كثرة العطاء غباء ما أصدق هذا المثل فيما فيه يقال
إنما ليس بالمطلق لكل قاعدة استثناء في الأمثال
نعم غباء في الأمور الحياتية بالعطاء المادي والأقوال
لأن الإنسان بطبعه الطمع والشجع في كسب الأموال
وفي الحياة المعنوية لا تبالغ ابتعد عن كثرة الانفال
أما في الحياة السياسية لا تتسلّط ولا تتجبّر بالأفعال
فالزمان يوم لك ويوم عليك حتى الجبال لها زوال
لا تستبدّ برأيك ولا تهين بكلام مليء بالأخطال
اليوم أنت هنا وغداً لغيرك لا تستأسد وأنت من الأشبال
واعلم ان الحسن في التنازلات ليس ضعفاً في المقال
من أجل الوطن وبقائه يجب كثرة العطاء بكل الأحوال
يحاور بكلام لائق وبضمير حيّ لإرسال المرسال
من أخلاق رفيعة وقوة منيعة يحمل حمل الأثقال
ينطق بلسان اللطافة والنظافة لا بكلام الابتذال
وكلامه ضوء بدر نوره للوطن كلاماً دون إخلال
ما زال يضحّي بكل غالٍ ورخيص كي لا يزيد الترحال
كفى ما لاقينا من جموح للغير وعذاب من فتنة الجهال
أقول كثرة العطاء غباء لعديمي الضمير خوف الاستغلال
ولمن يريد السلب بالاستبداد والقوة للوطن اهمال
فإذا أكرمت الكريم ملكته وان اكرمت اللئيم صار كحية الاصلال
كن شجاعاً وأنت الصادق ولا تترك عديمي الضمير نيل المنال
أما كثرة العطاء للوطن ليس غباء بل وفاء مهما اعطيناه فيه اقلال
لأن من لم يكن أمينا على الوطن ستكون حياته بؤس وإذلال