صدر عن «مؤسسة شاعر الفيحاء سابا زريق الثقافية» رواية «غادة الزاهرة» للأديبة زينب فواز من تقديم وتحقيق الكاتبة فاطمة الخواجا في 310 صفحات من الحجم العادي.
وتقول خواجا في مستهل الكتاب «لا تنام المرأة إلّا لكي تموت».
وأضافت في المقدمة: «شغلت زينب فواز الساحة الأدبية والشعرية والإعلامية لسنوات غير قليلة مسجلة بذلك نهضة للمرأة لم يشهد الأدب العربي لها مثيلا في القرون السابقة، نهضة غفلت المصادر الأدبية أو تغاضت عن ذكرها، مهمشة بذلك إنتاجها الأدبي الغزير نسبة لعصرها والزمن الذي عاشت فيه محاطة بهالة كبيرة من الأسماء العظيمة، أمثال أميرات البيت الخديوي، وصيفة زغلول، ونازلي فاضل، وملك حفني ناصيف، ووردة اليازجي، وعائشة تيمور وغيرهنّ كثيرات من علماء الأزهر».
وتضيف الخواجا: «في نهاية تسعينات القرن العشرين تعرّفت إلى زينب فواز الكاتبة الأديبة والمناضلة من أجل إستعادة حقوق المرأة، تلك الحقوق التي كفلتها الأقانيم السماوية فيما إستقل بها الرجل، واضعا يده على مقدرات المرأة، العقلية والروحية محوّلا إياها إلى متاع شخصي يتصرّف به على هواه وكما إتفق، واهما نفسه بأنه إنما يرعى بذلك مصالحها، فكان أن تحوّلت إلى جناح مكسور وضلع منزوع، خاضعة تحت مسمّى الوضع الطبيعي!».
وقالت: «مع توالي الأيام نسيت الرواية وإنشغلت بأمور حياتية يومية. ثم في فرنسا كان تأسيس جمعية نساء ذوات ثقافة مزدوجة عام 2003 وهدفها تجميع أعمال الكاتبات النساء وإعادة طرحها على الساحة الثقافية أملا بأن تحظى بإهتمام القرّاء والباحثين».
وتابعت: «لم يكن بالإمكان قبل اليوم التوسّع في السيرة الذاتية لأية كاتبة عاشت قبل أكثر من قرن، إذ كانت السير تُكتب في إطارها العام دون الغوص في دقائق شخصية الكاتبة وظروف حياتها، أما اليوم وفي ظل الرقمنة فقد أصبح سهلا علينا إسترجاع اسماء غابت عنا ومن واجبنا إخراجها من أدراجها حيث تنام مقرّحة العين ذلك أن الحق الذي دافعت عنه طِوال حياتها إستكثر عليها، لذا كان لا بد من إخراج الأوراق من أكفانها ووضعها في أخرى أكثر ملاءمة لها».
وتابعت خواجا: «من أنكر وجوب تعليم ربات الخدور، فليمتّع نظره بهذا السفر المسطور فإنه دلالة لا تمنع وبرهان لا يدفع، حيث قام الدليل على صحة دعوة التعليم وفوق كل ذي عِلم عليم، إذ جاءت هذه الرواية طيبة الغاية في البداية والنهاية».
وتناولت الكاتبة تباعا الظروف والأحداث التي مرّت بها زينب وكذلك ما عاناه هؤلاء من صراع في ما بينهم حيث سعى كل منهم إلى الإحتفاظ «بالأميرة» وسط المعارك التي إندلعت بينهم وما أدّت إليه من خلافات ومواجهات قبلية.
وجاء في ختام الكتاب: «إن حكاية زينب فواز (1844-1914) التي وصلت القاهرة في نهاية سبعينات القرن التاسع عشر، هي حكاية المرأة المناضلة عبر تاريخنا الطويل، والتي غزلت من الألم أملا ومن الظلم شعاعا أضاءت به غيرها من النساء. تمرّدت على كل العوائق الحياتية وكل التقاليد الإجتماعية القاسية، وخاصة المجحفة بحق المرأة، صهرتها المحن فأدركت دروب المعرفة وإنتصرت على مصيرها فكان لها ما أرادت، فتفوّقت على غيرها من كاتبات زمانها بما نشرته من مقالات عديدة دافعت بها عن حقوق المرأة وحريتها ومساواتها بالرجل، وأبرز مثال على ذلك الرواية التي بين أيدينا، فكانت كطائر بجناحين أحدهما شامي والآخر قاهري».