تويني لـ«اللواء»: هناك قوانين تسهِّل مكافحة الفساد والوزارة حقّقت أهدافها في التوعية
حجم الخط
لا ملاك ولا موازنة لوزارة مكافحة الفساد وعند صدور هيئة مكافحة الفساد لا لزوم لها
{ المطلوب إعادة تركيب الدولة وضرب الفساد والإنتخابات تحصل في موعدها
{ لبنان ملتزم الخطوط الحمر بين العملاقين الأميركي والروسي وهذا ما حيَّده عن الصراع
{ للمرة الأولى منذ 1966 يتمكّن الجيش من السيطرة على مئة بالمئة من الأراضي اللبنانية
{ مصير الحكومة مهدَّد والسجال في مجلس الوزراء صحّي
بفعل انغماس السياسيين اللبنانيين، بالسياسة اللبنانية وملفاتها المتشعبة، تتركز اهتماماتهم على متابعتها ويكاد يمر الوقت من دون التمكن من الاطلاع على ملفات خارجية، لكن وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا تويني مطلع عن كثب على عدد من القضايا السياسية والاقتصادية في الخارج ويملك ما يملكه من ذاكرة لتفاصيل واحداث مرّ بها العالم وهذا ما ظهر واضحا في الحوار. فما من ملف وإلا قدّم الجواب حوله. وهذا ما يجب ان يتحلى به الرجل السياسي في لبنان.
أكثر من قضية كانت في صلب هذا الحوار الذي دار في شؤون البلاد والوزارة. المعرفة وسعة الاطلاع سمتان ميّزتا ما قدمه الوزير تويني الذي كان صريحاً في إبداء مواقفه، واضعاً النقاط على الحروف وفي أسلوبه الخاص والبعيد كل البعد عن الفلسفة.
وهنا ما جاء في نص الحديث.
مصير الحكومة غير مهدد
{ ما نشر في الصحف عن مجلس الوزراء لا يبشر بالخير، كيف ترى السجال الذي دار في الجلسة التي عقدها المجلس في قصر بعبدا عن ملف بواخر الكهرباء؟
- السجال الذي يدور هو سجال صحي لأنه يُظهر مواقف جميع الأفرقاء. واعتقد ان كل نقاش يحصل في مجلس الوزراء هو نقاش جيد حتى وإن اتسم بالحدة. وهذا أفضل من اتخاذ قرار احادي، كما كان عليه الحال أيام الديكتاتوريات الاشتراكية والوطنية. انه لأمر جيد في ان ما يحصل، يُشكّل فسحة للنقاش، كما انه لأمر جيد في قيام فسحة للمعارضة وفسحة للموالاة وحصول نقاش بنّاء، على ان يصب كل ذلك في إطار المصلحة الوطنية.
{ الا تعتقد ان مصير الحكومة مهدد بفعل سجالات متكررة؟
- لا اعتقد ان مصير الحكومة مهدد لأن ما يجمع بين اعضاء الحكومة أكبر بكثير من هذه الملفات. ما يجمع هو الإرادة الوطنية الجامعة من جميع الأفرقاء لوضع الخلافات ولا سيما منها الإقليمية جانباً وعدم التضحية بالوضع الداخلي في لبنان على حساب الوضع الإقليمي. كما ان السلم الاجتماعي والأمن الاجتماعي فضلاً عن الأمن هم أولوية لدى الرؤساء الثلاثة.
ومن يعتقد ان أي حزب أو شخصية سياسية أو غير سياسية يمكن ان يؤثروا على الوضع في سوريا من لبنان، يكون كمن يضحك على نفسه. لا تأثير للسياسيين اللبنانيين أو السياسة اللبنانية على السياسة السورية، لأن قوة العمالقة تؤثر على مجال الصراع في سوريا. واليوم هناك أكثر من عملاق في العالم وهناك المشيئة الشرقية أي التجمع الذي يُعمل عليه ما بين الصين والهند ولا سيما والذي قد يصبح حلفاً، كما أن فكرة الدخول إلى هذا التحالف تراود اليابان. واليوم هناك صراع في المنطقة وتقسيم لعدد من الدول، وضمن النظرة السوداوية للمنطقة هناك بروز للشرق الأوسط من جديد ولمنطقة سوريا والعراق ولبنان والخليج امام الساحة الدولية، ليس لانها ساحة معركة بل لأن من الواضح ان هناك تنافساً دولياً على السيطرة. وعندما يكون هناك نوع من هذا التنافس، تقدّم مادة للتنافس وهذه المادة تقوم أيضاً على العودة إلى المصالح الاقتصادية في المنطقة، وسمعت ان في سوريا مخزوناً من الغاز يضاهي المخزون القطري وأن هناك مخزوناً من البترول يضاهي المخزونين السعودي والعراقي. كما سمعت ان على شواطئ اللاذقية وبانياس وانطاكية، هناك ما توفّر من الثروة البترولية ما يكفي العالم لـ25٪ من الاستهلاك. واليوم، تركيا تشتري أسلحة روسية، وهناك بوادر تفاهم بين تركيا وقطر وإيران مبارك من روسيا. هناك تركيبات تحصل لا يمكن القول انها ايدولوجية إنما تركيبات قائمة على أساس المصلحة. في القديم، كانت التحالفات تقوم على أساس ايدولوجي ومنها ملف بغداد، اما اليوم، فهي تقوم على أساس اقتصادي صرف. وهناك أعادة تنظيم للانتاج العالمي، فالولايات المتحدة الأميركية انتهجت سياسة اقتصادية جديدة وهي سياسة الدولة المصرفية التي هي الموجة الثالثة من الرأسمالية العالمية وقوام كل ذلك هو الاقتصاد الافتراضي أو اقتصاد المعرفة، وأميركا متجهة نحو اقتصاد تراكم المعرفة وهو في الأصل تراكم رأسمالي، كما انها متجهة نحو سيطرة المعرفة وليس سيطرة السلاح، وهناك انكفاء لها في منطقة الشرق الأوسط.
أميركا واقتصاد المعرفة
{ هل لذلك علاقة بإنكفائها عن التدخل المباشر في ما يجري في منطقة الشرق الأوسط؟
- هناك أفول للامبراطورية العسكرية الأميركية. ولا مصلحة مباشرة لها بصرف 16 تريليون بين أفغانستان والعراق لمردود اقتصادي ضعيف جداً في النهاية. فقد لاحظوا انهم كانوا يسيطرون على البترول من دون نشر القوات المسلحة، لكنهم نشروا الجيش، وقد أدى ذلك إلى عجز مالي كبير، وهو الأكبر منذ قيام الامبراطورية الرومانية، يقدر العجز الاميركي بـ32 تريليون. وهذا العجز الرهيب كان دور تفكير كبار المسؤولين الأميركيين، حيث لاحظوا انه يمكن فرض السيطرة نفسها باقتصاد المعرفة وهي سيطرة شبه كاملة على المعرفة في العالم والمعلومات والحركة الاقتصادية دون ان يعني استيراد البترول وتصدير المواد المصنعة. انما شراء العملات والبورصات والسيطرة على البورصات العالمية والمعلوماتية الموجودة فيها والقدرة على تحريك الأسواق في الاتجاه المناسب لمصالح الولايات المتحدة الاميركية. وهذا هو سبب الانكفاء الأميركي، وهو يملك اساساً علمياً ومنطقياً، والقرار اتخذ بتوجه واقعي ومدروس وليس جرّاء هزيمة إنما انطلاقاً من أعادة نظر وتقييم شامل وعقلاني لكل الوضع الاقتصادي الأميركي. وهو قرار اتخذته السلطات الاقتصادية والمعرفية الموجودة في الدولة والمجتمع. وهناك تجمع قائم ضد الولايات المتحدة الأميركية. ويجمع اليابان وكوريا وروسيا والهند، واميركا تقاتل بقوة لمنع اليابان من دخول الاقتصادي المعرفي، كما انه بالنسبة إلى صناعة الأقمار الصناعية والمراسلات الالكترونية فهي محظورة اليوم وقد دخل الروس في مجال القمر الصناعي باسم جانوس للمضاربة على القمر الأميركي الذي تعتمد عليه «غوغل» وجانوس متقدّم تكنولوجيا على القمر الأميركي، لكن الأميركيين يحضرون رداً.
ترامب والتردد
{ الا تعتقد ان زيارة الرئيس ترامب إلى المملكة العربية السعودية وترؤس قمّة إسلامية - عربية هو رجوع عن نظرية الانكفاء وأخذ مواقف متعددة على صعيد ما يُحكى عن الشرق الأوسط الجديد؟
- زيارة ترامب إلى الخليج هي زيارة تهدف إلى التأكيد على العلاقة التاريخية بين الولايات المتحدة والخليج، لكنني وجدت ان هناك ترددا في السياسة الأميركية.
{ في أي اتجاه؟
- في اتجاه معالجة مشاكل دول الخليج، بدليل انه بعد عودته من السعودية لم يتمكن من حل المشكلة القطرية - السعودية، هناك تردّد في الحل وهو يعود إلى سببين:
السبب الاول: عدم اتخاذه القرار في ما إذا كان سيحافظ على الوجود العسكري في الخليج أو لا، وقبيل انتخابه كان يقول ان للقواعد العسكرية في أوروبا والخليج ثمناً وأن هناك ثمناً مرتفعاً يُدفع في هذا المجال وعلى المستفيدين ان يواكبوا عملية الانفاق، وهذا يؤشر إلى وجود جو أميركي يقول ان هذه السيطرة العسكرية العظيمة في العالم مكلفة جدا ومردودها متواضع جدا، في حين ان مردود الاقتصاد المعرفي مرتفع وكافٍ وينعكس ايجابا على الاقتصاد الأميركي والتجمعات الصناعية الكبيرة وترامب متردد جدا في حين ان الرئيس الأميركي الجديد سيسلك في اتجاه الاقتصاد المعرفي والسيطرة المعرفية على العالم.
الخطوط الحمراء
{ هل تعتقد ان السياسة اللبنانية التي اعتمدت لا سيما في حرب الجرود أبعدت لبنان عن النيران المشتعلة في مشروع الشرق الأوسط الجديد؟
- ما استطيع قوله ان لبنان التزم الخطوط الحمراء المرسومة بين العملاقين الأميركي والروسي في صراع الحرب السورية، واكبر إثبات على ذلك هو ان الجيش اللبناني والقوات الخاصة والفرقة المجوقلة والقوى اللبنانية المسلحة دخلوا بشكل جزئي على الأراضي السورية وانسحبوا ولم يجر القتال في الأراضي السورية ابدا، ولكن تمّ الالتزام بخط الحدود وتم الانكفاء عن ملاحقة تنظيم داعش الارهابي في الحدود السورية.
اما القول ان التزام لبنان بهذه الخطوط حيّده عن الصراع، نعم فقد حيّد لبنان من الدخول في الصراع وكذلك فإن الجيش اللبناني كان على استعداد صباح الأحد من معركة فجر الجرود شن الضربة القاضية على التنظيم الارهابي الذي كان متحصناً في مساحة 17 أو 18 كلم2، وجهز نفسه لذلك ولكن الانسحاب الذي تمّ اعتبره الجيش صائباً عسكرياً، لأن النظرية العسكرية لكبار الضباط ان إفساح مخرج امام العدو أفضل من خوض المعركة، أي إذا انسحب العدو متقهقرا في مكان ما بعيدا عن حدودك، فهذا نصر لك، لأنه بذلك تكون قد حققت النصر من دون القتال.
{ لكن من انسحب من هؤلاء الارهابيين بينهم من قتل العسكريين..
- هذا الكلام صحيح، لكن تمّ تسليمنا رفات جثث العسكريين في الجرود، وهذه كانت من الايجابيات، كما ان الإيجابية الأخرى تمثلت في عدم سفك دماء اولادنا العسكريين من جديد في معركة قد تفضي إلى معاقبة الجناة الموجودين مع الفرقة الأخيرة المحصنة في الجرود، ولكن ثمنها كان يمكن ان يكون باهظاً على الجيش اللبناني. القيادة الميدانية أرتأت انه انتصار خصوصا ان أهداف المعركة تحققت من خلال معرفة مصير العسكريين والسيطرة التامة على الأراضي. من الناحية العسكرية الصرفة، كان هناك إعلان لنوايا أهداف المعركة وتم تحقيقها، وقائد الجيش كما قائد الميدان قال ان الأهداف تحققت. أهم شيء في موضوع الحرب، هو تحقيق الأهداف، وللمرة الأولى منذ العام 1966، يتمكن الجيش اللبناني من السيطرة على مئة بالمئة من الأراضي اللبنانية، وهذه سابقة تاريخية لم يُعهد للبنانيين ان يروها منذ ذلك العام.
{ لكن لا يزال هناك سلاح خارج سلاح الدولة؟
- هذا السلاح هو سلاح موروث والتعاطي مع الموروث هو التعاطي مع نسيج العلاقات اللبنانية - العربية، كما انه بُني على اتفاقات وتسويات منذ اتفاق القاهرة مروراً بحرب العام 1967 وصولاً إلى حرب 1973 وأيلول الأسود وحرب المخيمات. إذاً، انه موروث نسيج تاريخي وسياسي وضمن علاقات لبنان والعرب وفلسطين والمشكلة الفلسطينية والعدو الاستراتيجي.
{ هل ان ذلك يحتاج إلى قرار إقليمي؟
- القرار الإقليمي بحاجة إلى قرار لبناني فلسطني عربي، والدول العظمى غير مهتمة بذلك.
{ هل لا يزال هناك من قرار إقليمي؟
- يجب حياكته من جديد بالاتفاق مع السلطة الفلسطينية وجامعة الدول العربية وكل العرب، من دون ان تتعرض علاقاتنا الاستراتيجية مع السلطة الفلسطينية للأذى، لا سيما ان الموضوع موروث منذ 50 عاماً.
{ لكن ماذا عن سلاح حزب الله في ظل الستاتيكو الجديد..
- إذا دخلنا إلى موضوع سلاح حزب الله، فهو موضوع مفصلي في لبنان ولدى كثير من السياسيين واللبنانيين. لكنني اقول انه عندما دخل الجنرال ديغول إلى باريس كانت قوات المقاومة التي يسيطر عليها الحزب الشيوعي الفرنسي موجودة في استقباله واشتركت في الوزارات المتعاقبة ووضع قرار الدفاع الفرنسي والقرارات الفرنسية، فعبدما تمّ تحرير الاراضي اللبنانية علينا تركيب سياسة وطنية حقيقية قائمة على إرادة وطنية حرة حقيقية في المحافظة على الحدود وتمكين الجيش اللبناني من الدفاع عن الحدود بكل جدارة. واعتقد ان سلاح حزب الله يمكن حله ضمن هذه السياسة التي يتخذها جميع الأفرقاء المجتمعون على الطاولة والموافقون على تحييد لبنان. في الإمكان الاجتماع على الطاولة والاتفاق على سياسة دفاعية تتجاوز مخاوف بعض الأفرقاء وتحفظ مصالح الأرض اللبنانية والشعب اللبناني على أرضه.
عودة مصر ضرورية
{ ولكن حرية القرار في هذا الموضوع غير موجودة لدى الأفرقاء في لبنان إنما لدى إيران التي تملك اطماعاً في المنطقة وحُكي اليوم عن هذه الأطماع والسياسة الدولية التي تحد من النفوذ الإيراني ولا سيما في سوريا..
- كل بلد يملك طموحات إقليمية مثل إيران وتركيا وكذلك بعض الدول الأخرى، تمارس مصالحها الوطنية في الاجمال على أرض الآخرين، وليس على أرضها. اعتقد ان العلاج لهذا الموضوع يكمن في عودة مصر إلى الساحة الإقليمية، لأن هذا البلد هو أمضى سلاح يملكه العرب اليوم، وذلك باعتبار انها قوى إقليمية فاعلة ومؤثرة في المنطقة، ومعترف بها كقوة محورية في الشرق الأوسط وهي أسباب لبنان وسوريا والمشرق إلى افريقيا وباب لبنان وسوريا إلى أوروبا والبحر الأبيض المتوسط، وبجغرافيتها هي بلد مسيطر على مجالين، المجال الافريقي والمجال العربي، ومن حسنات عودتها إلى هذه الساحة اجراء توازن وقوة للسياسة العربية ككل وحماية للبنان وسوريا والعراق من الاخطار الإسرائيلية والأجنبية. كذلك من المهم إعادة تركيب الدولة العربية من لبنان والمحيط إلى الخليج، بعد ما جرى ضرب هذه الدولة، فما من سوق عربية مشتركة بين لبنان وسوريا والعراق، نتحدث عن محاولة اعمار سوريا وكيف سنعمد إلى ذلك، ولا نملك سوقاً مشتركة مع سوريا والعراق، وكيف سنعمد إلى ذلك ونحن غير قادرين على بيع التفاح في بغداد والشام. قبل كل شيء، لا بدّ من قيام سوق عربية مشتركة، وهذا الأمر لا علاقة له بالسياسة إنما يتعلق بالشعب المنتج، نحن بحاجة ايضا إلى توحيد الإرادة العربية حول مواضيع سهلة وهي عدم التدخل في سياسة المحاور الأخرى بغية بناء الدول العربية وبعد بناء هذه الدولة من الإمكان من خلال فائض القوة الذي تبنيه الدخول في سياسة المحاور حتى وإن كانت مفيدة، لأن الدخول اليوم في هذه السياسة غير منتج لأن أي محور يتم الدخول إليه سيملي سياسته ولن يتم الأخذ برأيك مهما كان حجمك، خصوصاً ان التركيبة اليوم مهتزة والدولة العربية مفقودة، وإعادة تركيب هذه الدولة يقوي لبنان وسوريا وليبيا. ولا بدّ من عدم الوقوع في الأخطاء إذ باسم الصراع قتلنا شعوبنا وقامت الحرب الأهلية وقتلنا النفس في لبنان وسوريا والعراق، الحروب الطائفية هي ثمن تفكيك الدول العربية، عوضاً عن محاربة إسرائيل، حاربنا النفس وبدأت الحرب في لبنان بعد الهزيمة الإسرائيلية.
مكافحة الفساد ملف رئيسي
{ تشكّلت الحكومة وعُيِّنت فيها وزير دولة لشؤون مكافحة الفساد، ومضى 6 أشهر، ولكن ما من أحد لمس ان هناك جدية لدى الحكومة لمحاربة الفساد، وها هو اليوم مستشرٍ أكثر..
- ما أود قوله هو ان هناك جهداً مشتركاً بين البرلمان والحكومة في موضوع تأسيس نظام قوانين مكافحة للفساد في لبنان. وهذا ما يجب ان نشهده، فتقوم آلية موحدة للمناقصات التي يفترض ان يحصل تصويت عليها في المجلس النيابي في أي وقت، ما تجعل المناقصات في الدولة اللبنانية وخاضعة للتفتيش المركزي وسلطة رئيس الحكومة والوزراء المجتمعين، صُدق كذلك على قانون حرية الوصول إلى المعلومات. يتيح لأي مواطن ان يسأل عن أي موضوع مشكوك به، وهناك سلسلة قوانين مقرونة به ويفترض بها ان تصدر عن المجلس وهي قانون الإثراء غير المشروع، الهيئة العليا لمكافحة الفساد وهذه الهيئة، هي الذراع التنفيذي، واليوم هذه الوزارة بعهدتي وهي وزارة دولة، لا ملاك لها ولا موازنة ولا صلاحيات لها الا صلاحية الوزير أي الاطلاع ولا صلاحيات تنفيذية أو وظيفية شأنها شأن وزارة التخطيط وباقي وزارات الدولة، عندما تصدر هيئة مكافحة الفساد التي تملك حرية الاستقصاء والملاحقة والمقاضاة لن يعود هناك من لزوم لوزارة الدولة لشؤون مكافحة الفساد، اما قانون حماية كاشفي الفساد، فيكون محورياً ومفصلياً لتشجيع النّاس على البوح بمواضيع الفساد والهدر. وكم هناك من أشخاص يتصلون بي لإطلاعي على قضايا فساد ويتراجعون عن كلامهم بفعل الخوف من معاقبة «الزعران». اما من الناحية العملانية، فكيف تعمل الوزارة، تعمل ضمن نطاق الوزارات، بمعنى انه إذا كان هناك من موضوع يثير التساؤل والشكوك تتعاون مع الوزارات المختصة لحله. والنقاش الذي دار في مجلس الوزراء تركز حول عمل إدارة المناقصات في ملف الكهرباء، ومنذ سنوات لم نسمع بهذه الإدارة في لبنان، اما اليوم فأصبحنا نسمع بها والكلام عن الفساد والمرحلة التي تمّ الوصول اليها في شأن هذا الأمر ينم عن تقدّم واعتقد ان الوزارة حققت اهدافاً أساسية لجهة التوعية بالفساد، كما ان المواطن التزم بمصارعة تنين الفساد والوزراء ملتزمون بمحاربة الفساد.
اعود واكرر ان لا سلطة تنفيذية في الوزارة ولست مخولاً في إدخال أحد إلى السجن، فهذا أمر مناط بالسلطة القضائية ولا صلاحيات لديّ، كما لا صلاحية للوزارة، اما إذا ارتأى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بإعطاء صلاحية أكبر للوزارة، فهذا الأمر يستدعي قرارا من مجلس الوزراء.
6 و 6 مكرر
{ كيف تقبل بفضيحة التعيينات التي حصلت خارج آلية التعيينات وكانت عبارة عن محاصصة؟
- حصل نقاش كبير في موضوع التعيينات، وما إذا كان يمر في مجلس الخدمة المدنية أم لا. بالنسبة إلى بعض التشكيلات التي جرت وأبرزها التشكيلات الديبلوماسية، وهناك أشخاص يتم انتقاؤهم من خارج الملاك وهذا الأمر من صلاحية رئيس الجمهورية في اختيار القرار للعواصم الاستراتيجية. اما بالنسبة إلى التعيينات، فصحيح انه لم يتم التزام المعايير المعينة ودخلت في التسويات السياسية، ولكن المشكلة في الأساس هي 6و6 مكرر، إذ لا بدّ من اختيار مرشّح من طائفة معينة وفق عمر معين، في حين ان هناك اشخاصاً لا يحبذون العمل في الدولة اللبنانية، والموضوع ليس سهلاً وحاولت تدوير بعض الجوانب. ووجدت انه من الصعوبة إيجاد مواصفات لمرشح ما وفق الآلية المتبعة. ما أود قوله ان هناك آلية ربما تكون هي الفضلى لكن هل يمكن ان نجعل القرار يخضع للعلمنة. إذا منحونا الضوء الأخضر لذلك، فنحن جاهزون له، ولكن هناك قراراً بعدم العلمنة.
{ تحدثت بحزن من دولة المؤسسات، فهل هناك من نية لدى الحكام بقيام هذه الدولة انطلاقاً من تجربتك في الحكومة؟
- نعم، هناك نية لدى رئيس الجمهورية وإدراك تماماً انه راغب في ذلك، خصوصاً انه ابن المؤسسة العسكرية ويملك فكرا وطنيا والموضوع الطائفي لا يعني له شيئاً، كذلك فان دولة الرئيس الحريري إنسان متحرر من الطائفية ويملك مسارا وطنيا. ولكن المطلوب إعادة تركيب هذه الدولة التي اليوم هي متفلتة من العقاب والحساب وبمجرد ضرب الفساد أو الطائفية أو الهدر، فان هيكل الفساد يقع.
{ مجلس الوزراء شكل هيئة الاشراف على الانتخابات، فهل تعتقد ان الانتخابات النيابية ستحصل في موعدها؟
- الانتخابات النيابية ستحصل في موعدها ولكن الانتخابات الفرعية لن تحصل.






