أكد وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة أن لبنان، رغم تعثراته، لم يتخلَّ عن السعي للانتقال من «مشروع الدولة» إلى «حقيقة الدولة»، مشدداً على أن استكمال السيادة مسار تراكمي يتطلب إرادة سياسية جامعة وثقافة مواطنية راسخة. وجاء كلامه خلال مؤتمر «المواطنية وسيادة الدولة: الوضع الراهن وآفاق المستقبل» برعاية رئيس الحكومة القاضي نواف سلام في المكتبة الوطنية – الصنائع.
استهل سلامة مداخلته بالتأكيد أن الدول، كالبشر، تولد وتنمو وقد تضعف أو تموت، وأن اكتمالها ليس أمراً مسلّماً به بل عملية مستمرة. واستعرض التحولات التاريخية منذ القرن الثامن عشر، الذي شهد تراجع عدد الكيانات السياسية بشكل كبير، قبل أن ينقلب المشهد في القرن العشرين الذي وصفه بـ«قرن ولادة الدول»، حيث ارتفع عدد الدول المعترف بها إلى 194 دولة. وأوضح أن موجات قيام الدول الحديثة ارتبطت بانهيار الإمبراطوريات بعد الحربين العالميتين، وحركات التحرر من الاستعمار، ثم تفكك الاتحاد السوفياتي ويوغوسلافيا بعد الحرب الباردة.
ورأى أن تثبيت الرموز السيادية كالدستور والنشيد والمؤسسات لا يكفي وحده، إذ إن كثيراً من دول القرن العشرين لا تزال «مشاريع دول». واعتبر أن جوهر بناء الدولة يكمن في انتقال الولاءات المتعددة إلى مرجعية وطنية جامعة، في ظل تحديين: داخلي يتمثل في تنافس المكونات على ولاء المواطنين، وخارجي عبر محاولات التأثير أو الاحتواء.
وتناول الأبعاد الأربعة للسيادة: الداخلية المرتبطة باحتكار السلاح وإدارة الشأن العام، والويستفالية القائمة على عدم التدخل الخارجي، والدولية القائمة على الاعتراف المتبادل، والسيادة كمسؤولية تجاه حماية السكان وتأمين العيش الكريم.
وفي تقييمه للبنان، أشار إلى أنه يقف بين النجاح والإخفاق: فالدولة لم تحصر السلاح بيدها بعد، لكنها تخطو تدريجياً في هذا الاتجاه، وتحافظ على حضورها الدولي رغم تحديات الاحتلال والأزمة المالية، فيما يبقى التعافي الاقتصادي شرطاً أساسياً لاستكمال سيادتها.