دردشة على الهاتف ... مع هند دمشقية رئيسة الدائرة النسائية في المركز الإسلامي - عائشة بكار
حجم الخط
من خلفية جامعية في دراسة العلوم الاقتصادية والسياسية والإدارية، ومن عالم الديبلوماسية بمرافقة الزوج في تنقلاته ومهماته كسفير للبنان من بلد إلى آخر، جيّرت هند دمشقية تجربتها وخبرتها بعد أن إستقرت (العائلة) في لبنان، إلى خدمة المجتمع والصالح العام، فأحيت نشاطات وبرامج الدائرة النسائية في المركز الإسلامي - عائشة بكار.
حول نشاطات الدائرة وأهدافها ومشروع «كبيرنا» كانت الدردشة مع السيدة دمشقية:
{ إضافة إلى كونك رئيسة الدائرة النسائية في المركز الإسلامي، كيف تعرفين عن نفسك؟
- أنا هند عبد الحميد البحصلي من مواليد بيروت، درست في البعثة الفرنسية «الليسيه»، ثم تخرجت من جامعة القديس يوسف في العلوم الاقتصادية والسياسية والإدارية.
بعد التخرج تزوجت من هشام دمشقية الديبلوماسي في وزارة الخارجية والمغتربين، وتدرج حتى وصل إلى رتبة سفير، ثم ختم خدمته كأمين عام لوزارة الخارجية.
{ التنقل بين البلدان في العمل الديبلوماسي عادة لا يمنح العائلة الشعور بالاستقرار، هل كان بالإمكان الاستفادة من ظروف مهنة زوجك كسفير في مجال العمل الخيري؟
- طبعاً، لقد خدمنا في بلدان عدة،وفي الخارج تكون زوجة السفير مرآة لبلادها ولديها إلى جانب الواجبات الرسمية نشاطات خاصة تجاه القطاع الأهلي والمؤسسات والجمعيات الخيرية التي تكون عادة برعاية زوجة الرئيس في البلاد المنتدبين لها.
من هنا واكبت العمل الخيري والإجتماعي في الخارج، في مصر وألمانيا وسويسرا، اطلعت على برامجهم وكونت فكرة عن نشاطاتهم. وكنت أثناء الإجازات والانتقال من مكان إلى آخر أتواصل مع الجمعيات الأهلية في لبنان.
ومنذ حوالي أربع سنوات حصل لقاء مع المهندس علي نور الدين عساف رئيس المركز الإسلامي في عائشة بكار، وتفاهمنا على إعادة إحياء الدائرة النسائية في المركز.
{ كيف كانت البداية؟
- تضم هذه الدائرة حوالي عشرين عضوة فاعلة، ومعاً بدأنا العمل الخيري بدراسة احتياجات منطقة عائشة بكار ومحيطها.
ووضعنا خطوطاً عريضة للبدء بهذا العمل أولاً: محاربة الجهل، ثانياً ترسيخ القيم الأخلاقية، ومن ثم التغلب على الفقر.
{ هل واجهتم صعوبة في تنفيذ هذه الأهداف؟
- كأي نشاط في بدايته، ولكن المهم لم تكن الصعوبات لتوقف نشاطنا أو تمنعنا عن القيام به.. ثم نحن ما زلنا نعمل ضمن هذه العناوين في برامجنا.
بداية، أنشأنا صفوف دعم وتقوية لتلاميذ الصفوف الابتدائية، وحرصنا الى جانب التأسيس العلمي السليم، تحفيز مهاراتهم ومواهبهم وتوجيههم لإكتساب الآداب الاجتماعية، وتهذيب سلوكياتهم واحترامهم الأنظمة والقوانين، اضافة الى الانفتاح على الآخر وتقبله.
{ كيف كانت استجابة الأهل؟
- نحمد الله بأنها كانت جيدة جداً، مما شجعنا على أن نقيم خلال السنة الدراسية دورات لأهالي التلاميذ لتبادل المعلومات والاستفادة في كيفية التعامل مع الأبناء والتواصل معهم بطريقة بعيدة عن التوبيخ والتعنيف.
{ ماذا عن مشروع «كبيرنا»؟
- مشروع «كبيرنا» هو ثمرة إحتكاكنا بفئة عمرية أوليناها اهتماماً خاصاً، وهي جديرة بالرعاية والعناية والمساعدة، أعني «كبار السن».
قمنا بزيارات منزلية للاطلاع على أوضاع المسنين المحتاجين، فوجدنا العاجز والضرير والمريض والفقير، ولمسنا حاجة المسن للعطف والمحبة والاحترام، واستنتجنا أن كل المسنين سواء أكانوا ميسوري الحال أم محتاجين، كلهم يعانون من نفس المشاكل، الوحدة، عدم الأمان، الشعور بالقلق، والخوف من المرض والموت، وطول العمر مع العجز.
لذلك، كان مشروع «كبيرنا» عبارة عن دورات مكثفة لتأهيل شبابنا المثقف، والذي لديه الرغبة ليصبح ملماً ومطلعاً على المطالب والاحتياجات الاجتماعية والصحية والمعيشية للمسن سواء برّاً بالوالدين، أو سعيا لكسب الرزق من عمل انساني شريف.
وتابعت: مشروع «كبيرنا» هو جليس مسن أطلقته الدائرة النسائية بالتعان مع الفريق الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت المتخصص بالطب العائلي وطب الشيخوخة، وكذلك مع الجسم التمريضي في الجامعة (Aub MC)، وكل سنة ننظم دورة.
{ هل تقدم هذه الدورات شهادات اختصاص للشباب المنتسبين اليها؟
- يحصل المؤهل بعد اتمامه الدورة في حرم الجامعة الأميركية وبعد نجاحه بالامتحان التطبيقي والعملي على إفادة من الجامعة تخوله العمل في هذا المجال لحسابه الخاص سواء في المنازل أو في دور الرعاية الاجتماعية أو المستشفيات، وقد تخرج في أول دورة 26 طالباً وطالبة، منهم ممرضات من المقاصد، دار العجزة ومؤسسات د. محمد خالد.
{ هل هنالك شروط معينة على الطالب أن يوفرها للالتحاق بالدورة؟
- على كل طالب أن يكون حائزاً على شهادة البكالوريا قسم ثاني أو ما يعادلها، وما فوق، وتكلفه مبلغاً رمزياً وقدره 200 دولار عن مدة ثلاثة أو أربعة أشهر، المسؤول عن هذا المشروع د. غسان حماده، وتتابع الدورة معه الدكتورة منى عثمان، وبالنسبة للتوظيف نحن نساعد الشباب على توفير فرص العمل لأن هذا هو هدف الدورة. وفعلاً هناك حاجة وإقبال على جليس مسن نظراً لسفر الأبناء خارج البلاد وانشغالهم بعملهم ومستقبلهم.
{ كيف تقيمين وضع المسن في لبنان؟
- صمتت قليلاً، ثم قالت:
ما زلنا بانتظار البطاقة الصحية، وانشاء دور للمسنين المحتاجين وغير المحتاجين.
وأقترح اقامة أندية يمارس فيها المسنون نشاطات متعددة كالرياضة والخياطة والرسم. وإنشاء مكتبة خاصة للمسنين تتيح لهم اختيار الكتب والقراءة.
{ كلمة أخيرة؟
- أتمنى على الجمعيات والقطاع الأهلي التعاون، ومساندة بعضهم البعض لتفعيل مسيرة الخير والعطاء والمعروف، لأن هدفنا واحد ألا وهو بناء انسان المستقبل المؤمن والمسلح بالقيم الاخلاقية، والعلم، وطامح للعمل الشريف والمتقن، حتى نمنع انهيار أسرنا وتدهور مجتمعاتنا من الفقر، وحتى تبقى الأرض ويبقى الوطن. وشكراً لكم.






