هذه هي الشجاعة!
الشجاعة صفة عالية، ترفع صاحبها وتحيطه بهالة وضّاءة من القدر والإعجاب، لا سيما إذا كان متحلّيا بالشجاعة الوطنية، التي تدفعه إلى خدمة أمّته وبلاده، خدمة صادقة فعّالة، تعود على مواطنيه بالخير والسعادة.
من أبرز ميزات الشجاع، أن يتسلّح بإرادة قوية، تبعده عن التردد الممل أو المخلّ، وتوحي إليه أن يقدم على عظائم الأمور، من غير أن يحسب حسابا، لما قد يعترضه من عقبات وعثرات وأخطار.
الشجاعة فضيلة تتسم بها القلوب الكبيرة، والنفوس الحرّة الأبيّة، التي تناهض الظلم، وتهبّ لنصرة الحق والعدالة والفضائل الإنسانية الجليلة.
ونحن لا نصف أمرأ بالشجاعة، إلّا بعد أن تتوفر فيه شروط العزّة والبسالة والاندفاع في سبيل الواجب القومي، أو الواجب الإنساني، أو بعد أن يبدي عملا يدلّ على التضحية والتفاني.
بيد ان الشجاعة تحتاج إلى شيء من الحزم والتفكير وتقدير الأمور حق قدرها. فان هجوم جندي أعزل على أعدائه المدججين بالسلاح، أو المحصّنين خلف المتاريس، أو إلقاء أحدهم بنفسه من علو شاهق من غير أن يخشى الموت، أو إقدام آخر على طعن نفسه بسكين ليثبت للناس انه لا يتمسّك بالحياة... ان عمل هؤلاء هو من قبيل الجهل والحماقة والانتحار. فالروح وديعة غالية، ومن الجنون أن تبذل رخيصة في مواقف بعيدة عن البطولة والفداء.
الشجاعة هي أن تصمد أمام المتاعب، وأن تصبر على الفواجع والأرزاء. فالحياة ملأى بالمصائب والأحزان والعقد النفسية، وكثيرا ما تسلب المرء أهله وأحبابه وخلّانه، وتسبب له الفشل والخذلان. فإذا انهارت أعصابه، وتضعضع إيمانه بنفسه، وفَقدَ ثقته بالله أولا، وبقدرته على النضال الهني ثانيا، فإنه جبان لا يستحق الحياة ولا الاحترام.
التضحية وليدة الشجاعة، والشجاعة تتجلّى في أروع مظاهرها ، في الدفاع عن الحق، والذود عن الوطن، والمطالبة بما نعده نافعا لأمتنا وللإنسانية جمعاء، ومناهضة أولئك الذين يعتدون على الضعفاء والمستضعفين، ويسلبون أموال السذج، ويغررون بالآمنين المطمئنين من الناس.






