بيروت - لبنان

اخر الأخبار

30 نيسان 2026 12:00ص مؤشر الإرهاب العالمي يصدر تقريره عن الربع الأول من عام 2026

حجم الخط
كشف مؤشر الإرهاب العالمي الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام في سيدني في الربع الأول من عام 2026 ويتناول العمليات الإرهابية في عام 2025، عن مفارقة ملفتة في مشهد الإرهاب العالمي؛ إذ شهد العام الماضي انخفاضاً ملحوظاً في عدد ضحايا الإرهاب عالميًّا بنسبة 28%، في مقابل ارتفاع حادّ في العمليات الإرهابية بالدول الغربية بنسبة 280% مما يعكس تحوّلاً نوعيًّا في أنماط التهديد.
وسجلت مؤشرات الإرهاب العالمية أدنى مستوياتها فيما يتعلق بالضحايا منذ نحو عقد، حيث انخفضت الوفيات إلى 5582 حالة، وتراجعت الهجمات إلى 2944 حادثة، غير أن هذا التحسّن يُوصف بأنه قصير الأجل وهشّ، في ظل تزايد عوامل عدم الاستقرار هذا العام، مثل تصاعد النزاعات الإقليمية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، والتطور التكنولوجي في أدوات الجماعات المتطرفة، لا سيما استخدام الطائرات المسيّرة.

تصاعد في الغرب غير مسبوق

في المقابل، شهدت الدول الغربية ارتفاعاً حادًّا في عدد الضحايا، مدفوعاً بعدة عوامل، أبرزها تنامي التطرف السريع بين فئة الشباب، وتصاعد الاستقطاب السياسي، وزيادة حوادث معاداة السامية والإسلاموفوبيا، وتسارع عمليات التجنيد والتطرف عبر الإنترنت.
كما تشير البيانات إلى أن الهجمات الفردية (الذئاب المنفردة) شكّلت النسبة الأكبر من العمليات، حيث بلغت 93% من الهجمات المميتة، مما يعكس تحوّلاً نحو نماذج أكثر لا مركزية وصعوبة في التتبع.
رغم تراجع الإرهاب في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنسبة كبيرة خلال العقد الماضي، لا تزال هذه المكاسب مرتبطة بدرجة عالية من الهشاشة الأمنية.
وفي هذا السياق:
- تبرز الحرب الدائرة على إيران عاملاً محتملاً لعدم الاستقرار، مع مخاطر تحوّل إيران إلى بيئة حاضنة للميليشيات في حال تفاقم الأزمات الداخلية.
- تشهد الحدود غير المستقرة، خاصة في جنوب آسيا، تصاعداً ملحوظاً في النشاط الإرهابي، مع بروز التوترات بين باكستان وأفغانستان.
- وللمرة الأولى، تتصدّر باكستان قائمة الدول الأكثر تضرراً، حيث تشهد عودةً حادّةً للإرهاب، مع 1139 قتيلاً، و1045حادثة في عام 2025، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2013.

أفريقيا الأكثر تضرراً

وقال المؤشر أن دول أفريقيا جنوب الصحراء لا تزال تمثل المركز الأبرز للنشاط الإرهابي، حيث تضم ست دول من بين الأكثر تضرراً عالميًّا، مما يعكس استمرار التحديات الأمنية والتنموية في تلك المنطقة، ولا يزال تنظيم داعش وفروعه أخطر الفاعلين، رغم مسؤوليته عن أقل من 17% من الهجمات عالميًّا، مما يشير إلى تنامي أدوار فاعلين آخرين وتعدد مصادر التهديد.
وتُظهر بيانات مؤشر الإرهاب العالمي أنه على الرغم من انخفاض عدد ضحايا الإرهاب في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنسبة ٩٥٪ خلال السنوات العشر الماضية، إلّا أن هذا التقدم لا يزال هشًّا ومرتبطاً بالاستقرار الإقليمي.
ويحذّر التقرير من أن تفكك الدول وظهور الفراغات الأمنية يظل من أهم محفزات الإرهاب، مستشهداً بتجارب سابقة في العراق وأفغانستان، كما أن تصاعد التوترات في إيران قد يؤدي إلى توسيع نطاق عدم الاستقرار الإقليمي، وتنشيط الجماعات المرتبطة بها خارج حدودها، وتعقيد المشهد الأمني في دول مثل العراق.
وتكشف معطيات عام 2026 عن مشهد مركب، حيث انخفاض في المؤشرات الكمية للإرهاب يقابله تصاعد في المخاطر الهيكلية طويلة المدى، وفي ظل نظام دولي متزايد الهشاشة، تبرز الحاجة إلى إستراتيجيات شاملة لا تقتصر على المواجهة الأمنية، بل تمتد لمعالجة جذور التطرف، وتعزيز الاستقرار السياسي والاجتماعي، والحدّ من استغلال الأزمات في تغذية العنف.

تحذير مرصد الأزهر

وفي ضوء هذه التطورات، حذّر مرصد الأزهر من خطورة التحوّلات المتسارعة في أدوات الدعاية المتطرفة، لا سيما انتقالها إلى الفضاءات الصوتية التي يصعب رصدها وتحليلها بالوسائل التقليدية، مما يفتح المجال أمام استهداف فئات جديدة، خاصة الشباب.
وأكد المرصد أن مواجهة هذه الأنماط المستحدثة تتطلب تعزيز التعاون الدولي، وتطوير آليات الرصد والتحليل، إلى جانب تكثيف الجهود التوعوية التي تفضح خطاب الكراهية والتطرف، وتُرسّخ قيم الوعي والاعتدال. كما يشدّد المرصد على أن حماية المجتمعات من مخاطر التطرف لم تعد مسؤولية أمنية فحسب، بل هي مسؤولية مشتركة تتكامل فيها الأدوار الدينية والثقافية والإعلامية، بما يسهم في بناء وعي إنساني رشيد قادر على التصدّي لمحاولات الاستقطاب والتأثير السلبي، وصون السلم المجتمعي.