روائح الفساد وصلت إلى أقاصي المعمورة..!
حجم الخط
يضحك اللبنانيون في مونتريال عندما يسمعون بمسلسل الكهرباء والنفايات في الوطن الأم، ويتندرون بروايات المشاريع الوهمية، أو تلك المعالجات المبتورة، التي لا تسعى إلى الحلول العلمية والجذرية، بقدر ما تهدف إلى تمرير صفقات مشبوهة، تنتفخ بأموالها جيوب المحاسيب والأزلام، الذين يشكلون الستارة السوداء لظاهرة الفساد، وأطرافها المعروفين والمجهولين من السياسيين!
يدور نقاش مع أهل الخبرة، من مهندسين في الكهرباء وآخرين في البنية التحتية، ومجموعة من الأكاديميين وخبراء البيئة، حول المشاكل التي يعاني منها البلد، وخاصة في قطاعي الكهرباء والنفايات، ويتبين لك بسهولة مدى تخلف الأساليب التي تدير بها الدولة اللبنانية هذين الملفين الحيويين، وحجم التقدّم الذي أحرزته الدول الأخرى في هذا المضمار، حتى يُخيل إليك كأن لبنان يعيش في عقود غابرة من الزمن، لا علاقة لها بالعالم الحاضر!
أسلوب طمر النفايات عفا عليه الزمن منذ عشرات السنين، بعدما دخلت التكنولوجيا الحديثة على هذا القطاع، وأصبح بالمستطاع تحويل النفايات إلى طاقة نظيفة، من دون إلحاق أي ضرر بالبيئة، لدرجة أن العديد من هذه المعامل في المدن الكندية، وغيرها العديد من المدن الأوروبية، أنشئت في قلب المدن، ولم تحتج إلى نقلها إلى الضواحي أو الأماكن البعيدة عن المناطق السكنية.
ومثل هذه المشاريع العلمية والعملية والحضارية، لا تكلف الدولة دولاراً واحداً، في حال اعتماد نظام الـ «BOT» في تلزيم بناء هذه المعامل وإدارتها للقطاع الخاص، لفترة زمنية محددة، تعود ملكيتها وعائداتها بالكامل للدولة بعد انتهاء مدة عقد الإنشاء والاستثمار.
ويقدّر الخبراء أن لبنان بحاجة إلى خمسة معامل على الأقل موزعة بين المحافظات، تتفاوت قدرتها الاستيعابية والإنتاجية حسب واقع وحاجات كل منطقة.
أما بالنسبة للكهرباء فالمسألة أصبحت أكثر وضوحاً عند اللبنانيين المقيمين في كندا، حيث أصبحت «شبهة» البواخر التركية حديث المجالس اللبنانية هنا، في وقت يقول أحد الخبراء في قطاع الكهرباء، أن الوقت الضائع في السجالات البيزنطية حول البواخر التركية، كان كافياً لإنشاء أكثر من محطة توليد ليس لتأمين الحاجات الملحة الراهنة وحسب، بل لتوفير فائض يلبي الحاجات المستقبلية للبلد من الطاقة الكهربائية!
تسمع نقاشات اللبنانيين في هذه البلاد البعيدة، تخال نفسك أن العديد من المتكلمين جاؤوا بالأمس من لبنان، رغم أنهم لم يزوروا البلد منذ بضع سنوات!
«الهمّ» اللبناني يحمله اللبنانيون أينما حلّوا... ولكن روائح الفساد في النفايات والكهرباء وصلت إلى أقاصي المعمورة!






