ولادة الحكومة الثلاثينية تحققّت في الشهر التاسع واجتماعها الأول والصورة التذكارية غداً
حجم الخط
بعد قرابة 252 يوما، وفي الأسبوع الأول من الشهر التاسع، استغرقت معظمها بالخلافات والانقسامات، وبين التفاؤل والتشاؤم، حتى ربع الساعة الأخير، ابصرت الحكومة الثلاثينية الجديدة النور، بعد اجتماع ومشاورات جمعت الرؤساء الثلاثة في بعبدا تجاوزت الساعة، فإعتذر رئيس الحكومة سعد الحريري من اللبنانيين على التأخير، مشيرا إلى ان «زمن المسكنات قد انتهى، والى العمل در». واكد انه ينوي مع الوزراء العمل بجدية، و«من يريد ذلك منهم، عليه ان يثبت نفسه، ومن لا يريد العمل سيواجه مشكلة معي ومع رئيسي الجمهورية ومجلس النواب».
وستعقد الحكومة اول جلسة لها غدا السبت برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا، بعد اخذ الصورة التذكارية عند الحادية عشرة صباحا.
وكان الرئيس عون استقبل قرابة الخامسة والنصف مساء الرئيس الحريري في قصر بعبدا، وعرض معه آخر الاتصالات التي اجراها حول عملية التشكيل، قبل ان ينضم اليهما قرابة السادسة والربع رئيس مجلس النواب نبيه بري، واستدعي لاحقاً الامين العام لمجلس الوزراء السيد فؤاد فليفل الذي تولى تلاوة المراسيم (نص المراسيم في مكان آخر).
وقرابة السابعة مساء، غادر الرئيس بري القصر الجمهوري، فيما استكمل الاجتماع بين الرئيس عون والرئيس الحريري.
ثم وقّع الرئيسان عون والحريري مرسوم تشكيل الحكومة الجديدة، وتلاها فليفل.
الرئيس الحريري
ثم خرج الرئيس الحريري كرئيس للحكومة، ليتحدث الى الصحافيين فقال: «ينتهي اليوم (امس)، الأسبوع الأول من الشهر التاسع على تأليف الحكومة، وهي فترة طويلة «تنذكر ولا تنعاد ان شاء الله». المهم اننا توصلنا لتشكيل حكومة على صورة لبنان 2019، وبعد شكر فخامة الرئيس على ثقته والتأكيد على انني باق معه كفريق واحد وقلب واحد لخدمة البلد، يقتضي الواجب الاعتذار من كل اللبنانيين على التأخير، خصوصاً من جيل الشباب الذي انتظر فرصة لتصحيح الأوضاع. قد لا يكون هناك ما استدعى هذا التأخير فهناك الكثير من القضايا والملفات أهم من الحصص وتوزيع الحقائب. ولهذا السبب تحديداً يهمني التأكيد منذ البداية ان المهم اعتباراً من اليوم، هو كيفية عمل الحكومة، وكيفية التعاون والتضامن داخل مجلس الوزراء كي نكون خلية عمل متجانسة.
اضاف: نحن أمام تحديات اقتصادية ومالية واجتماعية وادارية وخدماتية، اضافة الى التحديات المعروفة عن الأوضاع في المنطقة والتهديدات الإسرائيلية على الحدود. هذا يعني ان التعاون بين أعضاء الفريق الوزاري شرط وواجب كي نكون بمستوى التحدي وكي تنجح الحكومة في تجاوز هذه المرحلة.
وقال: لدى الحكومة جدول أعمال لا يحتمل التأخير والتردد أو «التشاطر على الناس». لقد انتهى زمن العلاج بالمسكنات، ولم يعد لاحد القدرة على ان يدفن رأسه بالرمل، فالامور واضحة كالشمس، وكل المشاكل وأسباب الهدر والفساد والخلل الإداري معروفة، وكل اللبنانيين يعيشون القلق على الوضع الاقتصادي.
وعلى اللبنانيين والسياسيين خصوصا ان يدركوا ان الحل لا يكون من خلال الشكوى والنظريات والخطوات الشعبوية، بل عبر برنامج واضح ومبادرات واصلاحات جريئة، وورشة تشريع وتطوير للقوانين لا تحتمل التأخير ولا المساومة. بهذه الطريقة نحمي اقتصاد البلد وحقوق الناس ومصالح ذوي الدخل المحدود خصوصا. ان حكومتنا هي حكومة الإستثمار بالحلول الإقتصادية والإنمائية والخدماتية. ان البرنامج الإستثماري بالبنى التحتية والخدمات الأساسية من كهرباء ومياه وصرف صحي وطرقات، إضافة الى برنامج تفعيل قطاعات الإنتاج هو بين ايدينا، وقد دخل المجتمع الدولي شريكاً متضامناً معنا لتحقيق النهوض الإقتصادي، وقدم لنا في مؤتمر «سيدر» أكثر من 11 مليار دولار لتمويل مشاريع النهوض والتطوير، وعلينا كحكومة ومجلس نيابي ان نقوم بالباقي، عبر الشراكة الحقيقية والفعالة بين القطاعين العام والخاص.
واشار إلى ان البرنامج المذكور يلحظ التمويل والمطلوب قرار التنفيذ، وهو يتطلب عملاً متواصلاً وإصلاحات أساسية مالية واقتصادية وإدارية وقطاعية. وببساطة يمكنني القول انه لا يمكن للتمويل ان يصل من دون إصلاحات جدية تلحظ تلازماً بين التزامات المجتمع الدولي والإخوة العرب بالتمويل، والتزام الدولة اللبنانية بالإصلاحات والتنفيذ الشفاف للأعمال.
وختم «ادرك جيداً ان وجودي في الحكومة مع الوزراء مهمة غير سهلة، ويقال لي ان البعض «يرغب في رمي الجمر بين يديك»، اما انا فأقول: ليس لديّ ولدى الوزراء اي خيار، وعلينا مع فخامة الرئيس والمجلس النيابي ان نتحمل هذه المسؤولية، ونمنع انتقال الجمر الى بيوت اللبنانيين. انني اعتمد على تعاون الجميع، بعد الاتكال على الله سبحانه وتعالى، والله دائما، ولي التوفيق».
حوار مع الصحافيين
ثم دار بين الرئيس الحريري والصحافيين الحوار التالي:
سئل: كيف كانت طبيعة الاتصالات التي حصلت في اللحظات الاخيرة لتشكيل الحكومة؟
اجاب: كما تعلمون، كانت هناك مشاكل صغيرة، واشكر فخامة الرئيس على الجهد الذي قام به، والافرقاء السياسيين الذين قاموا بجهد كبير كـ«القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» ورئيسي القوات والتيار سمير جعجع وجبران باسيل على الجهد الذي بذلاه، كما اشكر «تيار المستقبل» الذي تعاون في مسألة تبديل الحقائب، والشكر هو ايضاً للجميع. كانت مرحلة سياسية صعبة بعد الانتخابات وعلينا طي الصفحة والبدء بالعمل.
سئل: هناك بيان وزاري يجب اعداده، فمتى الجلسة؟
اجاب: سيكون الاجتماع عند الساعة الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر السبت المقبل.
سئل: هل سيكون هناك تضامن بين افراد الحكومة، ام ستعود الخلافات وتتعطل الامور؟
اجاب: يمكنني القول انني اليوم خلال اجتماعي بفخامة الرئيس ودولة الرئيس نبيه بري، كان الكلام واضحاً حول وجوب التضامن، وقد شددا على اهمية التضامن للسير قدماً وبسرعة لتنفيذ كل هذه المشاريع. فمن لا يتضامن مع الحكومة سيكون مسؤولاً عن اضاعة وقته.
سئل: هناك تحديات كثيرة، فما هو الملف الاهم بالنسبة الى الحكومة؟
اجاب: الملف الاقتصادي.
سئل: لقد عانت هذه الحكومة قبل ولادتها من تفاصيل صغيرة خلقت مشاكل، فهل سينعكس هذا الامر على عمل الحكومة؟
اجاب: ان تشكيل الحكومة يختلف عن عملها. صحيح ان التشكيل اخذ وقتاً ولكن هذا لا يعني اننا في الحكومة على خلاف مع بعضنا.
سئل: تتضمن الحكومة الاطراف نفسها التي شاركت في الحكومة السابقة، وهناك صراع سياسي منعها سابقاً من البت بملفات كثيرة، فما الذي سيتغيّر؟
اجاب: ان تشكيل الحكومة تمّ من خلال الاطراف التي فازت في الانتخابات، وخياري كان تمثيل هذه الاطراف، وانا ارى ان مجلس النواب شهد تجديداً لغالبية اعضائه، وهو يعمل بوتيرة اسرع وتم اقرار قوانين جديدة. لا اعتقد ان ما حصل في السابق سيؤثر على ما ننتظره في المستقبل.
سئل: لاحظنا ان حضور العنصر النسائي، وعلى عكس الحكومات السابقة، يطغى في هذه الحكومة.
اجاب: ان السيدة ريا الحسن والسيدة ندى بستاني ستتوليان حقيبتان مهمتان هما الداخلية والطاقة والمياه، وانا اؤكد ان نجاحهما سيكون كبيراً لانهما من السيدات.
سئل: بعد تسعة اشهر بدا ان الحكومة لم تتغير تقريباً عن سابقتها.
اجاب: انوي مع الوزراء العمل بجدية، ومن يريد ذلك منهم عليه ان يثبت نفسه، ومن لا يريد العمل سيواجه مشكلة معي ومع فخامة الرئيس ودولة رئيس مجلس النواب.
زيارة الضريح واستقبال مهنئين
وبعد اعلان الحكومة، غرد الرئيس الحريري عبر حسابه على «تويتر» قائلا: «الى العمل».
ومساءً، امّت دارة الحريري شخصيات ووفود من بيروت ومختلف المناطق اللبنانية كانت بانتظاره في بيت الوسط لدى عودته من قصر بعبدا، وقدمت له التهاني بالمناسبة، وألقى الرئيس الحريري كلمة بالحضور قال فيها: «بداية أود أن أشكر الجميع وأن أبارك لكم وللبنان وللبنانيين. هذه الحكومة لن تكون حكومة كلام بل عمل إن شاء الله، واود ان اشكر كتلة المستقبل وكل الذين دعمونا من كل المناطق، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب وعكار وصيدا وبيروت التي تحتضننا واحتضنت الرئيس الشهيد رفيق الحريري. كانت هناك بعض العراقيل لتشكيل الحكومة، أما اليوم وبعد التشكيل فسنضع كل ذلك خلفنا ونبدأ بالعمل لنتمكن من النهوض بالبلد ونفتح صفحة جديدة».
بعد ذلك توجه الرئيس الحريري ووزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن الى ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري في وسط بيروت قرب مسجد محمد الأمين، وقرآ الفاتحة عن روحه وعن ارواح الشهداء الذين سقطوا معه.
واستقبل الرئيس الحريري مساء امس في «بيت الوسط» الوزير السابق نهاد المشنوق الذي هنأه بتشكيل الحكومة الجديدة.






