في إطار المساعي الرامية إلى تعزيز موقع لبنان داخل المنظومة المالية الدولية، شارك حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، يرافقه وفد مصغّر، في مؤتمر "No Money for Terror” الذي عُقد في باريس برعاية مجموعة السبع G7، بمشاركة شخصيات مالية واقتصادية دولية بارزة.
وبحسب بيان صادر عن مصرف لبنان، جمع المؤتمر وزير المالية الفرنسي، ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، ورئيس مجموعة البنك الدولي، والمديرة العامة لـ صندوق النقد الدولي، إلى جانب حكام مصارف مركزية من المنطقة، بينهم حاكم البنك المركزي السعودي، ورؤساء الهيئات الإقليمية التابعة لـ مجموعة العمل المالي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وخلال المؤتمر، شارك سعيد في نقاشات تناولت الأدوات والآليات المطلوبة لمكافحة التمويل غير المشروع، وأموال المخدرات، وتمويل الجماعات المسلحة، ومنع دخول هذه الأموال إلى النظام المالي الشرعي.
وأكد حاكم مصرف لبنان أن الإجراءات والتدابير التنظيمية التي يعتمدها المصرف المركزي تنسجم مع مهمته الرامية إلى الحد من التدفقات المالية غير القانونية، وتعزيز معايير الشفافية والامتثال داخل القطاع المالي اللبناني.
وشدد على أن هذه الخطوات تأتي في إطار العمل على استعادة مصداقية لبنان ضمن المجتمع المالي الدولي، ودعم الجهود الهادفة إلى إخراج لبنان من اللائحة الرمادية التابعة لـ مجموعة العمل المالي، في ظل الضغوط الاقتصادية والمالية التي يواجهها لبنان منذ سنوات.
وكان حاكم مصرف لبنان كريم سعيد قد انتُخب رئيساً لمجلس محافظي صندوق النقد العربي للعام المقبل، خلال الاجتماع السنوي التاسع والأربعين للمجلس.
وشهد الاجتماع مشاركة وزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية العربية، بينهم ممثلون عن السعودية والإمارات والكويت وسوريا والمغرب وسلطنة عُمان والأردن، فيما يُنظر إلى انتخاب لبنان لرئاسة المجلس على أنه مؤشر إلى استمرار حضوره ودوره في المؤسسات المالية العربية المشتركة، رغم التحديات الاقتصادية والمالية التي يمر بها.
وترأس الاجتماع وزير المالية الكويتي د. يعقوب السيد هاشم الرفاعي، فيما شارك لبنان ممثلاً بنائب حاكم مصرف لبنان وعضو مجلس إدارة صندوق النقد العربي د. مكرم بو نصار.
وبحث المشاركون سبل تعزيز التعاون المالي والنقدي العربي، وتطوير دور صندوق النقد العربي في دعم الاقتصادات العربية، إلى جانب تعزيز التكامل والتنسيق بين الدول الأعضاء لمواجهة المتغيرات الاقتصادية الإقليمية والدولية.
كما استعرض المجلس التقرير السنوي والبيانات المالية لعام 2025، وناقش عدداً من البنود التنظيمية والإدارية، أبرزها تعزيز الحوكمة، وتعيين مدققي الحسابات لعام 2026، إضافة إلى متابعة أعمال لجان الرقابة والمراجعة والمخاطر في الصندوق.
وأكد د. بو نصار، في مداخلته، أهمية استمرار التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الاقتصادية والمالية، مشدداً على الدور المحوري الذي يؤديه صندوق النقد العربي كمنصة داعمة للاستقرار المالي والتنمية في العالم العربي، وعلى أهمية عمل لجنة المراجعة والمخاطر بما يعزز الشفافية والحوكمة داخل الصندوق.