«اللواء» تنشر أبرز ما جاء في تقرير لجنة المال والتعديلات توفِّر ألفاً و4 مليارات
حجم الخط
بعد 12 عاما من الانقطاع، يلتئم مجلس النواب مجددا لاستقبال ضيف ثقيل غاب عن الهيئة العامة، لأسباب سياسية وغير سياسية، الموازنة العامة التي تحمل الرقم 2017 والموازنات الملحقة، وتجرجر في اعقابها الكثير الكثير من المحاذير والملاحظات والأجواء الضاغطة. ومع دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جلسة ماراثونية تبدأ الثلاثاء (بعد الجلسة الحكمية لانتخاب هيئة مكتب المجلس، اي المفوضين الثلاثة وأميني السر واعضاء اللجان النيابية ورؤسائها والتي لن تحمل تغييرات جذرية)، وتمتد الى يوم الخميس في جولات صباحية ومسائية، ستحمل في الكلام النيابي كل ما له علاقة بالموازنة وغير الموازنة، بالتزامن مع الصراع القائم على تمويل سلسلة الرتب والرواتب وقانون الضرائب وكل ما سبقه، قبل الطعن وبعد الطعن، بالإضافة الى المعضلة القديمة الجديدة والمتعلقة بقطع الحساب، والذي كان السبب وراء الخلاف القائم على الموازنات السابقة وعرقلتها، تحت عنوان عدم مخالفة الدستور، وتحديدا المادة 87 التي تنص على «ان حسابات الدارة المالية النهائية لكل سنة يجب أن تعرض على المجلس ليوافق عليها قبل نشر موازنة السنة التالية التي تلي تلك السنة وسيوضع قانون خاص لتشكيل ديوان المحاسبات». وفي وقت لم تتمكن فيه وزارة المال من تأمين كل المستندات اللازمة لتقديم قطع الحساب، فإن الصيغة التي توافق عليها الجميع جاءت – وان شكلت سابقة دستورية – هي الاقتراح الذي تقدمت به الحكومة وستضاف من خلاله فقرة الى مشروع الموازنة خلال الجلسة، بتأجيل تقديم الحسابات العامة وقطع الحساب عن السنوات السابقة بين ستة اشهر وسنة، بما يمكن من تمرير الموازنة.
وفي هذا السياق، فان الاتجاه لدى النواب خلال الجلسة، المطالبة بتأمين بعض الواردات من داخل الموازنة، بشكل يؤمن المزيد من الوفر، الذي تحدث عنه رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان، في التقرير الذي تقدم به الى رئيس مجلس النواب، وتحدث فيه عن وفر بقيمة الف واربعة مليارات ليرة، من خلال ضبط الهدر في بعض النفقات والتقشف في امكنة اخرى, والذي سيتلوه في بداية جلسة الموازنة، ومن ثم تتم مناقشة الموازنة استنادا الى ملاحظات اللجنة، وما قامت به من تعديلات، ومن ثم يتم التصويت على الموازنة بندا بندا حسب المادة 83، التي اكد رئيس المجلس انها ستقر مهما طال النقاش.
مقدمة التقرير
وفي العودة الى تقرير لجنة المال، تنشر «اللواء» مقدمة التقرير، وابرز التعديلات التي جاءت فيه.
وجاء في المقدمة:
إن لجنة المال والموازنة المنعقدة لدرس مشروع الموازنة العامة والموازنات الملحقة لعام 2017، الوارد إلى المجلس النيابي بموجب المرسوم رقم 523 الصادر بتاريخ 12 نيسان 2017، والذي استلمته اللجنة بتاريخ التاسع عشر من الشهر المذكور، عقدت، ما بين الخامس والعشرين من شهر نيسان والثامن والعشرين من شهر آب 2017، اثنتين وأربعين جلسة استهلتها بالاستماع إلى معالي وزير المالية الذي قدم، خلال جلستين متتاليتين، عرضا عن أوضاع المالية العامة من جهة، وعن الأوضاع الاقتصادية من جهة ثانية، وعن السياسة المالية المعتمدة في اعداد مشروع الموازنة من جهة ثالثة، وعن أرقام مشروع الموازنة وبعض المؤشرات والنسب المئوية من جهة رابعة وأخيرة.
ومن ثم باشرت اللجنة بدرس مشروع الموازنة، فتبين لها ما يلي:
1 - وروده بعد انقضاء أكثر من إحدى عشرة سنة دون موازنة، تعذر خلالها ممارسة رقابة برلمانية على إنفاق وجباية المال العام وفقاً للأصول، سيما في ضوء عدم إقرار الحسابات المالية عن سنوات عديدة.
2 - وروده بعد انقضاء أكثر من سبعة أشهر عن المهلة الدستورية المحددة لتقديم مشروع الموازنة إلى المجلس النيابي كما تقضي احكام المادة 83 من الدستور.
3 - تضمن مشروع قانون الموازنة ست وسبعين مادة موزعة على أربعة فصول يختص الفصل الأوّل منها بمواد الموازنة وفقا لعنوان وروده، في حين يرد في الفصول الثلاثة الأخرى مواد دخيلة على نطاق قانون الموازنة كما حددته المادة الخامسة من قانون المحاسبة العمومية حين نصت على ان «قانون الموازنة هو النص المتضمن إقرار السلطة التشريعية لمشروع الموازنة. يحتوي هذا القانون على أحكام اساسية تقضي بتقدير النفقات والواردات وإجازة الجباية وفتح الاعتمادات للإنفاق وعلى أحكام خاصة تقتصر على ما له علاقة مباشرة بتنفيذ الموازنة».
4 - افتقاره إلى الشمول المكرس دستوريا بنص المادة 83 من الدستور، وقانونيا بنص المادة الثانية والمادة الحادية والخمسين من قانون المحاسبة العمومية، وعلمياً بعلم المالية العامة التي تحدد المبادئ الكلاسيكية التي ترعى موازنة الدولة بأنها الشمول والشيوع والسنوية والوحدة للموازنة. فلا القروض تدخل في الموازنة، ولا نفقات الهيئات والمؤسسات والمجالس التي تعمل لصالح الدولة تدخل في الموازنة ايضا.
5 - إنفاق نسبة كبيرة من الاعتمادات الملحوظة فيه، وحتى من الاحتياطي الذي بوشر بالنقل منه منذ منتصف الشهر الأوّل من السنة المالية، أي قبل إقرار مشروع الموازنة من قبل الحكومة.
6 - استناد المؤشرات المعتمدة في اعداده على أرقام الموازنة العامة وحدها، في حين ان موازنة الدولة تتألف من الموازنة العامة والموازنات الملحقة لكل من مديرية اليانصيب الوطني، والمديرية العامة للحبوب والشمندر السكري، والاتصالات، ولكنها لا تلحظ أي مؤشر في ما يتعلق بباقي المؤسسات العامة التي لا تعتمد على دعم مباشر من الخزينة العامة.
وبالعودة إلى مشروع الموازنة العامة والموازنات الملحقة لعام 2017، استعرضت لجنة المال والموازنة المشروع كما ورد من الحكومة من جهة، وأدخلت عليه تعديلات من جهة ثانية، مع الإشارة إلى انه كان بإمكان اللجنة إجراء المزيد من التعديلات في ما لو كان المشروع قد وردها خلال المهلة الدستورية، أي قبل انفاق القسم الأكبر من الاعتمادات.
التعديلات التي أدخلتها لجنة المال والموازنة على المشروع
بنتيجة درس لجنة المال والموازنة لمشروع الموازنة العامة والموازنات الملحقة لعام 2017، توصلت إلى إقرار تعديلات تناولت مشروع قانون الموازنة من جهة، وعلى الاعتمادات المخصصة لبعض أوجه الإنفاق من جهة ثانية، وعلى واردات المشروع الذاتية منها والاستثنائية من جهة ثالثة وأخيرة. وهذا ما سنفصله في الصفحات التالية من هذا التقرير.







