قبلان يوجه رسالة في ذكرى اربعين الامام الحسين (ع)
وجه رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى سماحة آية الله الإمام الشيخ عبد الأمير قبلان رسالة إلى المسلمين واللبنانيين في ذكرى أربعين الإمام الحسين (ع) دعاهم فيها إلى التزام الحق الذي جسده الحسين في ثورته، فلا تأخذهم في الحق لومة لائم، فالحسين عنوان لرسالة الحق التي تختزن كل المعاني الانسانية السامية فهو مشكاة هدى تنير طريق السالكين الى نهج الحق، و سفينة نجاة توصلنا الى شاطئ الامن والسلام، و التمسك بنهج الحسين ضمانة لحفظ الأمة والوطن من الانحراف عن جادة الحق، وعلى الجميع ان يلتفوا حول المبادئ والقيم الإيمانية التي تحفظ الإنسان وتبقيه بعيدا عن الفساد وتجنبه السقوط في المهاوي والمنزلقات، ولا سيما إن مجتمعاتنا وأوطاننا تعاني الجفاف بفعل غياب الثقافة الإيمانية عن أذهان الكثيرين من بناتنا وأبنائنا الذين أصبحوا فريسة سهلة امام الغزو الثقافي المتأتي من وسائل الاتصال والإعلام التي تنتج ثقافة مادية بعيدة كل البعد عن قيمنا وتعاليم ديننا.
من هنا فان إحياء ذكرى أربعين الإمام الحسين يحتم علينا إن نعود إلى مدرسة الحسين لنتعلم فيها الزهد والجهاد والتضحية والإيثار، فهي تعلمنا ان الدين دعوة دائمة لقول الحق ومحاربة الباطل ومكافحة الفساد وانتهاج سبيل العدل والانصاف .
واكد سماحته ان نداء الحسين إلى الأجيال يدعونا الى التزام نهج الاستقامة والسير في طريق الحق ولو قل سالكوه فننهج مسيرة الإيمان التي رسمها الأنبياء والرسل والصالحون وبذلوا في سبيلها أعظم التضحيات، وكان الإمام الحسين رائدا من رواد هذه المسيرة التي أذكاها بدمائه الطاهرة وبذل في سبيلها روحه ودمه واهل بيته وخيرة أصحابه، لانه (ع) اراد إن يبقى الدين نقيا بعيدا عن الانحراف والتشويه، فهو قام بنهضته المباركة بهدف الإصلاح في امة جده يريد إن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ليكون الانسان مصانا في كرامته وحقوقه وعيشه وحريته.
ورأى سماحته ان احتشاد الملايين من كل حدب وصوب لإحياء ذكرى أربعين الإمام الحسين في كربلاء تأكيد جديد بأن الحق يعلو ولا يعلى عليه، وان مسيرة الحق التي جسدها الحسين تتابع وتتعزز بفعل دماء وتضحيات الحسين ، فهذه الملايين التي تهتف للحق وترفع لواء الحسين تؤكد ولاءها وعشقها ومحبتها للإمام الحسين وهي افصل رد على الانحراف الذي أصاب امتنا الإسلامية بخروج البعض عن تعاليم الدين واستباحتهم لدماء وأرواح الأبرياء، فالإسلام دين المحبة والوئام والسلام وهو يدعو إلى الوحدة والتناصر والتآخي والانصهار في بوتقة الإيمان الذي يجمع ولا يفرق والإسلام بريء من كل دعوة للفتنة والقتل والاعتداء على الآخرين، فهو يكرم الإنسان بمنأى عن دينه وعرقه وانتمائه باعتبار إن الله تعالى كرم الإنسان وجعله خليفته في الأرض لذلك فإننا نطالب قادة العرب و المسلمين بان يكونوا مع الحق ويتصدوا للباطل بكل أشكاله لان الانحراف عن الحق معصية كبيرة تورث الفساد وتستحضر النكبات فيما يؤدي الالتزام بالحق الى طريق الاستقامة لما يتضمنه من وضوح في النهج والسبيل، فيسيروا على نهج الأنبياء والصالحين، وينقذوا شعب اليمن المظلوم المعرض للمجاعة والامراض، ويجهدوا لوقف نزيف الدم في بلد عربي انهكته الحرب ولم يعد سعيدا، وعليهم ان يحاربوا الظلم والبغي الذي نراه اليوم متجسداً في اضطهاد الشعب الفلسطيني على مرآى ومسمع العالم في ظل خنوع عربي وتخل فاضح عن نصرة قضية فلسطين التي باتت عنواناً لمظلومية شعب في مواجهة استبداد صهيوني يمارس القهر بغطاء اممي، من هنا فاننا نطالب الشعوب العربية والاسلامية بنهضة انسانية تلجم الغطرسة الصهيونية وتوقف كل اشكال التطبيع مع هذا الكيان المجرم، وعلى الفلسطينيين ان يوحدوا صفوفهم وينبذوا خلافاتهم فيكونوا كتلة متراصة في الدفاع عن فلسطين، فيصعدوا مقاومتهم وانتفاضتهم التي كانت وما تزال الطريق الوحيد لنيل الحرية واستعادة الحقوق.
وخاطب سماحته اللبنانيين بالقول: إن ذكرى أربعين الإمام الحسين محطة تجمع كل اللبنانيين التواقين إلى الإصلاح وانتظام الحياة السياسية، فاللبنانيون سئموا الفساد والانحراف والتسويف الذي يدمر وطنهم وهم تواقون إلى اجتماع السياسيين وتشاورهم لحل الأزمات التي تنهك الوطن، فالمطلوب اليوم حكومة وحدة وطنية توفر الاستقرار السياسي وتنهض بالاقتصاد الوطني وتتفرغ لحل الازمات المتفاقمة التي تنهك اللبنانيين في استقرارهم المعيشي بفعل تزايد اعداد العاطلين عن العمل وتفشي الفساد وغياب المشاريع الانتاجية والانمائية والخدماتية التي تحتاجها كل مناطق لبنان، فالتباطؤ في تشكيل الحكومة يضر بلبنان ومصالح كل اللبنانيين.
وخلص الشيخ قبلان الى القول ... نطالب الجميع ان يعودوا الى الحسين ويتعظوا من ثورته المباركة التي خلدها التاريخ فظل الحسين حيا في وجدان الأمة الإسلامية وكل الأحرار في العالم حتى أصبح مقامه الشريف في كربلاء محط رحال الملايين من البشر وموضع نظر كل التواقين الى الحرية والعدالة والاصلاح.






