بيروت - لبنان

اخر الأخبار

20 كانون الأول 2025 12:00ص ‎رسالة إلى وزير الأشغال

حجم الخط
‎معالي الوزير فايز رسامني المحترم،
‎ان طريق ضهر البيدر - المصنع، ليس طريقا عاديا ولا فرعيا، بل لبناني مئة بالمئة، إنه شريان حياة لآلاف اللبنانيين، ثابتين ومتحركين، لا يمكن لأي لبناني الاستغناء عنه لأسباب كثيرة.
‎انه يستحق الاهتمام أن يكون عصريا بكل معنى الكلمة، انه شريان اقتصادي واجتماعي وعائلي. لمن لا يعرف، انه باب الأمن والازدهار، ولن أفسّر أكثر. انه أهم معبر حدودي، ليس بين لبنان، بل باب لدول الخليج والأردن والعراق، منهم يأتي آلاف الزوار يوميا لأمور كثيرة: تسوّق، تجارة، طبابة، دراسة، سياحة، نقاهة، زيارة الأهل والأقارب، اصطياف، حضور حفلات، إقامة أعراس، زيارة المطاعم والأماكن الأثرية، ترانزيت... ولأسباب أخرى لقُرب المكان. كما انه مهمّ للمزارعين، والصناعيين، ولمعامل اللبنانيين الذين يصدّرون بضاعتهم إلى هذه البلدان.
‎ألا يستحق الاهتمام أكثر من غيره من الطرق التي يُصرف عليها ملايين الدولارات، فقط لإرضاء الشهوات والغرائز، لا لأسباب جوهرية بل لغاية في نفس يعقوب؟! أما طريق ضهر البيدر - المصنع، ليس له مناصر، ولا يعقوب.
‎قلت يا معالي الوزير: «دخلنا إلى القطاع العام بدافع الإصلاح وخدمة الناس، رأينا عن قُرب ما تراكم من أزمات واهمال عبر سنوات طويلة، ولكننا اخترنا العمل دون تبرير، والمواجهة دون المراوغة». وقلت أيضا: «طريق المطار نبض بيروت ونورها وإشراقها». هذا الكلام ينمُّ عن صدق ومعرفة الحقيقة. لكن طريق ضهر البيدر - المصنع، ليس أقلّ نبضا وأهمية، وذلك ليس خافيا عليك، وهو باب سلامة لبنان وازدهاره وأمنه.. تجولتُ بكل لبنان ولم أرَ اسوأ منه، المهمل منذ الاستقلال مع قليل من التوسعة والاسفلت.
‎أنا متأكّد من صدق كلامك سوف تعطي هذا الطريق الأهمية القصوى قبل أن تترك هذه الوزارة، وان كلامك الصادق عن المطار، ينطبق على هذا الطريق الحيوي، أنت تعرف حيويته. ان إعطائك الأهمية القصوى، وجعله طريقا عصريا كواجهة من واجهات لبنان، ستكون سابقة يذكرك به أهل البقاع، وكل من يمرّ عليه وخاصة الذين فقدوا أحبائهم بسبب الاهمال المزمن. سيصبح اسمه شارع الوزير رسامني.
‎قلت يا معالي الوزير: «اننا نعمل بالتوازي بين كل المناطق»، وذكرت مطار القليعات كخطوة استراتيجية شمال لبنان تربطه بالعالم وتحفيز التنمية. لن نقول عن طريق ضهر البيدر أكثر ما قلته، ولكن اسمح لنفسي أن أضيف انه طريق السلام للبنان أو الحرب الأهلية, فلنجعله طريق سلام.
‎هذه حقيقة وليس تخيّلا، فلو كان عندنا من يعرف هذه الحقيقة لكان أعتبر من أول خطأ سنة 1958، وكان وفّر عن هذا الوطن الجميل الذي أحبه الأغراب أكثر من بعض أهله، لأنهم تمادوا بالأخطاء فقط لإرضاء شهواتهم وغرائزهم وحب السلطة ولا يعرفون ان الأجواء دائما ليس كما تشتهي السفن.
‎فإذا كان الماضي عَبَر، والحاضر عمل، والمستقبل أمل..
‎فلو كان عند المسؤولين منذ ولد لبنان إلى اليوم هذه المفاهيم لما وصلنا إلى هذا المأزق الخطير والذي يقودنا إلى المجهول. لقد نسي أصحاب السلطة المثل القائل: «درهم وقاية خير من قنطار علاج»، بل تركوا الأمر لغرائزهم وشهواتهم، حتى لم تعد القناطير قادرة على إصلاح هذا الوجع، والذي ينذر لا سمح لله بمصير هذا الوطن.
‎ان الوطن كالإنسان، إذا أصاب عضو منه مرض، ولم يعالج بحينه ويهمل سوف يرهق الجسم وباقي الأعضاء وربما ازداد الاهمال إلى الموت. ان المناعة الداخلية لجسم الإنسان هي التي تحمي الإنسان من الأمراض الخارجية الخطيرة، لأننا اهملنا المناعة الداخلية وهذا هو سبب مصائب لبنان، مهما حرّف الإعلام هذه الحقيقة وقالوا انها حرب الآخرين عندنا، ونسوا ان السبب هو المرض الداخلي لا غير، وهربوا من الاعتراف بالأسباب الداخلية إلى القول بالأسباب الخارجية، للهروب من الحقيقة وتضليل الناس لتغطية جريمتهم التي اقترفوها منذ الاستقلال ولا زالوا بالتضليل حتى يومنا هذا.
‎معالي الوزير، إذا كان ليس بالإمكان ضهر البيدر - شتورا، فليكن من قب إلياس حتى المصنع.
‎وليكتب التاريخ ان من عمل بصدق من أجل حماية لبنان هو الوزير المحترم فايز رسامني، والذي عمل ببُعد نظر كما فعل الرئيس فؤاد شهاب، وغيرهم لا.
محمد السيد - بر إلياس