسن الخليل لتفهمهم ومؤازرتهم ودعمهم.






