«المركزي» يضع في سلَّم أولوياته الدفاع عن الليرة
حجم الخط
يعمل مصرف لبنان مع بداية السنة الجديدة على ترتيب ملفاته وأوليات العمل في المرحلة الجديدة، مستفيداً بشكل رئيسي من تجربة أزمة استقالة الرئيس سعد الحريري مطلع تشرين الثاني من العام 2017، وهي التجربة التي خاضها المصرف بكل الأسلحة المتوافرة لضمان استقرار النقد الوطني.
وبناءً على نتائج معركة الاستقالة يضع مصرف لبنان في سلَّم أولوياته في العام الجديد كل السيناريوهات المحتملة سياسياً وأمنياً إن على الصعيد المحلي، أم على الصعيد الإقليمي ليرتقي بأسلحته إلى المستويات التي تمكنه من خوض أكثر من معركة دفاعاً عن الليرة.
وينقل بعض زوّار حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عنه ارتياحه للأجواء العامة في بداية العام الجديد، ويرى الحاكم ان السنة المالية مطمئنة والاستقرار النقدي مستمر، ومصرف لبنان يواصل في الإجراءات التي يتخذها لدعم الاقتصاد الوطني، والاهم كما ينقل عن الحاكم سلامة ان الجهات الخارجية المعنية بتحضير مؤتمر دعم الاستثمار في لبنان (باريس 4) على تواصل مع المصرف المركزي للتنسيق في التحضيرات الجارية لضمان إنجاح المؤتمر الذي يعلق عليه لبنان أهمية كبرى.
ويؤكد زوّار الحاكم عنه قوله ان الأزمة التي شهدها لبنان عند استقالة الرئيس الحريري هي أزمة سياسية لا نقدية، ومن الطبيعي ان تتأثر السوق اللبنانية بهذه الأزمة السياسية.
ويؤكد الحاكم استعداد مصرف لبنان وقدرته على الحفاظ على استقرار سعر صرف الليرة مقابل الدولار، هذا الاستقرار يخدم الاقتصاد والاستقرار الاجتماعي.
وينقل زوّار الحاكم عنه أيضاً ان موجودات لبنان الخارجية سواء لدى مصرف لبنان أو القطاع المصرفي باتت مرتفعة، والسياسة التي نعتمدها لحفظ الاستقرار ثابتة وقوية.
وعن السياسات التي يمكن ان يلجأ إليها مصرف لبنان إذا اضطر مجدداً لخوض معركة جديدة لتثبيت سعر النقد ينقل عن سلامة قوله: ان سياساتنا ثابتة وقائمة وهي أثبتت نجاحها وقوتها، أطلق مصرف لبنان في عامي 2016 و2017 هندسات مالية وعمليات مالية استباقية، تحسباً للاوقات الصعبة، ان سياسة مصرف لبنان النقدية ترتكز على مؤشرات مالية واقتصادية، كما تستند إلى واقع لبنان حيث المخاطر السياسية والأمنية هي بنفس أهمية المؤشرات. ان هذه العمليات الاستباقية ساهمت في زيادة موجودات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية وقد تجاوزت 43 مليار دولار ما يحافظ على سيطرة المركزي المطلقة على أسواق الصرف.
ويتابع سلامة: يتمتع القطاع المصرفي اللبناني برسلمة جيدة فالهندسات المالية التي نفذت سنة 2016 سمحت للمصارف بتكوين الأموال اللازمة وتحقيق (IFPS9) للتقيد بالمعيار الدولي للتقارير المالية رقم 9 بنسبة ملاءة تبلغ 15٪ وفقاً لبازل 3، وعلى الأخص تكوين احتياطات عامة.
وينقل عن الحاكم أيضاً، ان مصرف لبنان قام بمبادرات غير تقليدية، ترتكز على احتياجات البلد بهدف تعزيز القروض إلى القطاعات الانتاجية وقطاعي السكن والبيئة وتحقيقاً للشمول المالي.
ارتفع عدد المدينين في القطاع المصرفي من 60 ألف إلى مليون، كما وصل عدد القروض السكنية إلى 126 ألفاً ما دعم الانتاجية والاستهلاك والاستقرار الاجتماعي، وضع مصرف لبنان مؤخراً رزمات تحضيرية جديدة لاقراض المصارف مبلغاً قيمته مليار دولار ومواصلة تمويل هذه القطاعات الانتاجية الهامة (المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والسكن)، مع التشديد على البيئة والطاقة المتجددة والابداع الفني.
ويختم الحاكم: في تاريخه الحديث تخطى لبنان أزمات سياسية وأمنية خطيرة، هذه الأزمات عرّضت قطاعنا المالي لحالات ضاغطة حقيقية لا افتراضية، غير ان نظامنا المالي أثبت متانته وقدرته على الصمود وسيثبت ذلك مجدداً.
إبراهيم عواضة






