عدم إقرار دفع الرواتب على أساس القانون 46 يمدِّد «الشلل» إلى اليوم
حجم الخط
كما الاعتصام الاول في ساحة رياض الصلح لم يفلح في الضغط على السلطة السياسية او الحكومة بإصدار قرار يثلج قلب المعتصمين تحت حرارة الشمس الحارقة، كذلك كانت نتيجة الاعتصام الثاني على طريق «قصر الشعب»، حيث مُنِعَ هذا الشعب من الاقتراب من قصرهم واستمرّوا يهتفون ويهدّدون ويتوّعدون بمزيد من التصعيد، الا ان المسؤولين اداروا لهذا الشعب «الآذان الصماء»، واستمروا بمماطلتهم، فأجلوا قرارهم الى اليوم، ما يعني استمرار الاضراب لليوم الخامس على التوالي وفق ما اعلنت هيئة التنسيق النقابية، مع تصعيد يصل الاثنين الى توقيف الرحلات الجوية لمدّة ساعتين في مطار رفيق الحريري الدولي.
وعقدت الهيئة اجتماعا في مقر رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي بعد ظهر امس، إثر الاعتصام الذي نفذته أمام مفترق القصر الجمهوري بالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء، من أجل استكمال البحث عن مخارج لقانوني سلسلة الرتب والرواتب والضرائب.
وبعد تأجيل الجلسة إلى اليوم، قرّرت الهيئة، بحسب بيانها، «الاستمرار بالاضراب العام والشامل اليوم الجمعة، وعقد اجتماع عقب انتهاء جلسة مجلس الوزراء المقررة عند الساعة العاشرة صباحا في السرايا، من أجل اتخاذ الموقف المناسب في ضوء مقررات جلسة مجلس الوزراء».
{ كما أعلنت الهيئة الإدارية لرابطة معلمي التعليم الأساسي الرسمي في بيان، «الاستمرار غدا في الإضراب، على أن تعقد جمعيات عامة في المدارس لاقتراح خطوات تصعيدية مؤلمة بداية الأسبوع المقبل، لأن مجلس الوزراء لم يخرج بقرار صريح وقطعي بدفع الرواتب على الاساس الجديد، ولأن لا عمل بلا أجر وإلا تحولنا الى عمال بالسخرة».
{ وعقدت الهيئة الإدارية لرابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي اجتماعا تقييميا للاعتصام الحاشد. وبعد أن تم تأجيل جلسة مجلس الوزراء إلى اليوم اعلنت الرابطة الاستمرار بالاضراب العام والشامل اليوم الجمعة.
اعتصام قصر الشعب
{ ونفّذت هيئة التنسيق النقابية امس اعتصاما عند المدخل المؤدي الى القصر الجمهوري، في «بورة» خُصّصت لهم للاعتصام داخلها، لكنهم رفضوا الزامهم البقاء فيها معتبرين أنهم «أتوا إلى بيت الشعب»، فاخترقوها وقطعوا طريق القصر الجمهوري.
استهل الاعتصام بالنشيد الوطني، ثم القى عدنان برجي كلمة عن اساتذة التعليم الاساسي، قال فيها: « كلنا للوطن، هذه هي رسالتنا اليوم الى المجلس الوزاري الى الحكومة المجتمعة لكل اركانها في القصر الجمهوري، لنكن جميعا لهذا الوطن المعذب، لهؤلاء المحرومين من حقوقهم لهؤلاء الذين تسن لهم القوانين ثم يحرمون منها»، مؤكدا أن «اقصر طريق للمجتمعين في المقر الرئاسي اليوم هو اعلان دفع الرواتب واعطاء اذن لوزير المالية بدفع هذه الرواتب من دون اي تأخير».
وقال: « خطوات التصعيد سوف تتلاحق. ونوكد ان مطار بيروت سيتوقف نهار الاثنين لمدة ساعتين وهذه ستكون بداية وسيتوقف المرفأ ووزارة المالية والضمان والتعاونية وكل ادارات الدولة ستتوقف، لذلك فان دفع السلسلة هي اقصر الطرق على الدولة اللبنانية وعلى المواطن اللبناني».
ثم القى المهندس ابرهيم نحال كلمة موظفي الادارة العامة، قال فيها: « رضينا بالهم والهم ما رضي فينا.. نعود لنقف سدا منيعا في وجه كل المحاولات لانتزاع حقوقنا المكرسة والمقدسة واقرار تنفيذ القانون».
وأضاف: «أنتم يا فخامة الرئيس المؤتمن على الدستور، نضع حقوقنا التي ما زالت مسلوبة حتى الان بين ايديكم الامينة. وانتم ايها الوزراء، وزراء حكومة اعادة الثقة، نطالبكم جميعا باعادة الثقة لتطبيق الدستور واعطائنا رواتبنا وفق السلسلة الجديدة. نعود اليوم لنؤكد رفضنا ربط تمويل السلسلة ونفقات الدولة عبر فرض ضرائب على ذوي الدخل المحدود».
وتابع: «لحيتان المال واصحاب المصارف ومغتصبي الاملاك البحرية والنهرية والمضاربين العقاريين نقول لقد حان وقت الدفع فأرباحكم الهائلة مطعون بها، ولا يراهنن احد على يأسنا، فعزيمتنا ابدا لن تلين وحناجرنا لن تستكين، باقون في الساحات مرددين ليسمع الجميع شعارا واحدا، لا سلسلة لا عمل في الادارات العامة ولا مماطلة وتسويف بحقوقنا».
واختتم رئيس رابطة التعليم الثانوي نزيه جباوي الاعتصام بكلمة جاء فيها: «كنا نتمنى ان يصدر عن مجلس الوزراء بالامس قبل اليوم قرار الافراج عن الرواتب التي تتضمن ارقام السلسلة التي اقرت بالقانون رقم 46، اخذا في الاعتبار مشاعر الالاف من المعتصمين، وبات يفصلنا يومين اثنين عن اخر الشهر وليس من مؤشر يدل على الدفع».
وأضاف: «نحن نقول كما تقولون ان الطعن لم يطل هذا القانون، فهو نافذ منذ 21 آب تاريخ صدوره في الجريدة الرسمية وما زالت الحكومة تدور في الدوائر وتفكر في تأجيله او تأخيره او حتى إلغائه كما نسمع على لسان بعض المسؤولين وبعض رموز الهيئات الاقتصادية».
وأشار الى ان «مبلغ 110 مليارات ليرة كلفة الرواتب الشهرية يمكن تأمينها كسلفة خزينة من الرصيد الايجابي للمالية في مصرف لبنان وقد حدده احد خبراء الاقتصاد ب 8800 مليار ليرة اذا كان هناك نية لحل الامر بسرعة واقرار الموازنة العامة بعد تعديل قانون الضرائب وضمه الى بنودها».
وتوجه إلى رئيبس الجمهورية قائلا: «نناشدكم يا فخامة الرئيس قطع هذا النزاع حول السلسلة بدعوة الحكومة لاعطاء اشارة التنفيذ لوزارة المالية حتى لا تتأخر الرواتب، جميع الموظفين في الدولة عليهم التزامات مالية، وأي تأخير بالدفع سيرتب عليهم مشاكل»، مشيراً الى ان دفع الرواتب على الاساس القديم سيؤخرها وستنزع منها غلاء المعيشة الذي ضم الى السلسلة الجديدة»، ومتمنياً أن تكون جلسة مجلس الوزراء اليوم خاتمة لكل هذا اللغط الحاصل حتى نعود الى مدارسنا وثانوياتنا والمهنيات والمعاهد.
وختم متوجهاً الى المعتصمين: «جئتم مرة ثانية من كل لبنان وانتم مستعدون مرة ثالثة ورابعة كما كنتم في كل التحركات السابقة لتؤكدوا وحدتكم وتضامنكم، انتم الوحدة الحقيقية والفعلية، وحدة العمل النقابي التي تجسد خيارنا ولن نحيد عن هذا الخيار».
وتحدّث النقيب السابق للمعلمين نعمة محفوض فقال: «لقد وضع المعلمون ضمن شريط واسلاك امنية وهذا امر غير مقبول ويهمنا ان نؤكد ان كرامتنا وكرامة الناس اهم من السلسلة ونشكر تفهم الضباط الامنيين لنا والسماح بوصولنا الى الشارع بطريقة سلمية».
وتمنى على رئيس الجمهورية ان يضع حدا لهذه المهزلة ويدعو الى تطبيق القانون ودفع الرواتب في نهاية هذا الشهر بحسب القانون الجديد. وفي حال لم يقبض الشعب بحسب الجداول الجديدة، سنقوم بخطوات تصعيدية والبلد لديه مشاكل جمة ولا يحتمل انفجارا اجتماعيا جديدا، وعليكم تطبيق القانون لانه اذا حصل العكس لا يمكنكم الطلب من الموظف او من الطالب او من الاستاذ ان يطبقه.
وعن فتح المدارس الخاصة ابوابها بشكل عادي أمس، قال محفوض: «لا يمكن لاحد ان يصادر قرار هيئة التنسيق وآسف أن يكون قد سرق قرار نقابة المعلمين، لكن المعلمين مع الاضراب وقد صوت الجميع على ذلك في كل المحافظات وهذا يؤكد ان الهيئة موحدة ووجودنا هنا لنوصل صرخة المعلمين».
وقبيل انتهاء الاعتصام حضر رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر الى مكان الاعتصام، وادلى بتصريح قال فيه: «الامور تتجه نحو الايجابية... رئيس مجلس النواب نبيه بري عمد الى صرف رواتب موظفي مجلس النواب على اساس السلسلة الجديدة كما ان جداول رواتب الجيش والقوى الامنية قد حولت الى مصرف لبنان على اساس السلسلة»... مؤكداً ان «الإتحاد هو الخيمة التي تظلل العمل العمالي وهي التي تقول لا للفساد».
وتابع: «إن الإتحاد إذ يجتمع اليوم مع قاعدته ينادي بأعلى صوت مطالبا بتطبيق قانون السلسلة قانون رقم 46 فورا وبالقبض حسب الجداول التي أعدت والجاهزة للتنفيذ»، مناشدا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون «حامي الدستور وراعي تطبيق القانون أن يدعو الحكومة للمبادرة فورا إلى احترام القوانين وتنفيذها».
{ وأكدت لجنة المراقبين الجويين اللبنانيين - رابطة موظفي الادارة العامة - في بيان أنه «في هذه اللحظات المفصلية التي تتعرض فيها سلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام وبالتالي الحقوق المكتسبة لموظفي القطاع العام ومن ضمنهم المراقبين الجويين لمحاولة تعليق وتعطيل، لا يسع لجنة المراقبين الجويين اللبنانيين الا ان تقف صفا واحدا بجانب زملائها موظفي القطاع العام في معركة تثبيت الحقوق».
وتابع البيان: «لذلك إن لجنة المراقبين الجويين اللبنانيين تحذر أن أي قرار سلبي في ما خص سلسلة الرتب والرواتب في جلسة اليوم سيؤدي بنا الى مقابلة السلبية بالسلبية واعلان تعليق الحركة الجوية من والى مطار بيروت الدولي يوم الاثنين المقبل ولمدة ساعتين من العاشرة صباحا وحتى الثانية عشرة ظهرا على ان يتبع ذلك خطوات تصاعدية متتالية».
وذكرت ان للمراقب الجوي والملاحة الجوية وضع خاص وقد وصل الى مراحل الخطر ويتسدعي اتخاذ خطوات سريعة للمعالجة أهمها:
- اولا: الاسراع في ايجاد الآليات اللازمة للقيام بتدريب المراقبين الجويين من قبل خبراء في الملاحة حسب متطلبات منظمة الطيران المدني الدولي ICAO.
- ثانيا: الاسراع بتعيين رؤساء الفروع والمراقبين المنسقين من الموظفين الحاليين المستحقين والناجحين في امتحانات مجلس الخدمة وذلك للوصول الى هيكلية عمل وتراتبية سليمة بناء على توصيات ICAO بالاضافة الى تعيين معاونين مراقبين جدد لرفد مصلحة الملاحة الجوية بالعناصر البشرية الضرورية لتغطية النقص الكبير الحاصل في عدد المراقبين وبخاصة بعد استكمال الامتحانات في مجلس الخدمة المدنية وصدور النتائج منذ اكثر من شهرين.
- ثالثا: ايلاء مصلحة الملاحة الجوية والمراقبين الجويين الاهتمام اللازم على المستوى التنظيمي واللوجستي الذي سيؤدي الى بيئة عمل سليمة تراعي فيها سلامة الحركة الجوية».
وختم البيان: «ان لجنة المراقبين الجويين لن تتراجع عن اي من هذه المطالب التي تعتبر الحد الادنى المقبول».
أمال سهيل






