صراع الرئاستين ينفجر في الشارع بعد تسريب تصريحات مسيئة لباسيل بحق رئيس المجلس
حجم الخط
اتخذ الاشتباك السياسي بين بعبدا وعين التينة منحى خطيرا امس، بعد تسريب مقطع فيديو لرئيس «التيار الوطني الحر»، وزير الخارجية جبران باسيل يهاجم فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري يصفه بـ«البلطجي»، وقوله «حلتها مع بري انو نكسرلو راسو مش هوي يكسرلنا راسنا» ويتهمه بعرقلة اقتراحات القوانين التي قدمها تكتل «التغيير والاصلاح»، لأسباب سياسية، ومنتقداً ما اعتبرها دعوات بري إلى الجالية اللبنانية في ساحل العاج إلى مقاطعة مؤتمر الطاقة الاغترابية المقرر عقده نهاية الأسبوع الجاري في أبيدجان، وذلك خلال لقاء لباسيل في منطقة محمرش البترونية في حضور مناصرين من قوى سياسية عدة ما استدعى ردود فعل مستنكرة ومتضامنة مع رئيس المجلس.
وأشعل مقطع الفيديو حربا عنيفة بين مناصري حركة أمل والتيار الوطني الحر على مواقع التواصل الإجتماعي، وانسحب ذلك على الشارع حيث عمد عناصر من حركة «امل» والمناصرين الى قطع بعض الشوارع واحراق الاطارات.
في موازاة ذلك، لم تهدأ الاتصالات في عين التينة التي شهدت ايضا لقاءات مكثفة تمحورت في مجملها حول ما قاله الوزير باسيل بحق الرئيس بري، معربة عن تضامنها مع رئيس المجلس.
وفي هذا السياق، استقبل الرئيس بري امس, وزير الاشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس الذي قال: «في الحقيقة هذا الكلام اقل ما يقال عنه انه لا يقال بحق أي شخص لبناني فكيف بالرئيس بري الذي اعتاد ان يجمع اللبنانيين. الرئيس بري لا يقال بحقه هذا الكلام».
ودعا الوزير باسيل للتوجه مباشرة الى اللبنانيين وليس الى الرئيس بري ولا الى الطائفة الشيعية بالاعتذار عن هذا الكلام الذي صدر عنه، لانه فعلا كلام خطير ويردنا كثيرا الى الوراء، الى أيام أحببنا جميعا ان نساهم بالخروج منها. واصفاً ما قاله بانه كلام كبير جدا لا يتحمله اي لبناني يضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار».
ورأى ان «الامور بدأت فعلا تخرج عن السيطرة متمنيا على الرئيس بري ان نحافظ على اكبر قدر من الهدوء لأنه هو الوحيد الذي له على لبنان بهذا الموضوع».
وأعلن باسم النائب سليمان فرنجية الوقوف الى جانب الرئيس بري «لانه فعلا حريص على مصلحة لبنان اكثر من كل اللبنانيين».
ثم استقبل الرئيس بري وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، الذي قال: جئت اناشد الهدوء الوطني للرئيس بري ومسؤوليته الوطنية عن كل اللبنانيين والترفع فوق الصغائر وعدم السماح لكلمات خاطئة صدرت عن اي كان بأن تتسبب بأي توتر في البلد.
وتمنى ان يستمر هذا الجهد من كل القوى السياسية المعنية خصوصا ان الرئيس بري اكد على احترامه لمقامات الرئاسة الثانية والاولى وخاصة احترام مقام رئاسة الجمهورية».
أضاف: «الكلام الذي صدر يجب ان يتم الرد عليه باعتذار للبنانيين، والوزير باسيل يجب ألا تنقصه ابدا الشجاعة لقول هذا الكلام بل على العكس، هذا يجعله يكبر في عيون اللبنانيين».
سئل: هل جئت بتكليف من الرئيس الحريري ام بشكل شخصي؟
اجاب: «الاثنان مناح. دائما زياراتي للرئيس بري شخصية وفردية ولكن هذه المرة هناك شيء من التكليف اضافة لها».
وقيل له لماذا لم يأت الرئيس الحريري فقال: «على الطريق».
وأجرى الرئيس نجيب ميقاتي اتصالا برئيس المجلس, مبديا أسفه لما تعرض له من كلام من خارج الادبيات السياسية اللبنانية.
وثمن الرئيس ميقاتي الجهود التي يقوم بها الرئيس بري لحماية لبنان من المخاطر والحفاظ على وحدة أبنائه ومؤسساته.
كما أجرى رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط اتصالا بالرئيس بري، مستنكرا «الكلام الذي صدر بحقه».
وشدّد النائب جنبلاط، في تصريح، على أنّ «الكلام المسرّب عن لسان الوزير باسيل بحقّ الرئيس بري، مستنكر وغير لائق ولا يتماشى مع طبيعة العلاقات السياسية الداخلية، حتّى لو كان من موقع الخلاف في وجهات النظر».
ودعا جنبلاط، لـ«تصحيح هذه الإهانة المرفوضة من خلال موقف واضح وصريح يعيد الأمور إلى نصابها وينفّس الإحتقان في الشارع ويؤسّس لمرحلة جديدة تحمي الإستقرار الداخلي ويحول دون تمزيق لبنان المغترب ما يترك تداعيات في غاية السلبية».
وتلقى الرئيس بري اتصالا من الرئيس تمام سلام أبدى له فيه أسفه الشديد لما تعرض له من كلام غير مألوف في الحياة السياسية من وزير الخارجية جبران باسيل.
وأجرى النائب بطرس حرب اتصالا هاتفيا برئيس المجلس «طالبا اليه التدخل الفوري شخصيا لمنع انفلات الوضع الامني ما يهدد الاستقرار الامني والوحدة الوطنية».
وأكد حرب «أنه لا يجوز ان يدفع المواطنون والبلد ثمن تهور البعض وخروجهم عن اصول التخاطب السياسي».
وأصدرت حركة أمل بيانا، بعد اجتماع طارئ لهيئة الرئاسة، حملت فيه على باسيل، معتبرة أن كلامه «حمل ابعادا خطيرة تهدد وحدة البلد واستقراره وامنه، وهي دعوة مفتوحة الى فتنة ستأخذ في طريقها كل ما أنجز على مستوى البلد، وتذكرنا بحروب التحرير والالغاء المشؤومة التي جلبت للبنان الدمار والويلات، ودعت الهيئة من يعنيهم الامر لكبح الرؤوس الحامية والواهمة وتدارك الامور قبل فوات الاوان».
وغرّد وزير المال علي حسن خليل بالآتي «إذا كان هناك من يسمع فليسمع أن صهره المفضل قليل الأدب ووضيع وكلامه ليس تسريباً، بل هو خطاب الانحطاط ونعيق الطائفيين أقزام السياسة الذين يتصورون أنهم بالتطاول على القادة يحجزون موقعاً بينهم».
بدورها، ردت وزيرة الدولة لشؤون التنمية الادارية عناية عزالدين على باسيل. وغردت قائلة: «ان رئيس مجلس النواب نبيه بري قامة شامخة من قامات هذا الوطن، والتعرّض له يُسقط المتعرض، والفرق هنا كالفرق بين الثريا والثرى، رحم الله امرئ عرف حده فوقف عنده!».
وسأل وزير الزراعة غازي زعيتر «باسم من تنطق يا جبران باسيل في الخفاء، وتعتدي على اصحاب الكرامات وعلى اللبنانيين؟ هل البلطجة في ان يثبت رئيس مجلس النواب نبيه بري على مواقفه الجريئة المدافعة عن وحدة لبنان؟ ام أن البلطجة في ان يدافع عن حقوق المواطنين كل المواطنين على اختلاف انتماءاتهم الدينية والسياسية؟».
وخاطب باسيل بالقول: «ان الرئيس نبيه بري هو اكبر بكثير من ان يتعرض له امثالك ممن يريدون اخذ البلد الى مواجهات لا يرغب فيها احد، لان غايتها التعطيل والتعطيل ثم التعطيل».
وأكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب نوار الساحلي ان «كلام غير مقبول، وما كان يجب ان يقال».
وقال النائب عبد المجيد صالح: «أما وإن كل إناء بالذي فيه ينضح. فإن الصهر والوزير والرئيس الحالي للتيار والمفوض (السامي) قد تخطى حدود الكياسة والأدبيات التي ينبغي أن يتحلى بها مسؤول في موقعه، حيث تسور على المقامات العالية بالشتم والتوصيفات البذيئة التي لا تصدر عن عاقل».
ورأى النائب قاسم هاشم «ان «ما قاله باسيل ليس زلة لسان، انما نابع عن ملء ارادة ونهج وممارسة سياسية في هذا الزمن ما يلحق ضررا بقادتنا».
وقال النائب ياسين جابر: «ليس هناك سابقة لوزير خارجية يفترض انه يقود الديبلوماسية اللبنانية ان يستخدم الشتائم لشد عصبه الانتخابي».
ورأى النائب علي عسيران، ان رئيس الجمهورية لن يرضى بتناول اي شخصية سياسية في لبنان، لافتا إلى «أننا «لم نعهد في لبنان انحدارا في مستوى الكلام كهذا الذي سمعناه».
ونبه النائب ميشال موسى، في تصريح, إلى أنه «من المعيب والمؤسف التعرض لقامة وطنية في حجم الرئيس نبيه بري، وقال: «آن الاوان للابتعاد عن الشحن الطائفي والتردي في الكلام السياسي».
واعتبر النائب علي خريس ان «جبران باسيل في حاجة الى تربية وعلى معلمه ان يربيه، ومن يتطاول على الرئيس بري فهو قزم، وما نسمعه اليوم يدل على أن فخامة الرئيس طرف، ومن يتطاول على المقامات الوطنية انسان حاقد ولئيم».
وقال رئيس تيار الكرامة الوزير السابق فيصل كرامي، عبر صفحته على فايسبوك: «ان التعرض لقامة وطنية مثل الرئيس بري هو تعريض للبنان وللميثاقية وللوحدة الوطنية».
وأسف النائب والوزير السابق فريد هيكل الخازن، في بيان، لـ«الدرك الذي وصل اليه التخاطب السياسي لوزير من واجبه أن يكون مثالا للدماثة والمرونة والانفتاح، فإذا به مثالا للصلافة والإنعزال والعنصرية المقيتة».
وقال توفيق سلطان في تصريح: «من طرابلس المقدرة للرجال وفي طليعتهم الرئيس بري، أعلن إستنكاري وإدانتي للكلام المهين الصادر من الوزير باسيل، بحق من وقف ضامنا لوحدة لبنان وأمنه وإستقراره، في كل الظروف».
وحذر المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى من النهج المتبع في اثارة الاجواء الطائفية والمذهبية وتناول الرمز الوطني الكبير الرئيس نبيه بري الحريص دوما على الوحدة الوطنية وحفظ المؤسسات والضامن للاستقرار والعيش المشترك، فهذا الاستهداف يطال كل هذه العناوين ويأخذ البلاد الى فتنة داخلية لاهداف شخصية.
وحمل العهد مسؤولية هذا النهج المستنكر والمدان، وهو مطالب باعادة الامور الى نصابها ووضع حد لهذا الاستهتار واللامسؤولية في ادارة شؤون الدولة في اخطر مرحلة يمر بها لبنان.
ورفض المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان بشدة ما قاله الوزير جبران باسيل، ومن منطق الأمور ندعوه إلى الاعتذار العلني أمام اللبنانيين، مؤكّداً «أن الرئيس نبيه بري لا يحتاج شهادة من أحد، فتاريخه شاهد عليه».
واعتبر مفتي صور وجبل عامل القاضي الشيخ حسن عبدالله، ان «الخطاب السياسي وما صدر عن وزير الخارجية يفقدان لبنان ادبياته السياسية».
واعتبر الحزب السوري القومي الاجتماعي، في بيان له، أن «كلام باسيل بحق رئيس المجلس, اساءة مرفوضة، لما يمثله بري من قامة وطنية كبيرة كان لها الدور الحاسم في الدفاع عن لبنان».
وعقدت عشائر وعائلات وفعاليات بعلبك الهرمل وبلاد جبيل (شمص, زعيتر, ناصر الدين, المقداد, دندش، عواد، علوه, شكر, الموسوي) اجتماعا طارئا تم خلاله البحث في خطورة وتداعيات الاساءة لرمز من رموز الوطن كرئيس مجلس النواب.
وأكد المجتمعون ان «التطاول على هامة بحجم بري هو تطاول على الطائفة الشيعية وعلى الوطن بأكمله».






