ساترفيلد يرجئ سفره لمواصلة مساعيه حول النزاع مع إسرائيل
حجم الخط
واصل نائب مساعد وزير الخارجية الأميركية السفير ديفيد ساترفيلد مباحثاته النفطية مع المسؤولين اللبنانيين، بخصوص النزاع بين لبنان وإسرائيل حول حدوده البحرية، ولا سيما البلوك 9 في المنطقة الاقتصادية الخالصة، بعد ان ارجأ سفره إلى جنيف إلى اليوم، حيث ترددت معلومات انه زار الخارجية للمرة الثانية في غضون 24 ساعة.
وفي هذا السياق، زار ساترفيلد ظهر أمس رئيس مجلس النواب نبيه برّي في عين التينة ترافقه السفيرة الأميركية في بيروت اليزابيت ريتشارد، وجرى البحث في موضوع المنطقة الخالصة والحدود البحرية.
وفي وقت ذكر المكتب الاعلامي لبري أن لا جديد في اللقاء امس، وان موقف رئيس المجلس هو نفسه الذي ابلغه للسفير ساترفيلد سابقا ولا ينقص حرفا واحدا، أشارت مصادر عين التينة الى «أن لبنان متمسك بحقوقه النفطية ولا تراجع عنها»، مشيرة الى ان «الاميركيين ليس لديهم من طرح سوى اقتراح هوف، وأن الاسرائيليين يحاولون التحايل بشتى الطرق».
وأفاد مصدر ديبلوماسي لبناني ان الجولة الثالثة لساترفيلد على المسؤولين في بيروت بعد جولتين له في اسرائيل للتفاوض في شأن الجدار والترسيم البحري والمناطق المتنازع عليها بين لبنان واسرائيل ليست كسابقتيها. ذلك أنه حمل عرضا جديدا. حيث أن الوسيط لم يعد يسوّق «خط هوف» القائل بأن تؤول٤٠ بالمئة من المنطقة المتنازع عليها البالغة مساحتها٨٦٠ كلم مربعا، لتل أبيب. اذ ان الأخيرة باتت تطالب بـ٢٥ في المئة من البلوك النفطي ٩ الذي لا يقبل لبنان اي جدل حول ملكيته.
وأوضح المصدر في حديثه إلى وكالة الأنباء «المركزية» ان ساترفيلد يعرض الوساطة من منطلق سياسة الادارة الاميركية حيال لبنان، والمرسومة بناء على نظرة استراتيجية تقوم على تلافي المخاطرة بأي عمل يزعزع استقرار المنطقة. وعلى هذا الأساس، يبني الاميركيون حراكهم ويسعون الى التوفيق بين مطالب الاسرائيليين والمواقف اللبنانية من دون وضع شروط مسبقة، لذا قد يتغيّر الطرح الاميركي بحسب خلاصة المفاوضات التي يخوضها ساترفيلد.
وشدد المصدر على ان الاستقرار في لبنان وبينه وبين وإسرائيل، يشكل أحد ركائز النظرة الاستراتيجية الأميركية لذا فإن المأمول من وساطة ساترفيلد يكمن في إرساء نقاط مشتركة بين الجانبين يعتمد عليها في مقاربته الى الامور قيد التفاوض.
اجتماع الناقورة
في السياق، أفاد مندوب «اللواء» في الجنوب جمال خليل انه وعلى مدى أربع ساعات انعقد امس اللقاء الثلاثي العسكري في الناقورة، واستحوذ موضوع بناء الجدار الاسمنتي فضلا عن البلوك التاسع على حيز كبير من النقاش، إلا أن أي قرار لم يخرج عن الاجتماع الذي انعقد على مستوى تقنيين وممثلين من الصف الثاني بغياب القائد العام لليونيفل الجنرال مايكل بيري كما درجت العادة.
وأشارت مصادر مطلعة الى أن «المجتمعين ناقشوا النقاط الـ13 المتحفظ عليها عند الخط الازرق، وكان تشديد من الجانب اللبناني على التمسك بخط الهدنة، وعدم التفريط بأي شبر من الاراضي اللبنانية، ودعّم لبنان حججه بالصور والخرائط التي تؤكد ذلك، إلا أن الجانب الاسرائيلي لم يقدم ايضاحات حول نيته الاستمرار ببناء الجدار والمسافة التي يحتاجها».
وقالت «بالنسبة للبلوك، رفض الجانب الاسرائيلي الاعتراف بـ«أحقية لبنان بكامل البلوك، لا بل أصر على أن حصة تل أبيب من مساحة الـ860 كم مربعاً المتنازع عليها تبلغ 40%». فكان الرد اللبناني بأن «لبنان متمسك بكامل المساحة».
ولفتت الى أن «الاجتماع أحيط بتكتم شديد، وعُلم أن ممثل اليونيفيل طالب الطرفين بالحفاظ على مندرجات القرار 1701 الذي ينظم الاستقرار على طرفي الحدود»، مضيفة أن «اجتماعات أخرى ستعقد لاستكمال البحث».
ولاحقا، صدر عن مديرية التوجيه في قيادة الجيش البيان الآتي: «عُقد صباح اليوم (امس) اجتماع ثلاثي في رأس الناقورة برئاسة قائد قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان اللواء مايكل بيري، في حضور وفد من ضباط الجيش برئاسة العميد الركن مالك شمص، تمّت خلاله مناقشة المواضيع المتعلّقة بالحدود البرية والبحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة، ومسائل تتعلّق بتطبيق القرار 1701.
وقد عبّر الجانب اللبناني مجدداً عن موقف الحكومة اللبنانية المتمسّك بسيادة لبنان على أراضيه ومياهه البحرية وثرواته النفطية، ورفض جميع محاولات العدو الإسرائيلي المسّ بها أو الانتقاص منها، سواء لجهة إمكان مرور الجدار العازل في نقاطٍ لبنانية أو لجهة وضع اليدّ على جزءٍ من البلوك المذكور، كما أكدّ موقف الجيش الحازم في مواجهة أي اعتداء إسرائيلي على هذه الحقوق. كذلك عرض الجانب اللبناني خروقات العدو الجوية والبحرية والبرية للبنان وطالب بوقفها فوراً.
من جهته، ركّز اللواء بيري على «ضرورة الإلتزام الدقيق بمندرجات القرار 1701 وبترتيبات التنسيق والارتباط»، مؤكداً أنّ «المحافظة على الاستقرار هي مسؤولية الجميع، وأنّ القوات الدولية جاهزة للمساعدة على حلّ المشكلات المتعلّقة بالحدود».






