الجسر لـ«اللواء»:لا شيء يبرِّر تدخُّل حزب الله في الشؤون العربية
حجم الخط
أولى خطوات النأي بالنفس الإنسحاب من الإقليم وإلاّ بقي حبراً على ورق
{ موضوع السلاح مؤجل ومن المهم وقف الحملات الإعلامية على الدول العربية
{ أين المصلحة في العداء مع المملكة العربية السعودية..
{ الحريري عاد قوياً.. والمطلوب آلية في مجلس الوزراء
{ عون وبري تعاطيا بمسؤولية مع الأزمة ومن المبكر الحديث عن تحالف رباعي أو خماسي
منذ بروز الأزمة الحكومية، نأى نائب «المستقبل» سمير الجسر بنفسه عن الإدلاء بأي موقف حرصاً منه على جعل المعالجة لها تأخذ وقتها، فيومها لم يكن الوقت للكلام إنما للعمل وإصدار الموقف المناسب. وهذه ميزة الوزير السابق الذي يُدرج هذا النأي في مكانه الحقيقي.
اليوم، ومع اقتراب هذه الأزمة من الانفراج أو الحل يردد الجسر عبارة: «ما تقول فول ليصير بالمكيول». وهي أيضاً تقع في المسار الصحيح للأمور.
لا يحبّذ نائب «المستقبل» الاطالة في الشروحات ويختار التعبير الأصلح لإيصال الرسالة، وهو من الدائرة المقرّبة من الرئيس سعد الحريري، وهذا دافع لأن يُبدي رأيه بالكلام الموزون في إطار الواقعية السياسية التي اعتمدها الحريري. كان اللقاء معه مناسبة لطرح أسئلة أو نقل هواجس من انشغل بالأزمة الأخيرة، وكعادته تحفظ وقال ما هو الأجدى قوله في هذه المرحلة الحسّاسة.
لم نستطع فك بعض «الشيفرات»، لكننا تمكنا من محاورته حول عدد من النقاط المتصلة بالاستقالة والتريث والمخرج المقترح للأزمة.
وفي ما يلي نص الحوار الذي أجرته «اللــواء» مع النائب الجسر.
لترجمة النأي بالنفس
{ بعد المشاورات التي أجراها رئيس الجمهورية حول أسباب الاستقالة وموضوع النأي بالنفس، صدر بيان عن كتلة المستقبل أكد على ثوابت مواقفها، هل هذا يعني ان المشاورات لم تكن ناجحة بالقدر المطلوب؟
- لا، بل على العكس، نحن أكدنا ان مواقفنا ثابتة. وما عرفناه ان الاتصالات الأولية كانت جيدة، وهذا ما عبّر عنه الرئيسان برّي والحريري لدى خروجهما من قصر بعبدا، حيث ظهرت عليهما ملامح الارتياح.
{ كيف سينعكس ذلك في المرحلة المقبلة؟
- هناك استكمال للمشاورات، ومبدأ النأي بالنفس أقر في البيان الوزاري للحكومة، لكن بقيّ حبراً على ورق والمطلوب ترجمته، وأولى خطواته الانسحاب من الدول العربية حتى وإن تمّ ذلك بشكل تدريجي، لكن المهم حصول الانسحاب، كما ان المطلوب هو عدم التدخل بشؤون الدول العربية وعدم مهاجمة هذه الدول التي تعد المجال الحيوي للبنان، ولا مصلحة للبنان في قيام أي عداء بينه وبينها.
{ هل يشمل عدم التدخل بشؤون الدول العربية، انسحاب حزب الله من تواجده في الدول العربية، كشرط أساسي للعودة عن الاستقالة؟
- بالطبع، لا بدّ له أن ينسحب والا فلماذا الكلام عن هذا التدخل. أما كيف يتم الانسحاب دفعة واحدة أو تدريجياً، فلا أعلم، الأمر يتوقف على الاشياء العملانية القابلة للتطبيق بأقرب وقت ممكن، وهو مرهون بما قد يتقرر.
{ من الوجهة القانونية والدستورية، ما هو الشكل الأفضل لتأكيد النأي بالنفس فعلاً وليس قولاً؟
- عدم التدخل الفعلي وعدم التعرّض للدول العربية. يجب قيام إجراءات توازي هذا التأكيد.
{ ماذا تعني هذه الإجراءات؟ هل ان الأمر يحتاج إلى قرار من مجلس الوزراء؟
- الموضوع ليس بحاجة إلى تشريع، فالمبدأ موجود. وهناك قوانين تعاقب على إنشاء مجموعات مسلحة وعملية الانتقال إلى الخارج والتدخل بشؤون أي دولة بطريقة أمنية أو غير أمنية، هناك حاجة إلى تطبيق عملاني.
{ هل يُمكن للحكومة أن تطلب من حزب الله الانسحاب من بعض الدول العربية؟
- لا أريد استباق الأمور، لكن الكل متوافق على المبدأ والمهم الترجمة العملية كما تمّ التأكيد عليه.
{ النائب محمّد رعد تحدث بعد لقائه رئيس الجمهورية عن تفعيل عمل الحكومة ولم يشر الى النأي بالنفس؟
- هذا ما قاله في بيان للإعلام، لكن ما فهمناه انه تحدث كلاماً آخر مع رئيس الجمهورية.
{ حدّد الرئيس الحريري 3 نقاط في بيانه: النأي بالنفس ووقف الحملات ضد الدول العربية وتطبيق اتفاق الطائف، ما المقصود بتطبيق الطائف والالتزام به؟
- الالتزام بتطبيق الطائف له عدّة أوجه، منها انهاء المظاهر المسلحة في البلاد، ولكننا نعلم أن ذلك لن يحصل بين ليلة وأخرى وقد يكون موضوع سحب السلاح مؤجلاً إلى حين البحث بالاستراتيجية الدفاعية في البلد، لكن الالتزام بتطبيق الدستور، كما ورد، هو المطلوب، وهذا ما لا يحصل للأسف.
موافقة الجميع والضمانة
{ هل تعتقد انه كان يجب قيام ضمانات؟ وهل هناك من ضمانات؟
- موافقة الجميع هي الضمانة الأولى. فجميع القوى السياسية تشارك في الموضوع. واجماع هذه القوى هو الضمانة الأولى، وعندما يحصل أي تراجع عن ذلك، يكون لكل حادث حديث.
{ هل أصبح التريث وراء الرئيس الحريري؟
- لا، لا يزال التريث قائماً، بدأنا الخطوات الأساسية وهي بحاجة إلى استكمال.
السلاح مؤجل ولكن
{ الرئيس الحريري أعلن في مقابلة مع التلفزيون الفرنسي ان موضوع السلاح شائك ويمكن تحييده في الوقت الراهن، وهو مع ربط النزاع؟
- هذا ما كنت أقوله، قد تكون العملية مؤجلة، لكنها لن تسقط، فهي مسألة أساسية بالنسبة لنا، واعتقد ان جميع القوى الأساسية تعتبرها من الثوابت، طبعاً لها ظروفها، لكننا لا نريد أن نمزج بين هذا الأمر وذاك، والمشكلة الحقيقية اليوم تكمن في التدخل في العالم العربي وانعكاساته علينا، وللموضوع انعكاسات سياسية واقتصادية ومالية واجتماعية. وإذا عالجنا هذا الأمر نكون قد انقذنا لبنان من تداعيات سيئة للغاية، وهذه المسألة تعد أولوية.
{ الرئيس الحريري قال ان استقالته خلقت صدمة ايجابية، فهل تعتقد انها أحدثت هذه الصدمة؟
- بالتأكيد، لولا هذه الصدمة، لما كنا وصلنا إلى هذه المرحلة ولما كنا نتحدث مجدداً عن مسألة تطبيق النأي بالنفس وأهمية الانتقال من الكلام إلى التطبيق.
{ يعني ان الالتزام يجب أن يكون تاماً.
- صحيح، الترجمة يجب أن تكون فعلية.
{ كيف ذلك برأيك؟
- هناك عدّة أوجه لموضوع النأي بالنفس، هناك الوجود العسكري خارج البلاد ولا بدّ من قيام إجراءات لحصول هذا الخروج. ربما في العراق، أصبح من السهل الخروج منه وهناك مناطق لم تعد تستدعي وجوده في سوريا، قد يحصل الخروج بشكل تدريجي، لكن المهم قيام هذه الإجراءات وبداية لعمل معين، من المهم أيضاً وقف الحملات الإعلامية. والأذى يبدأ في الكلام، إذ ان مفتاح الشر كلمة وهذا يشمل الجميع، فهناك تطاول يحصل وما من أحد يرد، كما ان ما مِن أحد يردّ على إيران في كلامها ضد الدول العربية.
{ هناك كلام من بعض قوى 8 آذار، ولا سيما الأمير طلال أرسلان يقول فيه: «ليس نحن من يجب أن لا نتدخل بشؤونهم، بل هم عليهم الا يتدخلوا بنا»؟
- لا نريد أن نتدخل بشؤون أحد ولا نريد لأحد أن يتدخل بشؤوننا، ومواقف وتصريحات القادة العسكريين في إيران تعكس التدخل بشؤوننا، خصوصاً عندما يقول هؤلاء ان ما من قرار في بعض العواصم، ولا سيما في بيروت، يتم من دوننا وانهم وصلوا إلى البحر المتوسط.
العالم العربي ومجالنا الحيوي
{ كيف تصف علاقة الرئيس الحريري بالمملكة العربية السعودية بعد الكلام الكثير والاشاعات؟
-لا أريد الدخول في أي كلام، ولكن الثابتة الأساسية هي ان عالمنا العربي هو مجالنا الحيوي، ولهذا العالم فضل كبير على لبنان، ولا يُمكن ان ننكر ذلك، إذ وقف معنا في الحرب الأهلية والمواقف السياسية وضد الاعتداءات التي تعرّض لها لبنان، وكان أول من يهبّ للمساعدة وإعادة الاعمار، كما ان شبابنا يعمل في العالم العربي وتجارتنا معه، فأين المصلحة في العداء مع العالم العربي، وتحديداً مع المملكة العربية السعودية؟
{ لكن ماذا لو اخفقتم في الوصول إلى اتفاق، ما هو مصير الاستقالة؟
- الرئيس الحريري كان حريصاً في كلامه، هو عرض الاستقالة على الرئيس عون، ورئيس الجمهورية طلب منه التريث، وعند الوصول إلى أي اخفاق، لكل حادث حديث.
{ حُكي عن تراجع.. وهناك كلام كثير...؟
- الكلام يكثر. ساعة يتحدثون عن الدستور، وساعة لا يتحدثون.
اتفاق ووضع آلية
{ هل ان المطلوب اليوم آلية تنفيذ لمعالجة ما جرى؟
- طبعاً، المطلوب الاتفاق على المبدأ ووضع آلية للتنفيذ في مجلس الوزراء.
{ كان هناك اعتراض عربي على اشتراك حزب الله في الحكومة في ظل تدخله في العالم العربي؟
- حزب الله مكوّن لبناني ومُنتخب، ولا يمكن نكران ذلك، ويجب ألا ننسى ان الوضع في لبنان كان يفترض قيام حكومة وحدة وطنية، يتمثل فيها الجميع، لكن هذا لا يُبرّر مشروعية تدخله في شؤون دول أخرى. لقد نفر العرب عندما ضبطوا ورصدوا تدخلات تمس أمنهم، وهذا أمر غير مقبول، يجب الا يتدخل أحد بشؤون دولة عربية أو غير عربية. فكما اننا لا نريد لأحد أن يتدخل بشؤوننا، لا يصح أن نتدخل بشؤون الآخرين.
حزب الله والضغط الدولي
{ هل تعتقد ان حزب الله وصل إلى هذه القناعة؟
- باعتقادي ان الظروف الإقليمية والدولية تساعد، وهناك تعاطٍ على الأرض يعكس ذلك، فالقتال توقف في العراق، وفي بعض المناطق في سوريا. وهناك ضغط دولي كبير على جميع الأطراف، وحزب الله يُدرك حجمه ويعرف أيضاً إلى أين يُمكن أن يوصل ضغط العرب على لبنان.
{ حكي كثيراً عن أسباب الاستقالة وبأنها خارجية وبأن الرئيس الحريري أجبر على ذلك؟
- ما من أحد يُمكن ان يجبر الرئيس الحريري على ذلك. لم يكن الرئيس الحريري راضياً على كل شيء لكنه سار ضمن الواقعية السياسية، واليوم هناك خلل في التوازنات السياسية في لبنان، ومن لا يراها يكون أعمى، وكذلك هناك خلل في التوازنات السياسية في المنطقة ولها انعكاس على لبنان.. هناك خلافات على أمور أساسية في لبنان. في موضوع السلاح، ولا أتحدث هنا عن موقف «المستقبل»، هل أن باقي الأطراف تقبل به؟ ربما لا تملك الظروف أو القدرة لتغييرها، لكن يُمكن الإبقاء على الثابتة المتصلة برفضه إلى حين تحل الظروف لتنفيذه. ولن نبقى ساكتين عنها، فلنحيّد المسائل الخلافية، ولنهتم بشؤون النّاس، ولكن لم يُصر إلى الاهتمام بهذه الشؤون. فهذه الواقعية السياسية انتجت إعادة العمل في المؤسسات الدستورية وقانون الانتخابات النيابية، واعتقد ان خلفية الأزمة التي مرّت بها البلاد على مدى عامين تعود إلى قانون الانتخابات النيابية، وهذه الواقعية انتجت الموازنة وسلسلة الرتب والرواتب والأمور الاساسية، ألا يُمكن رؤية كل ذلك؟ هذه الواقعية التي قادها الرئيس الحريري أدت إلى نتائج ايجابية؟
لا تشقق في «المستقبل»
{ تحدثت بعض الصحف عن تشقق داخل تيّار المستقبل، فماذا تقول؟
- هذا الكلام غير صحيح، ربما نملك إفراطاً أكثر من اللزوم في الديمقراطية، وهي ليست بالصورة المثالية، لكن أقول ان كل كلمة تكتب في البيان الصادر عن الكتلة محضرة سلفاً وتناقش، فيُضاف شيء ويُحذف شيء آخر، ولا أعتقد ان هذا الأمر قائم في باقي الكتل، وهو أمر لن نفرّط به، لأنه سليم، أما بعدما يتخذ القرار ويقول كل واحد رأيه ويجتهد به، فلا اعتقد انها ظاهرة غير سليمة ولا تصلح للعمل الجماعي. عندما نكون كمجموعة ائتلاف على أمر معين، ويقول كل واحد رأيه، فلا بأس بذلك لكننا ضمن «جماعة موحدة»، وهذا ما يدفع البعض إلى القول اننا نوزع الأدوار، وهو أمر غير صحيح، أو اننا في «حارة كل واحد إيدو إلو»، ولكن الأمر محسوم، نناقش حتى النهاية وننفذ القرار الذي يتخذ ويتبناه الجميع.
الحريري عاد قوياً
{ هل تعتقد ان الرئيس الحريري عاد أقوى مما كان؟
- هذا الكلام صحيح، واعتقد ان الالتفاف الوطني حوله كان استثنائياً والتحركات الشعبية عكست ذلك، كما ان الأطراف السياسية التي لا يربطها به أي تحالف، وكانت على اشتباك معه، أدركت ان هذا الرجل هو عنصر استقرار للبلاد، وهذا أمر مهم، واعتقد ان ذلك جاء بناء على قناعة.
لا مانع من التعديل
{ هناك حديث عن تعديل وزاري؟
- لا شيء يحول دون اجراء تعديل وزاري في الحكومة، وبإمكان الحكومة اتخاذ أي قرار في هذا الشأن وإذا كانت هناك حاجة لذلك فبالإمكان قيامه، لكنه ليس الهدف.
{ الرئيس أشار إليه وكأنه جزء من حل؟
- لا، هو أجاب عن سؤال بقوله ان ما من شيء يمنع ذلك، لكنه ليس المطلب أو الهدف.
{ حُكي كذلك عن خيانات تعرّض لها الرئيس الحريري من مقربين له، وانهم حرّضوا عليه في المملكة العربية السعودية وأشار البعض إلى «القوات اللبنانية»، فكيف هي العلاقة اليوم مع القوات؟ وهل أخذتم هذا الكلام على محمّل الجد؟
- الكلام في السياسة كثير ويصعب عندما تتعلق القصة بالمقربين، ولكن هذا السؤال يوجه إلى الرئيس الحريري، والكلام فيه ليس مفيداً إنما العمل.
{ لكن الوزير المشنوق تحدث عن نتوءات؟
- هذه وجهة نظر الوزير المشنوق، لكن بالنسبة إلى وجهة نظري في السياسة، الكلام ليس هو المهم، إنما كيفية التعاطي معه.
{ لكن أليس هناك من إعادة نظر؟
- هناك دائماً إعادة نظر، وفي كل العلاقات السياسية، ما من صداقات أو عداوات دائمة، وهناك أمور تتغيّر.. والسياسة هي حالة متحركة وليست حالة ثابتة. قد نتفق على أمر اليوم ونختلف عليه في اليوم التالي، وهذا أمر طبيعي.
حالة ضبابية
{ هل يُمكن القول ان العلاقات مع القوات باردة اليوم؟
- لا أريد أن أصف كمية البرودة والحرارة، لكن بالطبع، وانطلاقاً مما سرّب، فإن ذلك ينم عن حالة ضبابية.
{ وهل هناك من مساع لإعادة وصل ما انقطع بينكما؟
- في مبدأ السياسة، ما من أحد يقفل بابه، ومن يقفل بابه يصبح معزولاً، ونحن من أكثر الأشخاص انفتاحاً والرئيس الحريري من أكثر الأشخاص مرونة، قد تكون هناك أمور بحاجة إلى تغيير وهذا لا يعني عدم التعاطي معها.
{ لكن هناك ثوابت متفق عليها والتحالف بينكما قائم عليها؟
- هناك حالة ضبابية ولم أتحدث عن انهيار. وهذه الحالة الضبابية بحاجة إلى معالجة.
{ يُحكى عن توقعات حول قيام تحالف خماسي أو رباعي، ما مدى صحة ذلك؟
- أليس من الأجدى ان ننتهي من هذه الحالة، ومن ثم يعاد ترتيب كل شيء، من المبكر الحديث عن ذلك.
{ ألا تعتقد أن التطورات التي نشهدها في المنطقة تشي بأننا أصبحنا على أبواب حلول لأزمات المنطقة، فهل ان الانفجار الذي حصل في لبنان هو نتيجة لهذه التطورات؟
- مما لا شك فيه ا ن مشاكل المنطقة لها تداعياتها على لبنان. وأشعر ان هناك اصراراً عربياً ودولياً على قيام استقرار في لبنان، ولو كان الأمر عكس ذلك لجررنا إلى مشاكل المنطقة، والتوجه قائم للمحافظة على الاستقرار، وهو أمر جيد، ولا مصلحة لدى جميع السياسيين في تفجير الوضع في لبنان، ومن يسعى إلى ذلك يكون بلا عقل، لأنه لن يبقى شيء، ولست قلقاً، وفي المنطقة، ما من أحد يعرف إلى أين تتجه الأمور ولكن حتماً هناك أمراً جديداً في المنطقة، وربما يكون «سايكس بيكو» جديد، لا أعرف توقيته وإلى أين سيؤدي؟ وما علينا إلا السعي لعدم إدخال البلد في أي أزمة.
{ هل تعتقد ان الصدمة التي قام بها الحريري جنّبت البلد الانزلاق في أي مشكلة؟
- بالطبع، لو استمرت بعض الطروحات، لكان البلد وصل إلى مشكلة حقيقية، وهل إذا حصلت حرب أهلية في لبنان - لا سمح الله - سيبقى شيء في البلد؟ ولمصلحة مَن؟ وما هي عناصره؟ ولذلك اعتقد ان معظم الأطراف السياسية، وأولئك الذين كانوا يخالفونه الرأي، مقتنعون بأن الرئيس الحريري هو عامل استقرار.
{ لكن هناك من كان يدعوه الاستقالة؟
- نعم، وحصل تراجع في الكلام.
نثق برئيس الجمهورية
{ هل أن هذه المعمعة التي حصلت في الأيام الأخيرة متنت العلاقة بين الرئيسيين عون والحريري؟
- بالطبع، وأقول بمنتهى الصراحة أن رئيس الجمهورية تصرف بمسؤولية وطنية كبرى وبأخلاق عالية وبود شخصي واستثنائي مع الرئيس الحريري.
{ لكن إذا قال الرئيس عون انه الضمانة لتنفيذ هذا الاتفاق حول النأي بالنفس ووقف الحملات على الدول العربية والالتزام بتنفيذ اتفاق الطائف، هل تثقون بهذه الضمانة؟
- نثق بالرئيس عون، واعتقد انه أكبر من أن يورط نفسه بأنه هو الضمانة فحسب، ولو كان كذلك لما اشرك الجميع في مشاوراته وهذا عقل استراتيجي يملكه رئيس الجمهورية، اشرك الجميع في ظل غياب الرئيس الحريري ووضع الجميع أمام مسؤولياتهم، كما اشرك الجميع في موضوع النأي بالنفس.
الرئيس برّي وموقف وطني
{ وكمراقب، كيف ترى أداء الرئيس برّي في هذه المرحلة؟
- تصرف الرئيس برّي بوطنية كبيرة، وعندما سئل عن الاستقالة، قال لا تتحدثوا معي بذلك إنما عن عودة الرئيس الحريري وهذا موقف يلتقي مع موقف رئيس الجمهورية.
{ هل أنت متفائل بالتطورات؟
- نعم، نأمل السير بخطوات ثابتة نحو الحل.
{ هل يُمكن القول ان الاستقالة أصبحت وراءنا؟
- لا أقول هذا الكلام قبل أن ينتهي الموضوع، وفي السياسة نتعلم ترداد هذا الكلام: «ما تقول فول ليصير بالمكيول».






