تفاوتت نسبة الالتزام بالاضراب الذي أعلنته رابطة موظفي الإدارة العامة لثلاثة أيام متتالية، احتجاجا على ما وصفته بـ«المماطلة المستمرة» في معالجة ملف الرواتب والأجور. وأوضحت الرابطة في بيان «أن الرابطة بالتنسيق مع تجمع روابط القطاع العام، طرحت اعتماد زيادة لاستعادة 50% من قيمة الرواتب كما كانت عام 2019، ابتداءً من مطلع 2026، بما يعادل رفع الأجور 17 ضعفا، إضافة إلى زيادة دورية بنسبة 10 في المئة كل ستة أشهر».
نسبة التزام الإضراب في يومه الأول كانت مرتفعة خصوصا في بيروت، لكن ثمة إدارات ومرافق التي لم تلتزم لأسباب مختلفة، أبرزها تعاونية موظفي الدولة التي أعلن موظفوها التوقف عن العمل ليوم واحد فقط.
وجال عضو الهيئة الادارية لرابطة موظفي الادارة العامة المهندس ابراهيم نحال، في اليوم الأول من الاضراب الذي دعت اليه الرابطة، على عدد من الادارات والمؤسسات العامة حيث سجل تجاوب كبير والتزام لقرار التوقف عن العمل. واستمع نحال الى آراء الموظفين الذين طالبوا بالاضراب المفتوح وبتحركات احتجاجية أوسع بعد الاضراب الذي بدأ اليوم» ،وأكدوا أن «الاضراب المفصلي اليوم يشكّل صرخة غضب في وجه السلطة التي تمتهن معنا سياسة النعامة وتعتمد سياسة التسويف والمماطلة».
وأشار نحال الذي رد «كهيئة ادارية وموظفين متابعين للتحركات المطلبية، في حال عدم تجاوب السلطة»:«سيكون لنا موقف وقرار بتحركات تصعيدية مقبلة الاسبوع المقبل».
وشدد على ان «تصميمنا كبير على متابعة ما نقوم به حتى تحقيق المطالب التي تتضمن تصحيح الرواتب والأجور وسلسلة رتب ورواتب ودعم التعليم الرسمي بالاضافة الى تمديد سن التقاعد الى 68 عاما. أما تصحيح الرواتب بالشكل الذي نطالب به فهو زيادة 17 ضعفًا على ما نتقاضاه اليوم وعلى بدل المثابرة والنقل على أن نحصل كل 6 أشهر على 5 أضعاف وصولا للحصول على 100% من القيمة الشرائية لرواتبنا في 2019 إضافة الى مؤشر التضخم والغلاء خلال الخمس سنوات».
أعلن «تجمع روابط القطاع العام – عسكريين ومدنيين» في بيان، أنه «بعد أشهر من الاتصالات والمراجعات التي قام بها التجمع، عبر الروابط والقطاعات كافة، مع المسؤولين، تبين بشكل قاطع أن لا نية حقيقية لمعالجة كارثة الرواتب والأجور والمعاشات».
وأكد تأييده «الكامل وغير المشروط للإضراب الذي دعت إليه رابطة الإدارة العامة وروابط التعليم الرسمي»، معتبرا أن «هذا الإضراب هو الخطوة الأولى في مسار مواجهة مفتوحة مع السلطة التي ترفض الاعتراف بحقوق العاملين في القطاع العام».
وأشار التجمع الى أنه «إذا استمر هذا النهج اللامبالي»، فإنه «ذاهب إلى تصعيد شامل على امتداد الأراضي اللبنانية، يشمل الإضرابات المفتوحة، الاعتصامات، والتظاهرات الواسعة، ولن نتراجع قبل انتزاع الحقوق كاملة من سلطة تتهرب من مسؤولياتها».
وحمل «الحكومة ووزير المالية المسؤولية الكاملة عن أي انفجار اجتماعي أو توتر في الشارع نتيجة إصرارهم على ترك الموظف والعسكري والمتقاعد أمام الجوع والمرض. فالكرامة ليست خيارا، ولقمة العيش ليست موضوع تفاوض، ومن يستخف بحقوق الناس يفتح الباب أمام غضب لن يستطيع ضبطه لاحقا».
وافادت مراسلة اللواء في صيدا ثريا حسن، ان تمدّد الانقسام داخل رابطة موظفي الإدارة العامة ليُخيّم بثقله على يوميات العمل في القطاع العام، ولا سيما في سرايا صيدا، حيث بدا واضحاً أنّ غياب القرار الموحّد حال دون تشكيل رؤية جامعة تُقارب المطالب المعيشية للموظفين وتسلك بها نحو الحكومة بطريقة فاعلة.
وترجمت تداعيات هذا الانقسام في الإضراب الجزئي الذي نفّذه عدد من رؤساء الإدارات داخل السرايا. فبالرغم من الجهود المبذولة لتوحيد الموقف، عاد المشهد ليكرر نفسه: إدارات مضربة وأخرى خارج سياق التحرك.
فقد التزمت دوائر تعاونية الموظفين، الاقتصاد، التربية، الشؤون الاجتماعية، النفوس، الأشغال، المساحة، العمل ومحافظة الجنوب بالإضراب، من خلال الحضور إلى مكاتبها دون استقبال أيّ من معاملات المواطنين، في محاولة لإيصال رسالة ضغط واضحة إلى المسؤولين بضرورة الاستجابة لمطالبهم ووضع حدّ لمعاناتهم المعيشية.
في المقابل، ثبّت رؤساء دوائر الصناعة، التنظيم المدني، الصحة، المالية والزراعة موقفهم الرافض للالتزام بالإضراب، معتبرين أنّ أي خطوة احتجاجية شاملة يجب أن تُبنى على وحدة القرار داخل الرابطة. وشدّدوا على أنّ المدخل الأساس لذلك هو تنظيم انتخابات لهيئتها الإدارية، بما يمكّن الموظفين من خوض تحركات قوية تُجبر الحكومة على الانتقال من موقع الإهمال إلى موقع الإصغاء الجدي لمعالجة أزمة الرواتب المستفحلة.
وافاد مراسل «اللواء» في النبطية سامر وهبي، ان عدد من دوائر الادارات الرسمية في النبطية نفذوا اضرابا تحذيريا تجاوبا مع الدعوة التي اطلقت من عدة جهات للمطالبة بتصحيح رواتب الموظفين واوضاعهم في ظل الازمة المعيشية والاقتصادية التي يعانون منها.
وألتزم موظفو الاقتصاد، والصناعة، والنفوس بالاضراب عبر الحضور الى مكاتبهم من دون متابعة اية معاملات او مراجعات من المواطنين .
وفي الاطار ذاته نفذ المساعدون القضائيون في قصر عدل النبطية وقفة احتجاجية في باحة القصر لعدم تنفيذ مطالب القطاع العام .
اما بقية الادارات والمصالح الرسمية فداوم الموظفون فيها بشكل طبيعي.
وبين الالتزام وعدم الالتزام، يبقى المشهد في سرايا صيدا مرآة واضحة للأزمة الأعمق: أزمة تمثيلٍ وقرار، وأزمة موظفين يرزحون تحت ثقل الأوضاع المعيشية، بينما ينتظرون بانتظار تشكيل جبهة نقابية موحّدة تُعيد صوتهم إلى الواجهة.