كلمة وزير الدفاع الوطني في كتيب عيد الإستقلال
كبرنا ونحن نسمع حكاية الاستقلال، حكاية النضال والتوق إلى الحرية حكايةَ أجدادٍ وآباءٍ أصرّوا وتضامنوا وتوحّدوا تحت راية الحرية والحق، لينبثق الاستقلال بعد مخاض الثورة وتُشرق شمس الحرية في 22 تشرين الثاني 1943، ليُؤرَّخ هذا اليوم ليس للاحتفال وحسب، بل عبرة لنا ولأولادنا من بعدنا؛ ومناسبة لغرس روح المواطنة وحب الوطن في قلوب الأجيال. فلا وطنٌ من دون شعبٍ يريد الوطن، والإنسان من دون وطن هو مجرد لاجئٍ تائهٍ في بحر هذه الغبراء.
في هذا اليوم، نأمل أن تكون الذكرى الخامسة والسبعين للاستقلال، محطة للتلاقي والحوار والتضامن وتغليب الانتماء الوطني فوق كل اعتبار وانتماء آخر؛ لاسيما في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة التي يمر بها لبنان، وسط أزمات تعصف بمنطقتنا وتدور من حولنا، محاولة زعزعة وحدتنا لتزرع الانقسامات في أرضنا.
أن نصون استقلال الوطن ونحافظ على هويتنا، يعني أن نردع كلّ يد غريبة تحاول بثّ التفرقة، ونجعل من وحدتنا حصناً منيعاً أمام الأطماع الخارجية، التي تحاول اختراق جدار الوطن لإضعافه. ولا يجب أن ننسى وجود عدوّ لا يخفي نيته وأطماعه بأرضنا وثرواتنا، يتربص بنا، يراقبنا وينتهك يومياً سيادتنا.
ولا بدّ لنا، أن نقدر عالياً، ما تقوم به المؤسسة العسكرية في سبيل الحفاظ على الأمن والاستقرار، وأن ننوّه بالإنجازات المتتالية، التي حققها جنود جيشنا الأبطال. فالجيش اللبناني، أثبت أنه الحصن الحصين، الذي لن يسمح لأيٍّ كان، بالعبث بأمن البلد واستقراره.
وللشهداء الذين حموا بدمائهم الأرزة لتبقى، كلّ الإجلال والتقدير؛ يا من دخلتم التاريخ، وأعطيتم درساً في الإيمان والمحبة، وقدمتم أسمى آيات التضحية وبذل النفس، ووهبتم أرواحكم ليحيا الوطن سيداً حراً مستقلاً..
في هذه الذكرى، التي يلتقي فيها التاريخ والمستقبل في لحظة حاضرٍ، علينا أن نعي أننا نحن "شعب لبنان العظيم"، نستطيع معاً النهوض بالوطن واقتصاده، وتخطي الأزمات كافةً وإيقاف ثقافة الفساد، التي تفشّت في السنوات الماضية، فقط إن توفّرت لنا النية وتوحدنا معاً لانتهاز الفرصة السانحة أمامنا، لنشبك الأيادي ولا نفلتها من أجل خير لبنان.
ختاماً، أدام الله على وطننا الغالي نعمة الأمن والأمان، ودوام التقدم والازدهار، وكل عام والوطن وقائد الوطن والجيش بألف خير.






