مَن يتحمّل مسؤولية التخبّط والتسرّع..؟
تأجيل الاحتفال بانتصار الجيش في «فجر الجرود» دعسة ناقصة جديدة للسلطة الحالية التي تتخبّط في دوّامة من القرارات المتسرّعة، وغير المدروسة بما فيه الكفاية، لتأخذ طريقها إلى التنفيذ بشكل حاسم وأكيد.
تبرير «الأسباب اللوجستية» لم يكن مقنعاً أبداً، بل هو مدعاة للسخرية، لأنه يستخف بعقول اللبنانيين، ويحاول إخفاء حالة التأزم التي تهيمن على أداء السلطة وقراراتها.
هل يُعقل أن يتخذ وزيران في الحكومة، الدفاع والسياحة، قراراً بإقامة المهرجان في ساحة الشهداء، وإطلاق ورشة بناء المسرح، وتنفيذ الإجراءات التنفيذية الأخرى، ثم فجأة، وبعد 48 ساعة فقط يكتشفان وجود الصعوبات اللوجستية المزعومة؟
ومع ذلك.. يمكن القول إنه إذا كان التأجيل لأسباب لوجستية فقط فتلك مصيبة، إما إذا تقرر إلغاء المهرجان تجنباً لإظهار التفاوت في مواقف الرؤساء الثلاثة، فالمصيبة أعظم!
مَن يتحمّل مسؤولية التسرّع في إقامة المهرجان، من دون الانتباه لمخاطر إظهار الدولة منقسمة على نفسها، في خطابات الرؤساء الثلاثة، خاصة بالنسبة لثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، أو حتى بالنسبة لدور حزب الله في معارك الجرود؟
رب قائل إن إلغاء احتفال الانتصار، ليس الأول من نوعه، الذي يفضح غياب الرؤية عند السلطة، فثمة قرارات أخرى لم يكن مصيرها التنفيذي أفضل، بدءاً من تعديل دوام يوم الجمعة، وصولاً إلى فرض الضرائب لتمويل السلسلة، بشكل مُلتبس، ومخالف للقانون، لأنها عمدت إلى تخصيص عائدات الضرائب لإنفاقات محددة!
ولكن هذا التخبّط في أداء السلطة، لا يخدم حالة الاستقرار التي ما زال البلد بأمس الحاجة لها، للخروج من الجمود الاقتصادي الحالي، ومواجهة تداعيات العجز المالي المتزايد، سواء في موارد الخزينة مباشرة، أم في ميزان المدفوعات بشكل عام.
لا نريد تحميل مسؤولية إلغاء احتفال النصر، أو تأجيله، لوزيري الدفاع والسياحة وحدهما، بقدر ما تتحمل أيضاً السلطة السياسية كلها نتائج هذا التسرّع قبل التبصّر بارتداداته السلبية!






