وتبعًا لهذا التقدير، المقرون بإعجاب اميركي بقدرة الجيش اللبناني على مواكبة التطور التكنولوجي على مستوى استخدام السلاح المتطور متفوقا على عدد لا بأس به من جيوش العالم، تقول الاوساط لـ"المركزية" ان واشنطن تواصل برنامج المساعدات العسكرية للجيش من دون تراجع، على رغم قرار الكونغرس خفض ميزانية المساعدات الخارجية، وقد فاقت المساعدات المقدمة للبنان منذ العام 2005 حتى اليوم المليار ونصف مليون دولار، وهو الرقم الاعلى مقارنة مع دول اخرى. واوضحت ان اللجان المختصة تدرس امكان تقديم مساعدات اضافية من ضمن الموازنات الاميركية السنوية في حين سيبقى الدعم على حاله في العامين 2018 و2019، على ان يخصص العام 2020 لتطوير وتحديث السلاح واعادة تجهيز العتاد الممنوح للجيش اللبناني.
هذا في الميداني، اما في الجانب السياسي المتصل بحزب الله الذي يثير بلبلة في بعض الاوساط اللبنانية والاميركية في ضوء ترويج معلومات في الكونغرس عن خطر تقديم المساعدات العسكرية للجيش كونها ستؤول الى حزب الله، فتجزم الاوساط ان كل ما يثار لا يعدو كونه مزايدات سياسية لاهداف اميركية داخلية لا علاقة للبنان بها. وتفنّد في هذا المجال الرؤية الاميركية في ما خص وضع حزب الله بالقول" ان دعم الجيش اللبناني موضع التقدير من قبل واشنطن منفصل تماما عن النظرة الى حزب الله ولا رابط بينهما. صحيح ان ملف الحزب موضوع تحت المجهر السياسي والاقتصادي من الادارة الاميركية لكنه لا يشكل قلقا من الجانب الامني كونه لا يتعارض ومصالح الولايات المتحدة في لبنان والمنطقة ولا يشكل خطرا جديا عليها. وترسم واشنطن خطين احمرين في هذا المجال: امتلاك حزب الله سلاحا مميزا ( من المنظور الاميركي، كونه يشكل خطرا على حليفتها الاستراتيجية اسرائيل) واستمرار تواجده وايران في الداخل السوري، حيث تسعى من خلال اتصالاتها الدولية، لا سيما مع موسكو التي يجري مستشار امنها القومي جون بولتون فيها محادثات مع وزير الخارجية سيرغي لافروف اليوم تمهيدا لعقد قمة اميركية- روسية قريبا، الى اخراج ايران من الميدان السوري لتطمئن الى امن تل ابيب. وتتحدث الاوساط هنا عن اتفاقات تبرم بين عدد من دول المنطقة التي تتشارك الحدود مع سوريا من اجل اعادة فتح المعابر الحدودية بما ينعكس ايجابا على لبنان لناحية عودة الترانزيت.
اما الشق المالي الاقتصادي للحزب فتعالجه الادارة الاميركية بقانون العقوبات، كما تفيد الاوساط، ولا تربطه في اي شكل بالملف العسكري او السياسي اللبناني كما انها لا تضع قيودا او شروطا على لبنان في مقابل برنامج المساعدات. وتختم بالتأكيد ان دعم واشنطن للجيش اللبناني ينبثق من رهانها عليه كحليف استراتيجي في المنطقة لن تتخلى عنه في مرحلة اقليمية حساسة كتلك السائدة راهنا.






