مجلس الوزراء في بعبدا يضع مبادئ الإجراءات القانونية لأزمة السلسلة والقرارات تُعلَن اليوم
حجم الخط
كارول سلوم:
لم تأت الجلسة الثالثة التي عقدها مجلس الوزراء للبحث في مصير سلسلة الرتب والرواتب بعد تعليق المجلس الدستوري قانون الضرائب لتمويلها، ثابتة، وإن انعقدت في قصر بعبدا، برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون، بل جاءت جزئية بنجاحها، إذ يحتاج التفاهم الوزاري الذي أكّد أكثر من مصدر وزاري الوصول إليه، إلى «روتشة» نهائية سيخضع لها في الساعات المقبلة، على ان يتم الإعلان عنه في جلسة جديدة يعقدها المجلس صباح اليوم في السراي الحكومية، برئاسة الرئيس سعد الحريري.
ووفق المعلومات المتوافرة، انتهت الجلسة التي سادتها أجواء إيجابية جدا بحسب الوزراء الى اتفاق على 4 نقاط: صرف الرواتب نهاية هذا الشهر على أساس الجداول الجديدة. تجميد مفاعيل السلسلة الى حين التفاهم على سبل تغطية تكاليفها. إرسال مشروع قانون من الحكومة الى مجلس النواب يتضمن التعديلات التي طلبها المجلس الدستوري في المادتين 11 و17 (وقد حفظت الضرائب التي كانت موضوعة في القانون المطعون فيه، وأبرزها متعلقة بالاملاك البحرية والضرائب على المصارف). وايجاد فتوى دستورية تجيز اقرار الموازنة بمعزل عن قطع حسابات الأعوام الماضية، من دون تجميد المادة 87 من الدستور.
وفي السياق، أعلن وزير المال علي حسن خليل عقب الجلسة «أننا اتفقنا على كل الامور لكنها بحاجة الى بلورة وصياغة، وجلسة الغد هي لوضع الصياغة النهائية»، لافتا الى ان «الاتفاق لا يشمل تعليق المادة 87 (المتعلقة بقطع الحساب)، وأطمئن الموظفين في الادارات العامة والأساتذة الى أنهم سيقبضون رواتبهم هذا الشهر لأن جداولها أصبحت جاهزة». أما نائب رئيس الحكومة وزير الصحة العامة غسان حاصباني، فقال «اننا سنتناقش غدا لإيجاد وسيلة للإسراع في تأمين موارد للسلسلة لأنها لا يمكن أن تستمر اذا لم تتأمّن مواردها. والرواتب ستدفع نهاية هذا الشهر على اساس السلسلة ولكنها قد تعلق لاحقا اذا لم يتم تأمين الموارد».
مجلس الوزراء
التأم مجلس الوزراء في قصر بعبدا عند الساعة الثانية عشرة ظهرا برئاسة الرئيس ميشال عون وحضور الرئيس سعد الحريري والوزراء الذين غاب منهم الوزير بيار ابو عاصي لوجوده خارج لبنان، واستكمل البحث في مصير السلسلة في ضوء ابطال المجلس الدستوري لقانون الايرادات الضريبية، لاتخاذ القرار المناسب.
بعد انتهاء الجلسة، تحدث وزير الاعلام ملحم الرياشي الى الصحافيين فقال: «عقد مجلس الوزراء جلسته الاسبوعية في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور الرئيس سعد الحريري والوزراء الذين غاب منهم الوزير بيار ابو عاصي لوجوده خارج لبنان.
في مستهل الجلسة، اطلع فخامة الرئيس المجلس على اجواء الزيارتين الى نيويورك حيث ترأس وفد لبنان الى الجمعية العامة للامم المتحدة، والى باريس حيث قام بزيارة دولة الى الجمهورية الفرنسية بدعوة من الرئيس ايمانويل ماكرون.
كذلك تحدث دولة الرئيس الحريري، فعرض المراحل التي قطعها ملف اقرار سلسلة الرتب والرواتب بدءاً من اقراره والاصلاحات والقانون الضرائبي ضمن التوافق الذي برز في حينه في مجلسي الوزراء والنواب من الافرقاء السياسيين كافة، لا سيما لجهة توفير ايرادات لصرف السلسلة الجديدة حفاظاً على التوازن المالي في البلاد ووصولاً الى قرار المجلس الدستوري الذي ابطل القانون الضرائبي والجدل الذي دار حول القرار الذي صدر في هذا الشأن.
بعد النقاش، تقرر بالاجماع اعتماد اجراءات قانونية لمعالجة موضوع السلسلة والقانون الضرائبي، سيتم انجازها في جلسة تعقد غداً في السراي الحكومي عند الساعة العاشرة صباحاً.
وأوضح الوزير رياشي ردا على أسئلة الصحافيين ان الجو إيجابي جداً وستسمعون اليوم عن إجراءات قانونية جيدة، اما التأجيل فكان من أجل كتابة القوانين.
المعلومات الرسمية
وفي وقت لاحق، وزّع مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية مضمون مداخلتي الرئيسين عون والحريري. وفيها:
تحدث الرئيس عون في بداية الجلسة عن زيارة الامم المتحدة، فأشار الى الكلمة التي القاها امام الجمعية العامة، وعرض للمواضيع التي اثارها مع الامين العام للامم المتحدة السيد انطونيو غوتيريس ورؤساء الوفود الذين التقاهم، وابرزها انجاز التحرير في الجرود، والانتهاكات الاسرائيلية المستمرة ضد سيادة لبنان. وموضوع النازحين السوريين وجعل لبنان مركزا دوليا لحوار الحضارات والاديان والاعراق.
عن زيارة فرنسا اشار الرئيس عون الى ان المواضيع التي تمت مناقشتها مع الرئيس ماكرون والمسؤولين الفرنسيين هي نفسها التي اثيرت خلال محادثات نيويورك، مع التركيز على العلاقات اللبنانية - الفرنسية وسبل تطويرها. وقال ان الجهد الفرنسي سوف ينصب على اعداد مؤتمرات دولية هدفها مساعدة لبنان، الاول لدرس حاجات الجيش اللبناني والمؤسسات الامنية، والثاني للتنمية الاقتصادية وتشجيع الاستثمار، والثالث للبحث في الانعكاسات الحادة على الوضع في لبنان نتيجة النزوح السوري.
ولفت رئيس الجمهورية الى انه لمس خلال جولاته الخارجية تفهما دوليا للموقف اللبناني حيال موضوع النازحين السوريين، مع وعد بتبنيه. واورد الرئيس عون خلاصة لتقرير أعد حول التداعيات التي سببها النزوح السوري الى لبنان في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والامنية والانسانية.
بعد ذلك، تحدث الرئيس عون عن المواقف التي صدرت بعد قرار المجلس الدستوري بابطال القانون الضرائبي، فأشار الى ان بعض هذه المواقف خرج عن المألوف، لافتا الى انه سبق له ان شدد على ضرورة اقرار الموازنة قبل قانوني سلسلة الرتب والرواتب والضرائب، داعيا الى معالجة للوضع الذي نشأ بعد قرار المجلس الدستوري ترتكز على القوانين والانظمة المرعية الاجراء، لافتا الى ضرورة تحمل الجميع مسؤولياتهم حيال هذه المواضيع الدقيقة وعدم ادخالها في سوق المزايدات وتوزيع الاتهامات لاعتبارات مختلفة.
واشار الى ان مجلس الوزراء مدعو الى مناقشة الواقع الذي استجد بعد قرار المجلس الدستوري واتخاذ القرار المناسب في شأنه.
بدوره، تحدث الرئيس الحريري عن قانون السلسلة والقانون الضرائبي ومواقف الافرقاء السياسيين التي ادت الى اقرارهما، مشيراً الى القرار الذي صدر عن المجلس الدستوري بإبطال القانون الضريبي والنقاش الذي دار حول عمل المجلس الدستوري وصلاحياته في تفسير الدستور.
وشدد الرئيس الحريري على حق مجلس النواب في اقرار اي قانون يريده، بما في ذلك اقرار ضرائب او الغائها، لافتا الى ان النقاش الذي دار في جلستي مجلس الوزراء بداية الاسبوع وفي الحلقات السياسية، تمحور حول اما تضمين قانون الضرائب ضمن الموازنة الجديدة ومعالجة مسألة قطع الحساب المنصوص عنها في المادة 87 من الدستور، واما الاتفاق على مشروع قانون جديد يتضمن النقاط الضرائبية مع الاخذ بالاعتبار ببعض ما ورد في قرار المجلس الدستوري من ملاحظات.
واضاف الرئيس الحريري: «علينا ان نفتش عن حلول اذا لم يكن هناك اتفاق على احد الاقتراحين، لاسيما وان ثمة من يسعى الى استغلال الوضع الذي نتج عن قرار المجلس الدستوري للايحاء وكأن البلاد في ظرف مأزوم، وفي وقت كل المؤشرات توحي انه خلال الاشهر الثمانية الماضية حصلت تطورات ايجابية على الصعيد الاقتصادي وفي الموسم السياحي، وغيرها من المعطيات الايجابية التي تخالف ما يتم الترويج له.
ولفت الرئيس الحريري الى انه اجتمع مع وزير المال وحاكم مصرف لبنان وتم درس الاثار المالية المترتبة عن السلسلة وكان توافق على ضرورة اعتماد حلول تحافظ على الاستقرار المالي وعلى القدرة الاقتصادية للبلاد».
نقاش وخلوة
ولفتت معلومات، إلى انه في مقابل الإجماع الوزاري حول دفع الرواتب نهاية الشهر الحالي على اساس «السلسلة»، ظهر انقسام حول سبل تأمين مواردها. وفي السياق، اختلف الوزراء حول ما اذا كانت السلة الضريبية المعدّلة يجب ان تقر من ضمن الموازنة (وجهة نظرة رئيس الجمهورية ووزراء التيار الوطني والقوات) وما اذا كانت يمكن ان تقرّ من خارجها (وقد رأى وزير المال وحلفاؤه في 8 آذار ووزراء «المستقبل»، أن تشريع القوانين المالية من خارج الموازنة يجوز على خلاف ما قاله المجلس الدستوري). كما دار نقاش مستفيض حول قطع الحساب الضروري إنجازه لاقرار الموازنة. وبعد تباين في وجهات النظر بين الفريقين الوزاريين، تم على ما يبدو، التوصل الى حل وسط، اذ سيتم تعليق قطع الحساب مؤقتا لتسهيل ولادة الموازنة ولكن من دون تعديل المادة 87 من الدستور.
وسبقت الجلسة خلوة بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة تم في خلالها عرض المستجدات والاوضاع العامة. وفي الموازاة، كانت مشاورات تدور بين خليل والوزراء نهاد المشنوق ومحمد فنيش ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري والمدير العام لرئاسة الجمهورية، امام قاعة مجلس الوزراء، في انتظار عقد الجلسة.






