أين الخصوصية؟
ما لي أرى الخصوصية تاهت في بحر متلاطم الأمواج المتناثرة هنا وهناك لتترك بصمة في كل جديد
وما لي أراها سكنت في منزل دون سقف ولا نوافذ وأبوابه مشرّعة للقريب والشريد
لماذا صارت الذات البشرية ملهاة للأحاديث لكل عابر سبيل وتسلية للعجوز والوليد
تُلاك الألسنة بما ترى بكلام مستطاب أو غير مستطاب من كلام تافه أو قول رشيد
البعض صار وكأنه يعرض الأزياء ليراها من يراها لا يهم المهم ربما للاطراء والرأي السديد
صوراً مختلفة الأشكال لكل المناسبات للقاصي والداني ليعلق عليها مدحا يكرر ويعيد
ترى؟ هل استمرأ بعض الناس تلك الحالة واعتبروها حضارة لسماع جميل الكلام ويشيد
في ظل اعتبارهم ما اسموه مدينة زوراً من تفاهة العقل متجاهلين ضرر ذلك أكثر مما يُفيد
أين احترام الخصوصية تبقى ضمن إطار العائلة وقد تناسوا النهج السليم للعائلة الأكيد
هل تجرّد البصر من البصيرة وتلاشت القيم الأخلاقية التي كانت أساس التربية والرصيد
أحياناً نرى صوراً يصدع الصخر من رؤيتها تذيب الحياء ويذيب من لهيب الرؤية صلب الحديد
حتى الطفل صار يتلهى بها بغفلة عن الأهل ضاحكاً كأنه يرى لمستقبله أملاً لنفسه يريد
هل أصبحت إباحة الحياة الخاصة حضارة يفتخر بها أمام الأقرباء والغرباء ليكرر ويزيد
تُعرض الصور لمختلف المناسبات ربما لعرض الأزياء أو غيرها منهم ينتقد ومنهم بها سعيد
منهم من يرى بعضها تجحظ عيناه من المبالغة في الأزياء والحركات ومنهم يقول هل من مزيد
منهم من ينتقد من الحسد بكلام تافه لا معنى له حباً بالانتقاد ومنهم كلامه بالنقد شديد
أصبحنا دون ستار يستر خصوصياتنا ودون احترام لقدسية البيوت وصرنا رؤية للقريب والبعيد
ليتنا نحترم خصوصية حياتنا وهذا أضعف الإيمان احتراماً لأنفسنا لنكون كالمعتزل الحريد
وليتهم يدركون ان للبيوت وللحياة الخاصة احترامها لا للتغنّي بها كما نشاء ولا لنُشيد
كي لا نترك مجالاً لكل متطفل يغنّي على ليلاه بما يرى وما لا يرى ولا يضلّ عن الرأي السديد
ولا نجعل الأصدقاء والأعداء كل يعطي تعليقاً حسب نفسيته وأخلاقه بالكلام والتغريد
تمادت التكنولوجيا بالابتكارات فدخلت البيوت للاستفادة المفيدة وليس مما لا يفيد
دعوا خصوصياتكم لذواتكم ولا تجعلوها منتشرة أو كصندوق الفرجة على كل حال وصعيد






