أطلقت اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، «الميثاق العربي لدمج الأشخاص ذوي الإعاقة في التوظيف وريادة الأعمال»، وذلك خلال مؤتمر إقليمي عُقد اليوم في بيت الأمم المتحدة في بيروت.
في كلمة افتتاحية، أشار وزير العمل اللبناني محمد حيدر إلى أنّ «التجارب أثبتت أنّ الدمج في العمل وريادة الأعمال ليس مجرّد بُعدٍ اجتماعي، بل هو قيمة اقتصادية وتنموية تُضيف إلى سوق العمل طاقاتٍ جديدة وقدراتٍ خلاقة، وتُسهم في تحريك عجلة الإنتاج بروحٍ أكثر إنسانية وعدالة». وأكّد أنّ «نجاح أيّ سياسة دمجٍ لا يتحقّق بالتشريعات وحدها، بل بتحوّلٍ في الذهنيات والثقافة المجتمعية؛ فالمجتمعات التي تحتضن تنوّعها هي المجتمعات الأقدر على الابتكار والاستمرار».
وفيما وصفت نائبة الأمينة التنفيذية للبرامج بالوكالة للإسكوا مهريناز العوضي المؤتمر بأنّه لحظة محورية لتعزيز التمكين الاقتصادي للأشخاص ذوي الإعاقة، قالت: «التمكين الاقتصادي للأشخاص ذوي الإعاقة ليس مجرد قضية حقوق إنسان، بل هو محرك أساسي للتنمية والازدهار. وتجاهل هذه الفئة خسارة كبيرة للمواهب والإمكانات الفردية، وخسارة فادحة للاقتصادات القومية والتي قدّرناها في الاسكوا بحوالي 28 ونصف مليار دولار أمريكي سنويًا، أي ما يعادل حوالى 2% من الناتج المحلي الإجمالي».
من جهتها، اعتبرت المديرة الإقليمية للدول العربية في منظمة العمل الدولية ربى جرادات «أنّ إطلاق الميثاق العربي لدمج الأشخاص ذوي الإعاقة يمثّل خطوة مهمّة في عمليّة بناء نظم حماية اجتماعية شاملة كما تطوير منظومات ريادة أعمال دامجة». وأشارت إلى أن «16% فقط يحصلون على إعانات مالية للإعاقة في المنطقة العربية، مقارنةً بمتوسط عالمي يبلغ 39%»، ناهيك عن الصعوبات الكبيرة التي تواجهها النساء في الحصول على عمل لائق بسبب الحواجز المادية والمجتمعية والرقمية.
كذلك، أُلقيت كلمتان لكلّ من الكويت وعُمان، أكّد خلالها ممثلا البلدين التزامهما بدعم الجهود الإقليمية الرامية إلى تعزيز الشمول في سوق العمل، وتبادل الخبرات والممارسات الجيدة في مجال إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. كما شدّدا على أهمية التعاون العربي المشترك لتنفيذ «الميثاق العربي للتشغيل الشامل وريادة الأعمال» وترجمته إلى سياسات وبرامج عملية على أرض الواقع.
وعلى هامش المؤتمر، أُقيم معرض وظائف جمع شركات شاملة في لبنان لعرض تجاربها أمام الطلاب والباحثين عن عمل من ذوي الإعاقة.