دريان من أمام ضريح رفيق الحريري: نُجدد الوفاء لنَهْجكَ ومسِيرتك
زار مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان على رأس وفد كبير من العلماء ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري في وسط بيروت وبعد قراءة الفاتحة وإهداء ثوابها لروح الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الأبرار قال مفتي الجمهورية: يَقُولُ المَوْلَى تَعَالَى : ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ، وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾ ، صدَقَ اللهُ العَظِيم .
أيها اللبنانيون :
تَحُلُّ علينا الذِكرى الرابعةَ عشْرَة ، لاستشهادِ الرئيسِ رفيق الحريري ، الذي كانَ في حياتِه وبعدَ استشهادِه رمزاً لاستقرارِ لبنانَ وأمنِه ، ورفاهِهِ ، والمستقبلِ المزدهِرِ لدولتِه وشبابِه، ومَرابِعِهِ وعُمرانِه وحَضارتِه .
ونحنُ نقِفُ اليومَ عِنْدَ ضَريحِكَ ، كما وَقَفْنَا في الأعوامِ السَّابِقَةِ، نُجّدِّدُ الوَفاءَ لِحُبِّكَ وَنَهْجِكَ وَمَسِيرَتِك .
دولةَ الرئيسِ الشَّهيد : غادَرْتَنَا شَهيدَاً كَبِيرَاً ، و (الشُّهَدَاءُ أحياءٌ عندَ ربِّهِم يُرزَقون) ، غادَرْتَنَا ولا زِلْتَ حَاضِراً في وِجْدَانِنَا وضَمَائِرِنَا وأَحْلامِنَا وأمَانِينَا وآمَالِنَا ، في قُلوبِنَا سُكنَاك ، طَيفُ وَجْهِكَ البَاسِمِ الوَضَّاح ، يَحتَلُّ ذَاكِرَتَنَا ، وَيُشرِقُ في حَياتِنَا كَوجْهِ الشَّمْس . وَكَلِمَاتُكَ تَصدَحُ في عُقولِنَا ، فَكَيفَ ، كَيفَ نَنسَاك؟
سعد ابنُكَ البَارّ ، هُوَ مَعَنَا، وَهُوَ حَاضِرٌ بَينَنَا ، فلا نَنسَاك ، البَارِحَةَ شَكَّلَ الحكومةَ وأَصَرَّ ، على غِرَارِكَ وَنَهْجِك ، أنْ تكونَ حُكومةَ وَحدَةٍ وَطَنِيَّة ، حَيثُ لا احتِكَارَ ولا اسْتِئْثَارَ وَلا غَلَبَةَ وَلا تَعطِيل ، تأكيداً على وًحدَةِ لبنان ، وَتمَسُّكاً بِالوِفَاقِ الوَطَنِيّ ، وَحِفَاظاً على العَيشِ المُشترَك ، واحتراماً لأحكامِ الدُّستورِ واتِّفَاقِ الطَّائِف ، فَكَانَ حَافِظاً لِلَأمَانَة ، وَراعِياً لِلمَسِيرَة، مِنْ أَجلِ أَنْ يَنْعَمَ اللبنانيون بِوَطَنٍ سَيِّدٍ حُرٍّ عَرَبِيٍّ مُستَقِلّ، لِكَي يَنْعَمَ لُبنانُ بِالاستِقْرَارِ وَالازْدِهَار، بِرَفَاهِيَةِ العَيش، وَكَرَامَةِ الحَيَاةِ التي أَرَدْتَهَا لهم ، وَهُوَ يَعمَلُ ، كَمَا عَمِلْتَ أنتَ، لِكَي تَسُودَ في البِلادِ قِيَمُ الحَقِّ وَالعَدَالَةِ وَالمُسَاوَاةِ ، وَالتَّضامُنِ وَالرَّحْمَةِ وَالاعْتِدَال ، وَالانْفِتَاحِ وَالكَفَاءَةِ وَالجَدَارَة، وَالتَّنمِيَةِ المُسْتَدَامَة ، وَالأُخُوَّةِ الوَطَنِيَّة. ونحن سنكونُ مَعَهُ وَمَعَ اللبنانيينَ في هذا الدَّرْب، إنْ شَاءَ الله، الذي يَبْنِي الدَّولة ، وَيَحمِي الوَطَن ، وَيَجمَعُ اللبنانيينَ تَحتَ سَقْفِ الدُّستورِ وَالقانون، وَالمَصلحَةِ اللبنانيةِ العُليا.
اِتَّسَعَ قَلبُكَ أيُّها الرئيسُ الشهيدُ، لِلجَمِيع ، لِكُلِّ لُبنانِيّ ، واحتوى لبنانَ كُلَّه ، فما كُنْتَ لِفِئة ، وَلا كُنْتَ لِجَمَاعَةٍ وَلا لِمَنْطِقَة، كُنتَ لِلجَمِيع ، أَعَدْتَ لِلُبْنَانَ إشْرَاقَهُ وَبَهَاءَه ، أَزلْتَ آثارَ الدَّمَارِ وَالخَرَابِ عَنْ وَجْهِه ، وَصَلْتَ الشَّمَالَ بِالجَنوب ، وَالجَبَلَ بِالبِقاع ، وَجَعَلْتَ بَيروتَ ، مِنْ جَدِيد ، عَاصِمَةً مُنيرَةً وَمُضِيئَة ، قِبْلَةَ الأَنْظَار ، سَاحَةً لِلتَّوَاصُلِ وَالحِوَار ، لِلتَّلاقِي وَالوِدَاد ، سَاحَةَ حُرِّيَّةٍ وَطُمَأْنِينَة.
في رِحَابِ المَسْجِدِ الذي بَنَيتَه ، مَسجِدِ مُحَمَّدٍ الأمين ، - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم - ، نَجْتَمِعُ بِكُلِّ الحُبِّ الذي زَرَعْتَهُ في قُلوبِنَا، لِنَقُولَ لَكَ يا دَولَةَ الرَّئيسَ الشَّهيد: إنَّ مَسِيرَتَكَ قائمةٌ ومُستَمِرَّة، وَسَنَابِلُ القَمْحِ الذَّهبِيَّةُ المُتَوَهِّجَةُ، التي غَرَسْتَهَا في أَرضٍ طَيِّبَة ، رَمْزِ عَطائِكَ وَتَوَاضُعِك ، مَا زَالَتْ تُعطِي أُكُلَها، خُبْزَاً وَخَيْرَاً، مَاءً وَحَياة ، فَاهَنأْ في ما أنتَ فيه ، بِمَا كَرَّمَكَ بهِ اللهُ وَأَكْرَمَك، مِنْ مَقَامٍ، في أَعْلَى عِلِّيِّين، مَعَ النَّبِيِّينَ، وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَالأَبْرَار، وَحَسُنَ أُولئكَ رفيقاً .






