بيروت - لبنان

اخر الأخبار

1 أيار 2026 12:00ص عرفة أمام مجلس الأمن: لا مساومة على شبر أرض ولبنان لن يكون ورقة ضغط تستخدم في المفاوضات

حجم الخط
أكد مندوب لبنان لدى مجلس الأمن الدولي السفير أحمد عرفة ان لبنان يمرّ «بمرحلة مفصلية من تاريخه، تُطوى فيها صفحة طويلة جرى فيها ربط القرارات الوطنية بحسابات خارجية، فلبنان لن يرتضي بعد اليوم حروب الآخرين على أرضه، ولا مشاريعهم، ولا استمرار الاعتداءات عليه من أي جهة كانت».
وقال في كلمة باسم لبنان «نجتمع بعد مضي اثني عشر يوماً على وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، بوساطة مشكورة من الولايات المتحدة الأميركية، وبجهد مقدّر من الرئيس دونالد ترامب وفريقه، وذلك تلاقياً مع مبادرة رئيس الجمهورية اللبنانية والمواقف السيادية للحكومة اللبنانية، تؤكد الحكومة اللبنانية اليوم عزمها على المضي قدماً في جهودها الهادفة إلى تحقيق حلول شاملة ومستدامة تحفظ للبنان واللبنانيين حقوقهم، وتكفل لهم العيش بأمان على أرضهم، بعد انسحاب إسرائيل منها، وإعادة الأسرى والمختطفين.
ونجدّد التأكيد على أن الحكومة اللبنانية لن تساوم على متر واحد من أرض لبنان، ولن تقبل بأي احتلال، ونشدّد على أن لبنان، مهما بلغت الأثمان، لن يكون تابعاً لمحاور، ولا أداة لتصفية حسابات على أرضه، ولا ورقة ضغط تُستخدم في المفاوضات. فالدولة اللبنانية وحدها مخوّلة التفاوض باسمه دفاعاً عن مصالحه الوطنية والسيادية، وعن مصير ومستقبل أبنائه».
وأضاف عرفة «بينما يسلك المسار الدبلوماسي طريقه وينخرط لبنان فيه بجدّية، تبقى التطورات الميدانية بالغة الخطورة. إذ تستمر إسرائيل في انتهاك سيادة لبنان، واستهداف المدنيين والطواقم الطبية والمستشفيات والإعلاميين والأجهزة الأمنية اللبنانية، وقوات اليونيفيل، فضلاً عن التدمير الممنهج للقرى والبلدات والبنى التحتية ودور العبادة. وحتى مجسّم السيد المسيح لم يسلم من محاولات التدنيس، ويدين لبنان بأشدّ العبارات هذه الاعتداءات الإسرائيلية التي تتعارض مع أحكام المواثيق والقوانين الدولية، والقانون الدولي الإنساني بشكل واضح لا لبس فيه، وترقى في كثير من الحالات إلى جرائم حرب».
وتابع «نتابع ببالغ القلق ممارسات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، ومنها ما أشارت إليه وسائل إعلام إسرائيلية حول عمليات سرقة ممنهجة، يُرجّح بحسب المصادر نفسها أنها تمرّ دون مساءلة أو عقاب. فكيف لمثل هذه الممارسات أن تسهم في بناء الثقة المطلوبة لأي عملية تفاوض مستقبلية؟ وما الغاية من التصريحات التي يطلقها وزراء إسرائيليون حول احتلال أجزاء أوسع من أراضي لبنان وأراضيه بالكامل؟، وفي السياق نفسه، تضمنت كلمة مندوب إسرائيل صباح اليوم، في شقها المتعلق بلبنان، مجموعة من المغالطات، أحد أهدافها الاستمرار في تقويض مصداقية الحكومة اللبنانية، وهو أمر دأبت عليه إسرائيل من خلال خروقاتها المستمرة لإعلان وقف الأعمال العدائية لعام 2024، وقد حذّرنا من تداعيات هذا الأمر مراراً أمام هذا المجلس الموقر، لكن الأخطر برأينا هو تقويضها لمصداقية الدول الضامنة لإعلان وقف الأعمال العدائية لعام 2024، ولا سيما فرنسا والولايات المتحدة، وكذلك للجهود المبذولة حالياً من قبل الولايات المتحدة الأميركية الهادفة إلى التهدئة ودفع الحلول السلمية المستدامة».
وأكد سفير لبنان ان «لبنان يعوّل اليوم على دعم الدول الشقيقة والصديقة، ويؤكد أهمية إعادة تفعيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي دعت إليه فرنسا، مشكورة، بدعم من المجموعة الخماسية. كما نعرب عن تقديرنا لجميع الدول المشاركة في قوات اليونيفيل، ونؤكد انخراطنا مع كافة الجهات المعنية لرسم مرحلة ما بعد انتهاء مهام اليونيفيل، بطريقة تضمن الاستقرار على الحدود وتنفيذ القرار 1701».
وأضاف السفير عرفة قائلا «يؤكد لبنان أهمية صون حرية الملاحة للسفن التجارية والمدنية، وفقاً لما يكرّسه القانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وفي هذا الإطار، يرحّب لبنان بإعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، ويشيد بجهود الوساطة، خاصة من قبل باكستان، ونأمل أن تفضي هذه الجهود إلى اتفاق شامل ودائم، كما يجدّد لبنان إدانته للاعتداءات الإيرانية التي طالت دول الخليج العربية والعراق والأردن، وانتهاك سيادة هذه الدول الشقيقة، والتهديد غير المقبول لأمنها واستقرارها».
وأعلن ترحيب «لبنان بالمنحى الإيجابي الذي تسلكه العلاقة بين لبنان والجمهورية العربية السورية، وهي فرصة حقيقية للدفع قدماً بمسار العودة الآمنة والكريمة للنازحين السوريين، بشكل تدريجي ومنظم، أما في ما يتعلق بدولة فلسطين، فأن تحقيق الأمن والسلم في المنطقة يظل مرهوناً بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وممارساته، وتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة».
وختم «نمرُّ اليوم بمرحلة مفصلية من تاريخ لبنان، تُطوى فيها صفحة طويلة جرى فيها ربط القرارات الوطنية بحسابات خارجية. فلبنان لن يرتضي بعد اليوم حروب الآخرين على أرضه، ولا مشاريعهم، ولا استمرار الاعتداءات عليه من أي جهة كانت. فالمستقبل للدولة وحدها، وللسلام العادل الذي يحمي جميع اللبنانيين، الحلول، متاحة ومتوفرة. فليطلع هذا المجلس بمسؤولياته، ولتحترم إسرائيل وقف إطلاق النار، ولتنفذ تعهداتها تجاه الوسيط الأميركي، ولتنفذ قرار مجلس الأمن 1701».