مصرف لبنان يملأ الفراغ الناتج عن مرحلة «تصريف الأعمال» بإدارته الملفات المالية والنقدية
حجم الخط
رفع مصرف لبنان في الأسابيع القليلة الماضية منسوب نشاطه، وأضاف إلى مسؤولياته الكثيرة والمتشعبة مسؤوليات أخرى ذات صلة مباشرة بالاستقرار الاقتصادي والمالي، وذلك لتغطية الفراغ المؤقت في العمل الثانوي بعدما تحولت حكومة «استعادة الثقة» إلى حكومة تصريف أعمال.
كثيرة هي الملفات التي باتت في هذه الساعة من مسؤوليات مصرف لبنان «الاستثنائية» والمباشرة في آن. أولى هذه الملفات - قديم وجديد، وهو ملف المحافظة على الاستقرار المالي والنقدي، وهو الملف الذي وضعه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في سلم أولوياته منذ توليه سدة الحاكمية في العام 1993.
في الملف المذكور، وعلى ضوء الضغوط التي تواجه الليرة منذ فترة طلب سلامة من المصارف اعتماد أسعار واقعية للفائدة على الودائع بالليرة اللبنانية خاصة وبالدولار الأميركي عامة. كما تابع المركزي من جهته ترتيب بعض الهندسيات التي درج على استعمالها وقت «الازمات»، فكان ان أمّن الاستقرار المالي والاقتصادي قبل، وخلال، وبعد الانتخابات النيابية، وهو يعمل، وبثقة على تأمين استمرارية هذا الوضع خلال، وبعد الانتهاء من مسألة تشكيل الحكومة الجديدة.
الملف الثاني الذي نال، ولا يزال اهتماما خاصا من مصرف لبنان في مرحلة الانتخابات النيابية وما بعد هذه المرحلة تمثّل في حرص مصرف لبنان على تأمين ما هو متوجّب على الدولة اللبنانية من ديون خلال العام 2018، وتالياً من فوائد على هذه الديون، في هذا السياق سارع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إلى واحدة من «ابتكاراته»، التي تدخل في مجال الهندسات المالية التي سبق له ان ابتكر الكثير منها في مراحل سابقة. فلجأ الحاكم في هذا السياق، وبالتنسيق مع وزارة المال إلى تنفيذ عملية استبدال لسندات خزينة بالليرة اللبنانية يملكها مصرف لبنان بسندات خزينة بالدولار الأميركي (يوروبوندز) بقيمة أصول 5.5 مليارات دولار أميركي. هذه العملية تؤمن لوزارة المالية كل حاجاتها لإعادة تمويل الاستحقاقات بالعملة الأجنبية ولخدمة الدين العام بالعملة الأجنبية حتى آخر عام 2018. في المقابل ساهمت هذه العملية بتعزيز احتياطي مصرف لبنان بالدولار الأميركي.
الملف الثالث الذي يحظى بأولوية مصرف لبنان في هذه المرحلة هو ملف العقوبات الأميركية الجديدة ضد حزب الله، حيث يعمل مصرف لبنان في هذا الموضوع انطلاقاً من الخبرة التي راكمها خلال السنوات الماضية في تعامله مع عقوبات مماثلة سبق للولايات المتحدة الأميركية ان فرضتها على حزب الله. وينسّق مصرف لبنان في هذه المسألة مع جمعية مصارف لبنان، وهو نجح في وضع الآلية المناسبة للتعامل مع العقوبات الجديدة من دون تعريض الوضع المالي والمصرفي المحلي إلى أي ضرر.
وأخيراً، يتابع مصرف لبنان ما أسفر عنه اجتماع الدول المانحة مؤتمر «سيدر-1»، وهو على اتصال دوري مع البنك الدولي ومع الجهات الفرنسية المسؤولة عن تنظيمه، وتالياً متابعة المقرّرات التي صدرت عنه، والتي أفضت إلى تقديم قروض وهبات مالية إلى لبنان بنحو 11 مليار دولار.
..باختصار يعمل مصرف لبنان في هذه المرحلة على ملء الفراغ السياسي الناجم عن دخول «حكومة استعادة الثقة» مربّع تصريف الأعمال، وذلك لتوفير الأوضاع الملائمة لولادة الحكومة الجديدة التي يفترض بها أن تأخذ بعد ذلك راية المسؤولية عن مصرف لبنان.
إبراهيم عواضة






