لماذا يدفع اللبناني الضرائب في الخارج....!!
حجم الخط
يتجاوب اللبنانيون في كندا، وبشكل تلقائي وبعيداً عن أي ضغوط، مع الأنظمة الضريبية السائدة في البلاد، والتي تعتمد القاعدة التصاعدية على دخل الفرد أو الشركات، بخلاف ماهو معمول به في لبنان، حيث تُعتمد قاعدة الشطور، ولكن ضمن سقوف محددة، تختلف أرقامها مع إختلاف نوع الضريبة : بلدية أو عقارية أو مالية.
واللبناني الذي يحاول التهرب من الضريبة في بلده، أو على الأقل يتذاكى في تخفيض أرقام ما يستحق عليه من ضرائب ورسوم، تراه يُقبل على تسديد المستحقات الضريبية التصاعدية في كندا بطيبة خاطر، حتى لا نقول بشيء من الحماس أيضاً!
سألت رجل أعمال جاء إلى كندا في أواسط الثمانينات، ونشط في تجارته في تورنتو، العاصمة الإقتصادية، قبل أن يعود إلى لبنان في أواسط التسعينات، حيث كانت مرحلة إعادة الإعمار في ذروتها، وشهدت عودة الآلاف من العائلات اللبنانية من الخارج. فكان رده صريحاً ومباشراً، وهو الآن في مرحلة الإستعداد لمغادرة لبنان مع عائلته بشكل نهائي، والتأسيس للعودة مرة أخرى إلى كندا، حيث مازال يحتفظ ببعض الإستثمارات العقارية.
في لبنان، يقول صاحبنا، تدفع الضريبة وانت تعلم أن أموالك ذاهبة إلى جيوب المسؤولين وكبار الموظفين، ولا تفيدك في تقديم أي من الخدمات المهمة التي يحتاجها المواطن في بلده، بدءاً من البنية التحتية إلى التقديمات الصحية والتربوية والإجتماعية، فضلاً عن تردي مستوى التعليم الرسمي، حيث تضطر الأكثرية الساحقة من اللبنانيين إلى اللجوء للتعليم الخاص وتكبد ميزانيات باهظة تنوء بأعبائها الكثير من العائلات من أصحاب الدخل المتوسط وما دون!
ويتابع رجل الأعمال اللبناني والحسرة تخنق نبراته : أما في كندا فأنت تدفع الضريبة بكل طيبة خاطر، لأنك تعلم حجم الخدمات ونوعيتها التي تحصل عليها، دون منية أو واسطة من أحد، إبتداء من الضمانات الصحية والإجتماعية، التي تشمل مرحلة الشيخوخة، فضلاً عن مستوى التعليم الرسمي، سواء في المدارس أم الجامعات، والتي تتقاضى رسوماً رمزية فقط. أضف إلى كل ذلك توفر البنية التحتية المناسبة، رغم قساوة المناخ في بعض المناطق الكندية، وطبعاً شعورك الدائم بكرامتك كمواطن تلقى كل دعم وإحترام من السلطات الرسمية!
فكان جوابي بعد كل الشرح المستفيض: لا تعليق.. بإنتظار أن يصبح عندنا دولة في لبنان!!!






