هل أجيالنا صاعدة فعلا؟ هل يتجلّون ركن مجتمع الغد وقلبه النابض بالحياة بما تبتغيه من قوة وثبات؟
كل حركة تصحيحية تقوم على سواعد الشباب، وهي لا تسمو وتزدهر إلّا بفضل عزيمتهم وصمودهم أمام الشدائد والخطوب. فعِلَام إهمال وزارتهم على انها غير سيادية؟
الاسكندر الكبير فتح الأقطار الواسعة والأمصار الشاسعة، وهو شاب في ريق العمر. وطارق بن زياد ركب البحر، وغزا البر، وحقّق أروع مغامرة عرفها تاريخ الحروب وهو شاب في زهوة الحياة.
الشباب ابن القوة وخدن الحمية وصنو الاندفاع وحبيب التضحية. تحت أقدامه تذلل المصاعب، وعلى يديه تحقق الآمال، ونبلغ الخوارق والمعجزات، فلِمَ نتجاهله؟
سلطان الشباب يجمع تحت رايته الخفّاقة، الجنسين، ليعملا معا في حقل الواجب الإنساني، عملا قوامه الجدّ ومبعثه المروءة والإخلاص. وفي سير عظيمات النساء، تحتل الشابة المكان الأول، والمقام الأسمى بين بنات جنسها. وحسبنا أن نذكر من الملكات كليوباطرة وزينب، ومن المحاربات خولة بنت الأزور، ومن الأديبات باحثة البادية ومي زيادة، وكلهن بلغن أوجّ الشهرة، حين كنّ في عنفوان الشباب.
الشباب مستقبل الرجال والنساء ولولب العمل ولبّ الأمل. ومن جملة خرائط طريق تقدمت بها أخيرا، تبنّي «القيّمين» الغائبين عن السمع، العاطلين من العمل، لنشيد انشأته في الرياضة والرياضيين (في لبنان!) وهو ملحّن ومُغنّى، هكذا على طبق من ذهب... محاولتي ذهبت مرة جديدة أدراج الرياح بلا أية ردّة فعل! والثابت ان الرياضة تساهم في نبذ الأحقاد وتصفية العدوانية والقبلية، وتبعث على التضامن والتعاون والتكاتف والتآلف...
كفانا ما نلقاه من علل التعصب والتشنج بسبب إهمالنا شؤون نشئنا. كفى تاريخنا ما فيه من تناحر وتنافر نتيجة غياب المعنيين غير المعنيين، الطارئين على شؤون شبابه والشأن العام بوجه عام!
أذكر أخيرا انهم فرزوا ذات يوم وزارة التربية ولواحقها ثلاثة أقسام منها وزارة الشباب (والرياضة!)، لتنفيعات مناطقية فئوية. ولسنا نعلم حتى الساعة ما هو دور كل من هذه الوزارات المتفاعلة، وهم (أي الوزراء!) أيضا! ف«ضاعت الطاسة» وبات كل منهم في إجازة طويلة على الرغم من إطلالات موسمية سطحية لا جدوى منها!
أستاذ في المعهد العالي للدكتوراه