سجّل الجنوب أمس خرقًا إسرائيليًا واسعًا لوقف إطلاق النار، مع تصعيد ميداني امتد من أطراف تلة الدبشة لجهة دوحة كفررمان إلى النبطية الفوقا وبرعشيت ومحيط سد القرعون، في مشهد أعاد التوتر إلى الواجهة وطرح أسئلة جدية حول مصير التهدئة ومسار التفاوض القائم.
ففي أبرز التطورات، نفّذت مسيّرة إسرائيلية غارة باتجاه سيارة عند أطراف تلة الدبشة، ما أدى إلى استشهاد شخصين، قبل أن تترافق الاعتداءات مع إطلاق نار استهدف سيارات في النبطية الفوقا، وإلقاء قنابل صوتية في برعشيت، ومقذوف في محيط سد القرعون تسبب باندلاع حريق.
الوقائع الميدانية
أفاد مراسل «اللواء» في النبطية سامر وهبي، بأن مسيّرة إسرائيلية نفّذت بعد ظهر أمس غارة استهدفت سيارة رباعية الدفع من نوع X5 على طريق تلة الدبشة، لجهة دوحة كفررمان.
وأدّى الاستهداف إلى استشهاد شخصين، فيما عملت فرق الإسعاف على نقلهما من المكان إلى المستشفى.
وأطلق جيش العدو الاسرائيلي النار على سيارة في حي الدير في بلدة النبطية الفوقا، وعلى سيارة أخرى في محيط حي ثكنة الجيش، من دون وقوع إصابات.
في السياق، أعلنت المتحدثة باسم جيش العدو الإسرائيلي، إيلا واوية، أن جيش العدو استهدف مسلحَين اثنين من «حزب لله» في منطقة مرتفعات علي الطاهر، بعدما رُصدا قرب المنطقة الأمنية وشكّلا تهديدًا للقوات الإسرائيلية العاملة هناك.
وقالت واوية إن قوات الوحدة الخاصة التابعة للواء غفعاتي رصدت، صباح الأربعاء، المسلحَين في المنطقة، قبل أن يهاجمهما سلاح الجو والقوات العاملة ميدانيًّا «لإزالة التهديد».
وأكدت أن جيش العدو لن يسمح لـ«حزب لله» بالمساس بمواطني إسرائيل أو بقواته، مشيرةً إلى أنه سيواصل العمل لإزالة ما وصفته بـ«التهديدات الفورية».
الى ذلك، ألقت مسيّرة اسرائيلية قنبلتين صوتيتين على بلدة برعشيت.
كما رمت محلّقة إسرائيلية قنبلة أو مقذوفاً في نطاق المنطقة العسكرية المغلقة في محيط سد القرعون ما تسبّب باشتعال حريق وجرى التواصل مع الجيش والدفاع المدني لاخماده.
استهداف طبيب
وصدر عن نقابة أطباء الأسنان في لبنان – بيروت البيان التالي:تعلن نقابة أطباء الأسنان في لبنان – بيروت استنكارها الشديد واستهجانها المطلق للجريمة النكراء التي استهدفت الزميل الدكتور علي حمود حسين من قبل العدو الصهيوني أثناء تأدية واجبه الإنساني.
إن هذا الاعتداء يرقى ليكون جريمة حرب موثقة وانتهاكاً صارخاً وصريحاً لنصوص القانون الدولي الإنساني.
وعليه تطالب النقابة وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية ووزارة الصحة العامة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الجهاز الطبي والإسعافي وإدانة التعرّض لجميع أفراده
وتوجه نداءً عاجلاً ومباشراً إلى المنظمات الدولية المعنية للخروج عن صمتهم وإدانة العدوان وجرائمه.
إن نقابة أطباء الأسنان في لبنان، إذ تعلن تضامنها الكامل والدائم مع الزميل وعائلته وتتمنى له الشفاء العاجل، تؤكد أن الجسم الطبي والنقابي لن يثنيه هذا الاعتداء عن مواصلة أداء رسالته الإنسانية على كامل الأراضي اللبنانية.
مشروع تجريبي
أفادت «رويترز» نقلًا عن مسؤولين إسرائيليين بأن «إسرائيل ولبنان يبحثان في مشروع تجريبيّ مدعوم من أميركا بموجبه ستسلّم إسرائيل الجيش اللبناني السيطرة على أراضٍ في جنوب لبنان».
وأشار المسؤولون إلى أن «الجيش اللبناني سيخضع للتدريب والتدقيق الأمني الأميركي».
واعلنت رويترز ان الاتحاد الأوروبي يقترح إطلاق مهمة عسكرية ومدنية مدتها 3 سنوات لتقديم المشورة والتدريب للجيش اللبناني، موضحة ان المهمة المحتملة للاتحاد الأوروبي في لبنان ستركز على تعزيز قوات الحدود البرية وتحسين قدرات جمع المعلومات والمراقبة وتدعيم قدرات الأمن البحري»..
الجيش يزيل ذخائر
وصدر عن قيادة الجيش - مديرية التوجيه البيان الآتي:عملت وحدات من الجيش على تفكيك عبوات وقنابل طيران غير منفجرة من مخلفات العدوان الإسرائيلي في بلدات: دير ميماس – مرجعيون، برعشيت- بنت جبيل، زبدين، الشرقية، تول - النبطية. وقد جرى نقل هذه القنابل والعبوات إلى مواقع آمنة لإجراء اللازم بشأنها.
كما تعمل وحدات أخرى من الجيش على مواكبة أعمال الوزارات المختصة لفتح الطرقات وإعادة تأهيل البنى التحتية في عدد من المناطق الجنوبية المتضررة.
أهالي عين عرب عادوا
و عاد صباح امس، أهالي بلدة عين عرب إلى منازلهم، بعد نزوحهم خلال فترة الحرب، وكانت وحدات من الجيش اللبناني قد عملت أمس، على فتح طريق الماري – عين عرب، التي كانت مقطوعة بالسواتر الترابية التي أقامتها القوات الاسرائيلية، ما أعاد وصل البلدة بمحيطها وسهّل عودة الأهالي.
وفي السياق نفسه، أفيد باحتمال دخول الجيش اللبناني إلى منطقة الوزاني، في إطار استكمال انتشاره وفتح الطرق وتعزيز حضوره في المنطقة.
إشارة الى أن عين عرب هي البلدة الاولى، التي تقع ضمن الخط الاصفر والتي انسحب منها جيش العدو الاسرائيلي.
وافيد عن حضور دورية إسرائيلية الى بلدة عين عرب التي أعاد الجيش فتح الطريق فيها أمس حيث طلبت من مختارها إخلاء المنازل قبل الخامسة تحت طائلة تدميرها.
تشييع
وشيَّع «حزب لله» وأهالي بلدة قرحا والجوار الشهيد جعفر الصادق علي الموسوي، في موكب حاشد انطلق من حسينية البلدة، بمشاركة عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب ملحم الحجيري، وفاعليات دينية وسياسية واجتماعية.
وبعد مراسم التكريم، أمَّ الصلاة على الجثمان إمام البلدة السيد محمد حجازي، ووري الشهيد في الثرى بمدافن بلدته قرحا.
ساعر
قال وزير خارجية العدو الإسرائيلي جدعون ساعر إن «حزب لله» أطلق منذ اذار الماضي أكثر من 7000 صاروخ وقذيفة وطائرة مسيرة من الأراضي اللبنانية باتجاه إسرائيل.
وفي كلمته في مؤتمر «ميوني إكسبو 2026» في تل أبيب، شدد ساعر كما اوردت»روسيا اليوم»، على أن» الجانب الإسرائيلي ليس لديه أي خلاف حقيقي مع الحكومة اللبنانية، باستثناء بعض النقاط الحدودية التي يمكن حلها عبر مفاوضات قصيرة ومباشرة»، مضيفا: «إذا كفت إيران يدها عن لبنان، فلن تكون هناك أي حاجة لإسرائيل للبقاء في جنوبه لحماية مواطنينا ومنع أي غزو بري مشابه لما حدث في السابع من أكتوبر».
كاتس
من جانبه، أكد وزير دفاع العدو الإسرائيلي يسرائيل كاتس مجدداً أنه لن يسحب الجيش من الجنوب اللبناني.
وقال كاتس في تصريحات اليوم الأربعاء، «حتى لو كان هناك طلب أميركي، فلن نسحب قواتنا من جنوب لبنان.. ولن نسمح بعودة 200 ألف من سكان المستوطنات الشمالية إلى وضع التهديد السابق».
إلى ذلك، شدد على أن الجيش الإسرائيلي لن يغادر ما وصفها بـ «المنطقة الأمنية» في سوريا ولبنان، مضيفاً أن «هذه عقيدتنا الأمنية». وأردف قائلاً:» يجب أن يكون الجيش الإسرائيلي عند جهة العدو، وأن يدافع عن البلدات من داخل أرضيه نفسها... الجنود في الداخل، والسكان في الخارج.. نحن لا ننسحب.»
الصحافة الإسرائيلية
وذكرت صحيفة «هآرتس» نقلاً عن مصادر عسكرية إسرائيلية، أن جيش العدو الإسرائيلي لا يُسمح له بإطلاق النار في جنوب لبنان إلا في حال وجود تهديد مباشر.
من جهة أخرى، أفادت مصادر عسكريّة إسرائيليّة بأن "جيش العدو لم يتلقَّ بعد أمراً بالانسحاب من الخطّ الذي توقّف عنده في جنوب لبنان”.
من جهتها، أوضحت «القناة 13 الاسرائيلية» ان على عكس التأكيدات إسرائيل تستعد لانسحاب جزئي من جنوب لبنان.