أسف متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران إلياس عودة لان «لبنان اليوم أصبح كالأعمى يتخبط في التناقضات والنزاعات».
وخلال ترؤسه القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس، قال عودة: أن الخطيئة مرض يعمي بصيرة الإنسان، وهذا أخطر من فقد النظر. مع الفريسيين المتمسّكين بحرفية الشريعة ندرك مأساة البشر الذين يتمسكون بالقشور الخارجية ويهملون العمق، ما يوقعهم في الخطيئة والإنحراف والهلاك.
أضاف: «كان هذا الأعمى مولودا في الظلمة، لم يعرف النور أبدا، ولا لون السماء، ولا وجوه الناس. عاش عمره كله متكئا على رحمة الآخرين، محكوما بالعجز والوحدة. لكن المأساة الأكبر لم تكن في فقدان البصر الجسدي، بل في نظرة الناس إليه».
وتابع: «في الإنجيل ينفتح بصر الأعمى، وفي أعمال الرسل تنفتح أبواب السجن، لأن عمل المسيح هو دائما تحرير الإنسان من عمى القلب، وقيود الخطيئة، وخوف الموت، وعبودية الشر».
وقال: «إنسان اليوم أيضا يعيش أنواعا كثيرة من العمى. قد لا يكون أعمى جسديا، لكنه أعمى القلب والبصيرة. فهناك من تعميه محبة المال، فيقيس قيمة الإنسان بما يملك. وهناك من تعميه الكبرياء، فلا يرى خطاياه بل خطايا الآخرين فقط. وثمة من تعميه الشهوات والإدمانات، فيعيش عبدا لما يدمره. وهناك من تعميه الكراهية والتطرف، فلا يرى صورة الله في أخيه الإنسان. التكنولوجيا نفسها، التي كان يفترض أن تقرّب البشر، صارت أحيانا سببا لعمى داخلي، إذ امتلأت العيون بالشاشات بينما فرغ القلب من الصلاة، من الإنسانية والمحبة، وازدحم الفكر بالأخبار والثرثرات فيما النفس جائعة إلى كلمة االله. إن أخطر أنواع العمى أن يظن الإنسان نفسه مبصرا فيما هو غارق في الظلمة، الإعتراف بالعمى هو بداية الشفاء، أما التظاهر بمعرفة النور فهو استمرار في الموت الداخلي، والإستنارة الحقيقية لا تأتي من ثقافة العالم ولا من كثرة المعلومات وعظم الممتلكات، بل بالصدق والمحبة والرجاء».
وختم: «مع اقتراب الفترة الفصحية من خاتمتها، نصلي كي ينير الله بصيرة أبناء هذا الوطن والمسؤولين فيه ليعملوا جميعهم من أجل إنقاذه من الموت المحدق به. لبناننا كالأعمى يتخبط في التناقضات والنزاعات والحروب متلمّسا طريق القيامة والخلاص».