سلاح التحركات الشعبية يدخل مجدداً على خط أزمة المرسوم
حجم الخط
لم تستبعد مصادر سياسية مراقبة ان يتم استخدام «سلاح» التحركات الشعبية مجدداً في ميدان المواجهة بين بعبدا وعين التينة كأداة للضغط في أزمة مرسوم الاقدمية لضباط دورة 1994 التي تراوح مكانها، ويبدو انها مرشحة للتصاعد، رغم الوساطات التي تحرّكت بين الرئاستين الأولى والثانية، إذ دعت اتحادات النقل البري أمس الى الإضراب والتظاهر في الاول من شباط المقبل في حال لم ينفذ ما تم الاتفاق عليه منذ سنة وشهرين، في خطوة تعقب اضرابا نفّذه مستخدمو «شركة كهرباء» لبنان استمر اياما أواخر الشهر الماضي، علما ان تداعيات الخلاف ظهرت في الايام الماضية أكان في مجلس الوزراء الخميس الفائت، مع انسحاب وزير الزراعة غازي زعيتر من الجلسة، أو على حلبة «الاصلاحات» الانتخابية.
وسط هذه الاجواء غير المطمئنة، من المتوقع ان يعاود رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الذي عاد الى بيروت من باريس ليل أمس الاول، اتصالاته بعيدا من الاضواء محاولا ايجاد تسوية للأزمة، غير ان تمسّك رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري (الذي غادر امس متوجها الى طهران)، كلّ بموقفه من المرسوم، قد يدفع الحريري الى التخلي عن مساعيه التوفيقية وإطفاء محرّكاته. ففيما أعلنت عين التينة أنها باتت في موقع المتلقّي ولا طرح جديدا تقدّمه، بعد اقتراحها دمج مرسومي الاقدمية والترقيات في مرسوم واحد يحمل تواقيع وزراء الداخلية والدفاع والمال ويتوّج بتوقيعي الرئيسين عون والحريري، لا يبدو ان هذا الطرح «سيمرّ» في بعبدا. إذ توقعت المصادر ان يسمع الرئيس الحريري خلال زيارته المرتقبة الى القصر الجمهوري في الساعات المقبلة، أو خلال خلوته بعون قبيل جلسة مجلس الوزراء المقررة الخميس في بعبدا، رفضا للمخرج الذي يقترحه بري «اذ فيه كسر لموقف رئيس الجمهورية».
حزب الله بدوره، تتابع المصادر، يحاول إصلاح ذات البين بين حليفيه عون وبري، رغم انحيازه الى وجهة نظر الاخير في الكباش على المرسوم. غير ان ما حمله مقربون من الضاحية الى بعبدا في الأيام الماضية من اقتراحات، لم تُكتب لها الحياة أيضا. فقد تردد أن «الحزب» طرح اضافة توقيع وزير المال الى مرسوم الاقدمية وحلّ الاشكال بهذه الخطوة البسيطة، الا ان الرئاسة الاولى اقترحت في المقابل، تعديل المادة 56 من الدستور في مجلس النواب فيتم تقييد رئيس الحكومة والوزير بمهلة محدّدة لتوقيع المرسوم، يصير نافذاً من بعدها، على ان تكون اقل من تلك المقيّدة لرئيس الجمهورية في المادة تلك (15 يوماً)، اذ تجعل المرسوم نافذاً متى انقضت المهلة من غير ان يمهره بامضائه، وهو الامر الذي رفضه بري، فسقط طرح «الحزب» عند هذا الحد.
على اي حال، تقول المصادر ان الاجتماع المنتظر بين عون والحريري سيشكّل مؤشرا الى المسار الذي ستسلكه الازمة في المرحلة المقبلة، ومع ان المرجّح هو ألا ينتهي الى نتائج «إيجابية»، ترفض المصادر إقفال الباب على احتمالات، ولو ضئيلة، بأن يؤسس لمخرج للأزمة.
وتشير الى انه اذا حصل لقاء بين الرئيسين بري والحريري، بعد اجتماع عون – الحريري، فإن ذلك سيدلّ الى حلحلة مقبلة في قابل الايام. أما عدم حصول هذا اللقاء، فيؤشر الى ان لا خرق متوقّعا في القريب العاجل على هذا الخط، وأن المواجهة بين عين التينة من جهة وبعبدا والسراي - التي يعتبرها بري شريكة في «أزمة» المرسوم من جهة ثانية - مستمرة، وربما الى ما بعد الانتخابات النيابية المقررة في أيار 2018.






