عقدت عقيلة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، السفيرة سحر بعاصيري سلام، ووزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي مؤتمراً صحافياً في السرايا الحكومية، أعلنتا خلاله عن مبادرة طيران الشرق الأوسط (MEA) لدعم ثمانين مدرسة رسمية، في إطار الحملة الوطنية لدعم المدارس الرسمية. حضر اللقاء عدد من كبار المسؤولين التربويين، وممثلون عن منظمات دولية، وصحافيون.
استهلت السفيرة بعاصيري المؤتمر مرحبة بالحضور، مشيرة إلى أن مبادرة MEA، التي رصدت لها الشركة مبلغ 800 ألف دولار، تشكل الانطلاقة الأولى للحملة الوطنية. وأكدت أن الحملة تستهدف دعم جميع المدارس الرسمية في لبنان البالغ عددها نحو 1300 مدرسة، مشددة على أهمية توسيع دائرة المساهمين. وأوضحت أن الوزارة كانت قد حدّدت 160 مدرسة ضمن الأكثر حاجة للدعم، وأن اختيار المدارس الـ80 تم وفق معايير واضحة وضعتها الوزارة، بهدف مساعدة المؤسسات التربوية في المناطق المهمشة والمدارس المتضررة في الجنوب.
واعتبرت بعاصيري أن دعم المدرسة الرسمية واجب وطني، خصوصاً بعد التراجع الذي أصابها نتيجة أزمات النزوح والانهيار الاقتصادي. وشددت على ضرورة إعادة الاعتبار للمدرسة الرسمية كركيزة أساسية للتعليم في لبنان، مؤكدة أن الحملة ليست مبادرة ظرفية، بل خطوة نحو شراكة مستدامة بين القطاعين العام والخاص، بهدف تعزيز التعليم الرسمي وضمان مستقبله. ووجهت نداءً للمؤسسات والجمعيات واللبنانيين في الداخل والاغتراب للمساهمة في الحملة بما يستطيعون، معتبرة أن الاستثمار في التعليم هو استثمار في مستقبل الوطن.
من جهتها، أكدت الوزيرة كرامي أن المبادرة تعكس إيماناً عميقاً بقدرة المدرسة الرسمية على النهوض رغم التحديات، مشددة على أن رؤية الوزارة ترتكز على وضع المتعلم في قلب العملية التربوية، وتطوير جودة التعليم، وتحسين البنية التحتية، والانفتاح على المجتمع المحلي، وتعزيز التحول الرقمي. وأوضحت أن الوزارة اختارت مدارس قيادية أثبتت قدرتها على مواجهة التحديات وابتكار الحلول، وطلبت منها إعداد مشاريع تطويرية مدروسة مع ميزانيات واضحة، ما جعلها جاهزة للاستفادة من الدعم الذي تقدمه مبادرة MEA.
وأضافت كرامي أن اختيار المدارس تم وفق معايير اعتماد دولية، تشمل القيادة المدرسية، الالتزام بالمشاريع التطويرية، الانفتاح على المجتمع، والبيئة التعليمية السليمة. كما جرى اعتماد التوزيع الجغرافي، وحددت الوزارة سقف المساعدة بـ10 آلاف دولار لكل مدرسة. وأكدت أن وزارة التربية تمتلك آلية قانونية لمراقبة صرف الهبات، وأن كل مدرسة ستقدّم تقارير واضحة عن كيفية استخدام الأموال، فيما يتابع فريق خاص من مكتب الوزيرة تنفيذ الخطط.
وفي ما يتعلق بالأموال المخصصة للحملة، أوضحت بعاصيري أن مبلغ 800 ألف دولار هو بداية المسار، مؤكدة السعي لجذب مساهمات إضافية من القطاع الخاص لتغطية أكبر عدد ممكن من المدارس. أما بشأن أزمة الأساتذة، فلفتت إلى أن المعالجة تقع ضمن صلاحيات الوزارة، معربة عن أملها بتحسن الأوضاع تدريجياً.
وأشارت الوزيرة كرامي، رداً على أسئلة الصحافيين، إلى أن الوزارة تعمل منذ توليها المسؤولية على تحسين أوضاع الأساتذة، وتخفيف معاناتهم، وتفعيل التعاون مع وزارة المالية للوصول إلى حلول عملية، بما في ذلك تحسين العقود وتحويلها إلى عقود منتظمة. كما أعربت عن شكرها للشركاء الدوليين والمجتمع المدني لمساندتهم المستمرة، مؤكدة التزام الوزارة بالعمل مع كل جهة تسعى إلى بناء قطاع تربوي رسمي قوي وعصري ومتجذر في مجتمعه.