سلامة في المؤتمر المصرفي اللبناني في لندن: نظامنا المالي أثبت قدرته على الصمود وسيثبت مجدّداً
حجم الخط
التقى حاكم مصرف لبنان رياض سلامه في لندن عددا كبيرا من مدراء إدارة الأصول والمحافظ الاستثمارية، فضلاً عن مدراء مصارف أجنبية.
وركّزت المناقشات على الوضع الاقتصادي والمالي، وشددت على متانة وضع الليرة اللبنانية، والاحتياطي الكبير لدى مصرف لبنان، وخصوصاً تقدير نتائج الـ»يوروبوندز» اللبنانية بأقل من قيمتها بسبب ضعف نشاط السوق.
إضافة إلى ذلك، تمّت الإشارة الى أن «التوترات السياسية تراجعت بعد الإعلان عن عودة رئيس الوزراء سعد الحريري إلى لبنان في غضون أيام، وأنّ مصرف لبنان لديه كل القدرات اللازمة لمتابعة وضع السوق عن كثب».
المؤتمر
وكان الحاكم سلامه قد شارك في مؤتمر Financial Times «Lebanese Banking Forum» الذي انعقد لندن، بالتعاون مع جمعية مصارف لبنان، وألقى خلاله الكلمة الآتية: «إن الأزمة التي يشهدها لبنان سياسية لا نقدية، ومن الطبيعي أن تتأثر السوق اللبنانية بهذه الأزمة السياسية وباستقالة الحكومة. ويُجري رئيس الجمهورية محادثات مثمرة محليا ودوليا، ما سمح بتهدئة ردود الفعل السياسية المحلية والحصول على دعم دولي لصون استقرار لبنان. وقد صدرت بيانات من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وفرنسا وبريطانيا، تدعم الاستقرار اللبناني، وكان لمواقف الدعم هذه، أثر إيجابي إذ حصرت الأزمة ضمن إطارها الحقيقي».
وأضاف: يؤكد مصرف لبنان استعداده وقدرته على الحفاظ على استقرار سعر صرف الليرة اللبنانية في مقابل الدولار، هذا الاستقرار يخدم الاقتصاد والاستقرار الاجتماعي. إنّ موجودات لبنان الخارجية، سواء لدى مصرف لبنان أو القطاع المصرفي، باتت مرتفعة، والسياسة التي نعتمدها لحفظ الاستقرار ثابتة وقوية، ففي الأسبوع الذي أعقب استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري، شهدت سوق الصرف اللبنانية عمليات تحويل طبيعية ومتوقعة من الليرة اللبنانية إلى الدولار. غير أن الحجم اليومي لهذه العمليات انخفض تدريجاً خلال الأسبوع.
وتابع: في عاميّ 2016 و2017، أطلق مصرف لبنان هندسات مالية وعمليات مالية استباقية، تحسباً للأوقات الصعبة. إن سياسة مصرف لبنان النقدية ترتكز على مؤشرات مالية واقتصادية، كما تستند إلى واقع لبنان حيث المخاطر السياسية والأمنية هي بأهمية هذه المؤشرات نفسها، وهذه العمليات الاستباقية ساهمت في زيادة موجوداتنا بالعملات الأجنبية، وتجاوزت موجودات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية 43 مليار دولار، ما يحافظ على سيطرة «المركزي» المطلقة على أسواق الصرف.
وأردف: الزيادة في مردود سندات الخزينة اللبنانية الأسبوع الماضي كان مبالغا فيها، وسجّل المردود وشهادات الإيداع نشاطا ضعيفا، ونعتبر أنّ أسعار هذه السندات المصدرة بعملات أجنبية مقدّرة بأقل من قيمتها وأن أسعار شهادات الإيداع مبالغ فيها، واتفقت وزارة المال ومصرف لبنان قبل الأزمة السياسية الراهنة وقبل اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في منتصف تشرين الأول في واشنطن، على إجراء عملية تبادل، بحيث تصدر الحكومة سندات يوروبوند بقيمة 1.750 مليار دولار، يسدّد البنك المركزي قيمتها عبر تحويل سندات بالليرة اللبنانية من محفظته إلى وزارة المال.
ومضى قائلا: قمنا في تشرين الأول في واشنطن، بإطلاع صندوق النقد الدولي على هذه العملية، لهذا السبب، سدّدت وزارة المال نقداً، السندات المستحقة في تشرين الأول من دون إصدار سندات بديلة في السوق، وبالتالي، لا إصدار «يوروبوند» مرتقب ولا نيّة لإصدار جديد في نهاية العام، ويتمتع القطاع المصرفي اللبناني برسملة جيدة، فالهندسة المالية التي نفّذت سنة 2016 سمحت للمصارف بتكوين الأموال اللازمة للتقيّد بالمعيار الدولي للتقارير المالية رقم 9 (IFRS 9)، وتحقيق نسبة ملاءة تبلغ 15% وفق «بازل 3»، وخصوصاً تكوين احتياطات عامة، والواقع أن مصرف لبنان طلب من المصارف ال 33 المشاركة في الهندسة المالية لسنة 2016 أن تحتفظ في رأسمالها بعائدات هذه العملية، مصارفنا لديها وسيبقى لديها المؤونات اللازمة لمواجهة مخاطر الائتمان في حال تباطؤ الاقتصاد.
واستدرك: من ناحية أخرى، من شأن العمليات المالية لسنة 2017 والتي ما زالت قائمة، أن تسمح للمصارف بدفع معدلات فائدة أعلى للمودعين، سواء لمواجهة مخاطر البلد أو لمواكبة معدلات الفائدة المتزايدة عالمياً، وذلك مع الحفاظ في الوقت نفسه على ربحيتها... قبل استقالة رئيس الوزراء الحريري كانت المؤشرات التي نتبعها إيجابية: زيادة الودائع بنسبة 6٪، توازن في ميزان المدفوعات، مستوى قياسي لموجودات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية، نمو نسبته 2.5%، وتضخم بنسبة 3%.
وأكد أن «لبنان يطبّق نظاماً فاعلاً للامتثال إن الإطار القانوني والرقابي القائم يسمح ل»المركزي» الامتثال للقوانين الدولية والقوانين الصادرة عن بلدان نتعامل بعملتها أو مع مصارفها» كما طوّر مصرف لبنان نظامًا مؤاتيًا لتطبيق القوانين المتعلقة بالعقوبات، ما يُبقي لبنان منخرطاً في العولمة المالية ويضمن الإنصاف بين اللبنانيين وبالتالي، لن تتطلب أي قوانين عقوبات جديدة، اتخاذ تدابير إضافية. ونحن سنتقيّد بها».
وختم: في تاريخه الحديث، تخطّى لبنان أزمات سياسية وأمنية خطيرة يعرفها جميعكم. هذه الأزمات عرّضت قطاعنا المالي لحالات ضاغطة حقيقية لا افتراضية، غير أن نظامنا المالي أثبت متانته وقدرته على الصمود وسيثبت ذلك مجدداً.






