حوري لـ «اللواء»: أي محاولة لتغيير الطائف تعني أخذ البلد إلى المجهول
حجم الخط
الحريري أكثر تفاؤلاً بالوصول إلى حلحلة للخلاف بين الرئاستين الأولى والثانية
{ المجلس النيابي هو من يفسّر الدستور وخلاف المرسوم يحل بالسياسة
{ «غيمة صيف» مرّت مع «القوات» واللقاء مع جعجع في الوقت المناسب
{ حزب الله خارج تحالفات «المستقبل» وفرص التعاون كبيرة مع جنبلاط
{ التعديلات التي يطالب بها البعض تقع بين حدين
{ صلاحيات رئيس الجمهورية لم تستخدم لديه في تاريخها وإذا أرادها فهي كاملة
قد يتخذ النائب عمار حوري قراره في الإلتزام بالصمت فيغيب أو يعتذر عن اجراء حوارات صحافية، لكن عندما يُقرّر عكس ذلك، فتكون إطلالاته «مبكّلة» من الألف إلى الياء. هكذا اعتاد عليه الصحافيون والمراسلون. في جعبته شروحات ومفردات لا يتقنها إلا هو ويعبّر عنها دائماً.
وفي لحظات الانصراف نحو التحضير للانتخابات النيابية، كان اللقاء معه حول هذا الملف الذي قدم قراءة بشأنه قانوناً وتحالفات وصورة مستقبلية.
وفي هذا الملف بالذات، يُدرك نائب بيروت جيداً كل الأجواء المحيطة به، ولذلك هو من أكثر النواب الذين يشكلون مقصداً للاستفسار ومعرفة بعض الحقائق.
«اللواء» التقته في حديث شامل عن هذا الموضوع وغيره من تلك المواضيع التي تحفل بها الساحة المحلية.. ومعه كانت جولة أفق واسعة عن الوضع السياسي الراهن والمشهد الانتخابي والعلاقة مع «القوات». وكما دائماً كانت الجلسة الحوارية معه منتجة وواضحة بفعل الأجوبة التي عبّر عنها النائب حوري.
وفي ما يلي نص الحوار معه:
6 أيار ثابت
{ كيف تقرأ الأزمة بين الرئاستين الأولى والثانية... بالأمس دخل النائب وليد جنبلاط على خطها وحذر من الثنائية وكأنه يقصد بذلك تلك القائمة بين الرئاستين الأولى والثالثة؟ هل يؤثر ما يجري على الانتخابات؟
- في البداية، بالنسبة إلى الشق المتعلق بالانتخابات، أعتقد إنها حاصلة لا محالة، وما من أمر يؤخرها أو يعطلها أو يدفع إلى إرجائها أو يدخل تعديلات عليها، تاريخ 6 أيار هو تاريخ ثابت لإجراء الانتخابات النيابية. وما من وجود لأي حيثيات لتعديل هذا الموعد بأي شكل من الاشكال، أما في ما خصّ الخلاف القائم حالياً بين الرئاستين الأولى والثانية، فصحيح ان مظهره دستوري قانوني، لكن واقع الحال يقول انه خلاف في عمق السياسة، وهو ليس وليد اليوم إنما نتيجة تراكمات سابقة بين الرئيسين عون وبري. وهذا ليس بسر. وربما انفجر هذا الخلاف بالشكل الذي رأيناه نتيجة هذا التراكم، وحصل ما حصل، ونحن في لبنان، نعلم تماماً إن كل فريق سياسي يملك بسهولة القدرة على التعطيل، أي أن كل فريق سياسي في لبنان يملك حق الفيتو وحق تعطيل الآخر، وعملياً، هذا ما يحصل. وأضيف على ذلك قرب الانتخابات النيابية وبالتالي فإن هناك جهداً واضحاً لتحسين ظروف كل فريق إنتخابياً وتحسين وضعه في صندوق الاقتراع. وهذا ما يفسّر تصعيد النقاش، أما بالنسبة إلى النائب وليد جنبلاط فهو يدعو دائماً الى الهدوء والوسطية ويحاول العمل كي لا تذهب الأمور بعيداً في اتجاه التوتر. وقد لمسنا ذلك من النائب جنبلاط منذ سنوات عديدة، وهو متمسك بهذا النمط من العمل السياسي وهذا أمر جيد.
الحريري والتفاؤل
{ لكن موقفه قريب من موقف الرئيس برّي والنائب جنبلاط حذّر من الثنائية؟
- لا يُخفي النائب جنبلاط علاقته المميزة مع الرئيس برّي. وهي علاقة قائمة منذ ما قبل الطائف ومتواصلة حتى اليوم. ولكن النائب جنبلاط يحاول دائماً تقريب وجهات النظر. تابعنا محاولة نقله جهداً من الرئيس برّي عبر النائب أبو فاعور. وهذا الجهد لا يُمكن ان نستغربه.
{ من المعروف ان الرئيس الحريري دخل على خط الأزمة، ولكن بعد مضي شهر، لم يُحل شيء وزادت الأمور تعقيداً؟
- في الحقيقة ناقشنا الموضوع مع الرئيس الحريري في الجلسة ما قبل الماضية، وهو كان واضحاً في قوله انه لا يقوم بوساطة إنما بجهد تحت سقف الدستور في محاولة لحل الموضوع وبالطبع، فإن الرئيس الحريري غير مطالب بحل الموضوع، أي أن الموضوع ليس على عاتق الرئيس الحريري إنما هناك سلطات دستورية في البلاد. وهو قام ويقوم بالجهود، وفي الجلسة الأخيرة معه، قال لنا انه أكثر تفاؤلاً بالوصول إلى حلحلة في هذا الموضوع. وأعتقد انه في الإمكان معالجته إذا ابتعدنا قليلاً عن الضوضاء في الإعلام وأخذت الأمور مسلكاً فيه شيء من الهدوء.
{ ولكن رئيس الجمهورية لجأ إلى القضاء وصدر رأي هيئة التشريع والاستشارات الذي قال ان لا لزوم لتوقيع وزير المال..؟
- إذا دخلنا في هذا النقاش الدستوري والقضائي، فإن وزير المال أظهر حكماً مختلفاً في اتجاه معاكس وهناك أكثر من رأي دستوري، لكن برأيي القضية هي ليست في الدستور أو القانون، ولكن في السياسة ولن يكون الحل الا في السياسة. وكل فريق قادر، بما يملكه من مستشارين وخبراء دستوريين، على حشد الكثير من الآراء القانونية الداعمة لوجهة نظره ولن يعدم الفريق الآخر وسيلة للهدف نفسه، لكن في النهاية يجب ان يكون الحل في السياسة، الا إذا تركنا الموضوع الى ما بعد الانتخابات النيابية.
{ هل ان المجال مفتوح لذلك؟
- بطبيعة الحال كلما اقتربنا من الانتخابات النيابية كلما أخذ الشأن الانتخابي مساحة أوسع من النقاش. وإذا وصلنا إلى نتيجة في الموضوع، فهذا أمر جيد، وإذا لم نصل إلى نتيجة، يُترك إلى ما بعد الانتخابات النيابية.
{ الحكم برؤوسه الثلاثة غير قادر على التفاهم مع بعضه البعض، فكيف هنا يُمكن الحديث عن استقرار سياسي؟
- ربما في الدرجة الأولى نتحدث عن الاستقرار الأمني. ومن الواضح ان الاستقرار الأمني مريح وننعم بمساحة طيبة من هذا الاستقرار في هذه المرحلة إذا ما تمت مقارنته بأمن دول أخرى. ونحن في وضع مستقر وأفضل بكثير من غيرنا، أما الاستقرار السياسي الكامل والمطلق فلن نصل إليه في أي يوم من الأيام، كما هو حاصل في بعض الدول الأوروبية في معظم المراحل السياسية، استمرار المناكفات مسألة طبيعية. ونجد انه منذ العام 1943 وحتى اليوم، لم يمر العام ونصف العام من دون أزمة في لبنان. لبنان اعتاد على هذا النمط نتيجة التنوع الطائفي والمذهبي والموزاييك بين القوى السياسية. أكاد أقول انه أمر طبيعي ولا يعد تعكيراً لاستقرار لبنان.
الطائف والمجهول
{ هل برأيك أن هذا الخلاف بين الرئيسين عون وبري هو خلاف سياسي بالمعنى الدقيق للكلمة أم خلاف حول تكريس اعراف.. ألا يشي بذلك؟
- إذا كان البعض يحاول تغيير الطائف أو المس به أياً يكن، يعني انه يحاول أخذ البلد إلى المجهول، قلناها مراراً وتكراراً ان الطائف أنهى حرباً ضروساً في لبنان والجميع دفع أثماناً باهظة لها من قتلى وجرحى ومعوقين وخسائر مادية واقتصادية رهيبة. والطائف من المسلمات الوطنية، والذي دُفعت كل هذه الاثمان من أجل الوصول إليه، ولا يجوز المساس به. إذا كان هناك نقاش في بعض التفاصيل، فلننفذ اتفاق الطائف أولاً وبعدها يُمكن مناقشة تحسين بعض التفاصيل وليس في المسلمات، أي في مقدمة الدستور التي أخذناها من الطائف. وإذا كان أحدهم يعتقد أن بإمكانه نسف الطائف، فحتماً سيؤدي ذلك بذهابنا إلى المجهول، وقد يعني ذلك حرباً جديدة أو أزمات كبرى أو ادخال لبنان في أتون جديد. وهذا أمر خطير. ومهما ذهبت الأمور في هذا المنحى، يبقى العقلاء الذين يعيدون الأمور الى حيث يجب أن تكون.
{ «المستقبل» توصل إلى ربط نزاع مع «حزب الله».. لماذا لا تعملون من أجل الوصول إلى تفاهم بين الرئاستين أو ربط نزاع لعودة الاستقرار السياسي إلى ما هو عليه وإلى ما أراده الرئيس الحريري..؟
- قلت أن الرئيس الحريري يقوم بجهد ضمن إطار الدستور. وقال انها ليست بوساطة. ولكن الرئيس الحريري متفائل بوصول هذا الجهد إلى نهايته السعيدة... لكن ما من أحد يضمن أن هذه النهايات ستكون حاسمة.
{ هذه الأزمة استولدت أزمات بتمديد المهل للمغتربين وتعديل قانون الانتخاب، يخشى معها اننا نصل إلى وقت يتعذر فيه اجراء الانتخابات النيابية؟
- قلت ان الانتخابات النيابية ستجري ولكنني أكاد أقول انه من الطبيعي التعايش مع الأزمات، ولكن إذا انتهت هذه الأزمة ، فحتماً الحياة السياسية اللبنانية هي ولاّدة للأزمات. وطبيعة هذه الحياة تبتدع أزمات جديدة وحلولاً جديدة أيضاً. وأكاد أجزم أن ما من شيء سيعطل الانتخابات النيابية.
المجلس النيابي وتفسير الدستور
{ من هي الجهة التي تفصل في النزاع، مع العلم ان رئيس الجمهورية تحدث عن القضاء؟
- من يفسّر الدستور هو المجلس النيابي حكماً، وهذا نص واضح في الدستور. رأي هيئة التشريع والاستشارات وأي رأي لأي جهة قضائية لا يُمكن أن يعلو على المجلس النيابي في حال قرّر تفسير الدستور. وتفسير الدستور أمر يناط بالمجلس النيابي. في إتفاق الطائف، تقرر ان يكون المجلس الدستوري هو من يفسّر الدستور، وعندما عدّل الدستور، لم يؤخذ به وأقر في الدستور ان المجلس النيابي هو الجهة الوحيدة التي تفسر الدستور. أما اللجوء إلى القضاء مؤخراً فلم يكن لتفسير الدستور، وهو ليس بالجهة الصالحة لذلك أصلاً. وإنما لتسجيل نقطة في هذا الخلاف السياسي.
صلاحيات الرئيس معه
{ ألا يستحق هذا الخلاف نشر محاضر اتفاق الطائف؟
- طالما اننا نتحدث عن اتفاق الطائف، فأنا من الأشخاص الذين يدافعون عن الطائف بكل ما أوتيت من قوة. وكان لي شرف التواصل مع الرئيس حسين الحسيني في جلسات مطوّلة حول الطائف. ببساطة ما يهمنا من الطائف هو ما صدر عنه من قرارات، في البداية. ما يقوله الرئيس الحسيني ان محاضر الطائف لا تضم ما يختلف عن مناقشات أخرى. وهو لم ينشرها نتيجة بعض التوترات الناجمة عن المشادات التي حصلت في الطائف، وهو يقول ان الطائف هو نتيجة نقاشات انطلقت على مدى سنوات طويلة في لقاء دار الفتوى، الفاتيكان، وهو أتى كنتيجة لحوارات سابقة. ويكاد يقول ان الطائف لم يأت بشيء جديد. وما توصلنا إليه في الطائف هو تراكم تفاهمات نضجت في الطائف، وبالتالي لم تعد محاضر الطائف تحمل الكثير من المفاجآت. وحتى في نقاشات الطائف، قد تكون هناك وجهات نظر متعارضة، ما يهمنا هو ما صدر من مقررات وما أسمي بهذا الميثاق الجديد أي اتفاق الطائف.
{ حُكي عن رغبة لدى التيار الوطني الحر بمناقشة موضوع صلاحيات رئيس الجمهورية وتصحيح أي شوائب؟
- الطائف أخذ بعض الصلاحيات من رئيس الجمهورية وأعطاها إلى مجلس الوزراء مجتمعاً. ولكن بنظرة موضوعية إذا راجعنا هذه الصلاحيات، فإنها لم تستخدم في تاريخها لدى رئيس الجمهورية، ما أخذه الطائف من الرئيس هي صلاحيات اسمية وليست صلاحيات قيد الممارسة وتم وضعها في مكان آخر. وبالتالي إذا أراد أن يستخدم رئيس الجمهورية صلاحيات كاملة، فيملك الكثير من صلاحياته. ورأينا العماد عون الذي يحب جمهوره تصنيفه بالرئيس القوى، وهذه القوة تنطلق من الدستور، والدستور يتيح له ممارسات تصنف تحت خانة «القوية» وصلاحيات رئيس الجمهورية لا يستهان بها ويملكها الرئيس.
الأمور أفضل مع «القوات»
{ هناك عودة لما انقطع بين تيّار المستقبل والقوات اللبنانية، هل أسس ذلك لإعادة العلاقة إلى وضعها الطبيعي وهل سيؤسس ذلك إلى تحالفات انتخابية؟
- طبيعة الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل هي طبيعة حوارية تقوم على مدّ اليد. تمر غيمة عابرة هنا أو غيمة عابرة هناك، لكن لم تصل مع أحد في أي وقت من الأوقات إلى القطيعة، حتى مع حزب الله تمّ التواصل من خلال حوارات جرت في عين التينة. وبالتالي فإن الرئيس الحريري وتيار المستقبل ينتميان إلى مدرسة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وهي مدرسة انفتاح، وليست مدرسة تقوقع، هي مدرسة مدّ اليد للآخر وتنظيم الاختلاف حين وجوده. مرتّ غيمة صيف مع «القوات» وكانت هناك ملاحظات متبادلة. الأمور اليوم أفضل، هناك نقاشات إيجابية وتذليل لبعض العقبات. وأعتقد ان الأمور ذاهبة في الاتجاه الصحيح، أما موضوع الانتخابات، فكلنا يعلم ان القانون الجديد القائم على النسبية في ظل تعقيدات لبنان الطائفية والمناطقية وأحجام الدوائر، يكاد يجعل كل فريق سياسي يتعاطى في كل الدوائر على «القطعة» كل دائرة بدائرتها. يعني قد نتحالف مع هذا الفريق في هذه الدائرة ونكون على خصومة شديدة معه في دائرة أخرى. هذه هي طبيعة قانون الانتخاب وهي لا تشجّع على تحالفات كبرى، ربما تدعو إلى تحالفات قصيرة المدى حتى ان اللوائح التي تشكّل هي أقرب ما تكون الى تحالفات آنية تنتهي بانتهاء فرز الأصوات عند يوم الانتخابات. هي تقاطعات تضم مصالح انتخابية ولذلك فإن التعاون ممكن وليس مقفلاً أو مستحيلاً ولكن في الوقت نفسه غير مؤكد.
{ هل ان التحالف مع حزب الله ممكن في المستقبل؟
- حزب الله هو الوحيد الذي وضعناه خارج هذا الإطار لأسباب عديدة وموضوعية. وكما قلنا، انه لدى ربط النزاع، أخذنا الأمور في محاولة لفك الاشتباك على مستوى التشنج في الشارع. وكنا على أمل بانتخاب رئيس الجمهورية. وتمّ هذا الأمر، أما في موضوع الإنتخابات، فالأمر غير مطروح مع حزب الله.
{ متى يتم اللقاء بين الرئيس الحريري ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع؟
- برأيي سيتم في الوقت المناسب، وعندما تنضح الظروف. والرئيس الحريري ليس من دعاة القطيعة.
{ هل هناك من احتمال للتحالف مع النائب جنبلاط في الشوف وعاليه؟
- الوزير جنبلاط رقم وطني بامتياز ومن الصعوبة بمكان عدم التعاطي معه، والتواصل قائم معه، أما التفاصيل الانتخابية في الشوف وعاليه فلست مطلعاً عليها ولكن اعرف ان التواصل قائم وفرص التعاون كبيرة.
الخسائر المسبقة
{ هل تعتقد ان تيّار المستقبل سيحصد ما كان سيحصده دوماً من أكثرية نيابية في ظل القانون الحالي؟
- طبيعة القانون الجديد تجعل كل القوى السياسية من أحزاب وتيارات تذهب الى الانتخابات بخسائر مسبقة، قبل الدخول إليها. طبيعة القانون النسبي تجعل خسارة نسب معينة ممكنة، فهل يتمكن من تعويض هذه الخسائر في دوائر أخرى، يبقى المجال للنقاش قائماً. أتوقع أن تخرج القوى السياسية من الانتخابات بأحجام أقل من الأحجام الحالية. هذا توقع موضوعي وانطلق من حساب موضوعي وليس من أمر آخر. فهل ينجح كل فريق سياسي بتحقيق بعض المكتسبات هنا وهناك؟ هذا الأمر يتعلق بالانتخابات وعلينا أن نأخذ بالاعتبار المدة التي لم تجر فيها الانتخابات أي الـ9 سنوات، وبالتالي مع احترامي لكل مؤسسات استطلاع الرأي، هناك العديد من المعلومات الناقصة عن مزاج الناخب في الانتخابات النيابية، لمسنا هذا المزاج في الانتخابات البلدية الأخيرة. ولكن ليس بالضرورة ان ينطبق مؤشر البلدية تماماً علي الانتخابات النيابية. ولكن بكل بساطة، اعتقد ان الحسابات مفتوحة على كل الاحتمالات، والقوى السياسية الكبرى ستقدم شيئاً من رصيدها أو تخسر شيئاً منه، وبعض القوى السياسية الصغيرة ستنجح بتحقيق نجاحات في مقعد هنا أو مقعدين هناك، وهذا أمر طبيعي. وصورة المجلس النيابي الجديد ستكون أكثر تنوعاً من المجلس النيابي الحالي.
التعديل بين حدّين
{ هل توافق الرئيس برّي في قوله ان مطالبة البعض، ولا سيما الوزير جبران باسيل، بإدخال تعديلات على قانون الانتخاب الآن يبطن النية لتطيير الانتخابات أو تأجيلها؟
- اعتقد ان هذا الموضوع يقع بين حدين، الحد الأول هو انه إذا ناقشنا الموضوع علمياً وموضوعياً، نرى أن هناك بعض مواد القانون بحاجة إلى تعديل منعاً للطعن بنتيجة الانتخابات، وتحدث وزير الداخلية عن حاجة 11 مادة إلى التعديل. أما بالنسبة إلى الحد الثاني، فإذا فتحنا باب التعديلات على القانون، ما نخشاه أن يُفتح هذا الباب ويصعب إغلاقه، فيصل هذا الباب في مكان ما إلى ضرورة تأجيل الانتخابات لفترة معينة لموضوع تسجيل الناخبين أو مواضيع أخرى. هذا الموضوع يقع بين حدّين وللأسف، انضم هذا الملف الى الملفات الخلافية الأخرى وأصبح خلافاً في السياسة ولم يعد في صلب القانون.
{ هذا الخلاف لم يعد بإمكان الحكومة أن تبقى بمنأى عنه وبالتالي فإن الاستقرار الحكومي سيهتز، وهذا الأمر سيؤثر على الانتخابات في حال استقالت الحكومة؟
- يجب أن نأخذ بعين الاعتبار ان المجلس النيابي ليس في دورة انعقاد تشريع عادي وهذه الدورة تأتي بعد الثلاثاء الذي يلي منتصف آذار. بمعنى آخر، أتحدث عن الثلاثاء في 20 آذار المقبل حيث يعود المجلس النيابي إلى الانعقاد في دورة تشريع. وأتحدث عن هذا الموعد، أي اننا أوشكنا على الانتهاء من مهل الترشيح ومهل أخرى. هذا الأمر لا يتم الا بالتوافق. ومقدمة هذا التوافق فتح دورة استثنائية للمجلس النيابي. والتفاهم على هذه الأمور بما لا يشكل أو يؤدي الى تعطيل الانتخابات. سمعت الرأي الذي يقول ان تأجيل الانتخابات سيسمح للمجلس النيابي الجديد بانتخاب رئيس الجمهورية بعد العماد عون، لأن هناك أشهراً قليلة كفارق ولكن لا اعلم مدى جديته. أكرر وأقول ان الخلاف في السياسة.
مصلحة لبنان
مع أشقائه العرب
{ البيان الأخير لكتلة المستقبل حمل على الذين يحاولون الإساءة إلى العلاقات بين تيّار المستقبل والرئيس سعد الحريري وبين المملكة العربية السعودية ودول الخليج، من تقصدون بذلك؟
- لم نقصد جهة بذاتها ولكن هناك العديد ممن يتطوعون للمزايدة في حسن العلاقة مع المملكة ودول الخليج ونحن كما ولا زلنا وسنبقى على قناعة راسخة وثابتة وأكيدة بأن مصلحة لبنان مع أشقائه العرب خارج أي نقاش. لبنان عضو في جامعة الدول العربية ومصلحته العربية هي قبل أي مصلحة أخرى. المملكة العربية السعودية ودول الخليج والاشقاء العرب لم يبخلوا على لبنان في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والديبلوماسية.
{ كيف تقرأون مبادرة المملكة العربية السعودية بقبول سفير لبنان في المملكة وإرسال سفير لها إلى لبنان؟
- هذا أمر جيد، ويعكس حسن العلاقة التي يجب أن تكون جيدة، ونحن دائماً نستنكر الأصوات التي كانت تحاول ان تُسيء إلى هذه العلاقة. ونرى اليوم سفيرنا في الرياض، انطلق في مهمته وسفير المملكة في بيروت انطلق بشكل نشيط في أكثر من اتجاه، وهذا يخدم العلاقة الممتازة بين لبنان وأشقائه العرب في دول منطقة الخليج.






