كرم لـ «اللواء»: لا نتعامل بكيدية ولن نسمح بإلغاء الإنتخابات
حجم الخط
برّي كان أوّل الرافضين لعزل «القوات» والتسامح يأتي تلقائياً بعد خارطة طريق
{ لسنا من دعاة اتفاق جديد في لبنان ونعم للشراكة ضمن الدستور
{ لا يجوز إطلاق توصيفات غير لائقة ونرفض تجاوز الساحات
{ التيار العوني وحزب الله وقعا في فخّ ما نصبوه لنا في السابق
ليست الأزمة التي قامت مؤخراً بسهلة، فصحيح ان لقاء الثلاثاء الرئاسي يمهّد لترطيب الأجواء، لكن هذا لا يعني أن الأزمة حُلت نهائياً، خصوصاً إذا كانت كما يصفها عضو كتلة القوات اللبنانية النائب فادي كرم بأنها صراع السلطات. وفي الواقع، دخل النائب القواتي صلب هذه الأزمة لجهة وصفها وتشريحها من منظار ليس بسياسي فحسب.
وفي معرض الكلام عن هذه الأزمة، أظهر النائب كرم دراسة معمقة وطرح بعض الأسئلة المحقة، فيما انصب تركيزه الأساسي على مسألة الشراكة وصوّب كلامه باتجاه المعنيين، مصارحاً إياهم حول نجاح العمل السياسي الذي يقوم على الالتزام بالقوانين والدستور من دون الحاجة إلى وضع إتفاق جديد يؤدي إلى خراب البلد.
بلغة الواثق من قوة حزبه، تحدث النائب البتروني، متسلحاً بقدرة «القوات» وبتمثيلها وبجمهورها وبصلابتها بوجه من حاربوها.
عن أزمة التيار العوني وحركة أمل والانتخابات والواقع الراهن، دار الحديث مع النائب كرم الذي ردّ على أسئلة «اللـــواء» في قالب حواري عميق.
صراع السلطات
{ كيف تنظر إلى الأزمة التي قامت مؤخراً بين وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل وحركة «أمل» والتي رأى البعض انها غير مبررة؟
- الأزمة التي قامت هي نوع من نزاع السلطة أو صراع السلطات، ولا تتصل بملف أو ملفين أو صراع على توقيع أو كلام صدر من هنا وهناك، لأن هذا الكلام كان نتيجة الصراع على السلطة، وهذا ما حذّرت منه «القوات اللبنانية»، إذ قالت بأنه لا يجوز ان نتجه إلى مفهوم صراع السلطات الذي يترافق مع صراع المحاصصات. و«القوات» وقفت بوجه ذلك وكادت ان تكون لوحدها في لحظة من اللحظات، وعندما حاول بعض الأطراف عزل القوات للتخلص منها لأنها تُعرّقل موضوع المحاصصة وصراع السلطات كان الرئيس برّي أول الرافضين لهذا العزل. ونحن نكن له الاحترام والمودة ونعلن تماماً انه يملك كل الإدراك حول أهمية التعايش في لبنان وعدم محاولة عزل أي فريق من الأفرقاء. ولكن ما نشهده اليوم بين التيار الوطني الحر والرئيس برّي هو نوع من الصراع حول من هي السلطة الأقوى التي تدير الدولة اللبنانية، والصراع بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب. ولو كانت القصة قصة توقيع على مرسوم الأقدمية، لحلّت. لكن المسألة تتصل بمن هي السلطة الأقوى وبنوع من المثالثة أم لا. وهذه كلها أساس المشاكل في لبنان.
{ هل تعتقد ان هناك طرفاً على خطأ أم ان المسؤولية مشتركة في اقتراف الأخطاء؟
- لا أريد أن أحدد ما إذا كان هناك من طرف على خطأ، هي مفاهيم اعتدنا عليها سميت في فترة التسعينات بميثاقية معينة وأصبحت نوعاً من نظام نسير وفقه في الدولة، ويقوم على وجود ثلاثة رؤساء يحكمون هذه الدولة أو ثلاثة رؤوس تحكم هذه الدولة. ومن الطبيعي أن يشهد هذا النظام نوعاً من «التناتش» والتنازع. لو كانت هذه الرؤوس تعمل لمفهوم بناء المؤسسة - الدولة لما كنا نرى كل هذا التنازع ولكننا نشهد متغيرات كبيرة على صعيد الدولة اللبنانية. ومن حين إلى حين، نسمع بأن هذا التغيير هو تغيير للطائف أو الذهاب أكثر فأكثر إلى المثالثة، ونسمع من وقت الى آخر من يسأل: هل اننا نريد السير وفق الدستور أو القانون أو العرف؟ الكلام في العرف واسع وكل واحد يفسره كما يشاء. «القوات» كانت تطرح منذ الأساس الالتزام أكثر وأكثر بالقوانين وبالدستور، لأنه عندما نلتزم بهم، نذهب إلى النظام المدني ونظام الدولة، ونخرج من مفهوم المحاصصات والسلطات.
الحل في الأروقة السياسية
{ «القوات» اتخذت موقفاً متوازناً من الأزمة وألقت اللوم على الاثنين، هل أن اللوم بُني على أساس ان الطائف خط أحمر؟
- « القوات» كانت واضحة في لوم الوزير باسيل على أسلوب التخاطب، واعتبارها انه لا يجوز اللجوء إلى أسلوب كهذا بين المسؤولين السياسيين، وبما ان هناك فجوات في أماكن معينة في الدولة اللبنانية، فيجب أن نتحلى بالحرص على التخاطب بين بعضنا البعض ووصف بعضنا البعض بألفاظ لائقة، فلا يقودنا ذلك إلى توترات معينة. وهذا كلام نوجهه إلى الجميع، لأن ردة الفعل على كلام الوزير باسيل كانت أسوأ، وكانت الاتهامات بحق رئيس الجمهورية كرد على كلام وزير الخارجية سيئة. ونحن نرفض توجيه أي كلام سيئ بحق رئيس الجمهورية، نرفض الخطاب غير اللائق من الطرفين، ولكننا انتقدنا التحركات على الأرض. إذ من غير المبرر في كل مرّة يحصل فيها خلاف سياسي بين طرفين أن نلجأ الى الشارع وإقفال الطرقات والانتقام من الشعب. نحن نعتبر ان الصراع السياسي يجب أن يبقى سياسياً والنزاعات تحل في الأروقة السياسية وليس على الطرقات وفي الاحياء. وفي لحظة ما قد يكون هناك انزلاق إلى ما لا يحمد عقباه، ولذلك انتقدنا وننتقد ونرفض تجاوز الساحات والدخول إلى مناطق وكأنه دخول فئة على فئة أخرى. وهذا الأمر يمس بالكرامات والجميع، ونحن نرفضه وسيكون لنا موقف إذا تكر لا سمح الله.
{ لكن ألا تعتقد أن ما جرى يُعزّز القول ان هناك فئة تستقوي بالسلاح على فئة أخرى؟
- ما شهدناه هو صراع بين فئتين كانتا متحالفتين ضدنا في السنوات الـ12 الماضية. وعندما كنّا نوجه انتقادنا إلى السلاح المتفلت وغير الشرعي، كان هذان الفريقان بالذات يقفان بوجهنا ويدافعان عن السلاح غير الشرعي والمتفلت ويقولان لنا انه سلاح المقاومة. فما تبين ان هذين الفريقين وفي صراعهما السياسي ضد بعضهما البعض أصبحت لديهما مشكلة بهذا السلاح الذي يبقى متفلتا وغير شرعي. ما كنا نعاني منه ونحذر منه لجهة إمكانية أن يتسبب بإشكال كبير بين اللبنانيين، أي وجود السلاح بين أيدي الأفرقاء السياسيين، حيث استخدم في السابق وكان دائماً مصدر تهديد للنيل في السياسة، اليوم نرى ان الأفرقاء الذين استخدموه لنيل بعض الخطوات السياسية والافضلية السياسية، يستعملونه ضد بعضهم البعض، علماً أن الاتهامات التي كيلت ضد بعضهم من اقفال مجلس النواب وشل المؤسسات، استخدمت ضد فريق 14 آذار وفريقنا السيادي في السنوات الـ12 السابقة التي مرّت واليوم ينتقدون بعضهم البعض على كل ذلك.
الحكمة مطلوبة
{ هل تعتقد ان لقاء الثلاثاء الرئاسي سيحل هذه الأزمة؟
- الأمر مرهون بالاجتماع نفسه والمباحثات التي ستدور فيه، لكن بالنسبة إلى هذه الأزمة، فلا بدّ من التحلي بالحكمة، لأنه من دونها قد نكون أمام مشكلة كبيرة مضرة بالجميع. لا بدّ من التصرف بحكمة سريعاً والمطلوب الذهاب إلى خطوات عملية سياسية بين الأفرقاء المتنازعين ووقف تناول الأمور السياسية بهذه الطريقة، بغض النظر عمّا إذا كان هناك من تحالف انتخابي بينهم أم لا أو تنافس انتخابي أم لا، لأن التنافس الانتخابي لا يستدعي قيام هذا الوضع المتشنج، كما ان الحاجة إلى شعارات نخوض من خلالها الانتخابات لتجييش فئاتنا ومناطقنا لا تفيد، لأنها توتر الوضع اللبناني بأكمله، والكل خاسر، ومقعد من هنا ومقعد من هناك لا «يحرز» لإحداث خضة في البلد اقتصادياً واجتماعياً وهزّ الاستقرار الذي ننعم به على عكس المنطقة بأكملها.
{ الحديث يتكرر: لا خوف على الانتخابات النيابية، لكن هل أن هذا الكلام في مكانه؟
- لن نسمح بأن يدفع أي «وضع» إلى إلغاء الانتخابات النيابية. في السياسة، لن نسمح. لكن إذا حصل شلل في إدارات الدولة وتفلتت كل الأمور على الأرض فذاك سيفرض واقعاً جديداً على الدولة ككل وليس على موضوع الانتخابات فحسب. وهناك تخوف. ومن يسعى إلى إلغائها بهذه الطريقة، ولا أوجه اتهاماً إلى أحد، إنما يسعى إلى هزّ الدولة ككل.
لا نتعامل بكيدية
{ كيف سيكون دور «القوات» في هذه المرحلة؟
- «القوات» تسعى دائماً إلى التدخل بشكل فعّال وليس بشكل صوري. نسعى إلى مصلحة الشعب اللبناني ولا نتعامل مع الأمور بكيدية ولا بانتهازية. وربما جرب البعض انتهاز الوضع عندما قام خلاف مع حلفائنا، أما نحن فلا نسعى إلى ذلك، وليس من شيمنا وهي ليست بالاساليب التي نستخدمها في السياسة، سنسعى الى تضييق الخلافات وتهدئة الأجواء.
لا لاتفاق جديد
{ تحدثت في معرض الحديث عن إعادة طرح اتفاق الطائف على أساس المثالثة، فما هو قولك؟
- أبداً، لا أدعو إلى إعادة مأسسة أو الذهاب إلى إتفاق جديد بين الأطراف اللبنانية، هناك اتفاق بين بعضنا البعض وإذا حافظنا عليه واحترمناه فلن يقوم أي إشكال ونستطيع أن نتعايش وتعايشنا، وكان هناك عيش مشترك حقيقي بين بعضنا البعض لسنوات عديدة، حيث نشهد صراعات عسكرية كبيرة وإلغاءات في المنطقة وتغييرات ديموغرافية، في حين ان لبنان ينعم بكل قناعة بالعيش المشترك وان ذلك هو أفضل شيء، كما ان ما وصلنا إليه في إتفاق الطائف كان أمراً عظيماً. اذاً أي تغيير غير مطروح اليوم ومن غير الممكن الوصول الى إتفاق كبير بين الأطراف اللبنانية كما كان الحال عليه في إتفاق الطائف. قلت ان هناك كلاماً كبيراً يطرح من منطلق: هل هذا هو الطائف الذي يجب أن نحافظ عليه أم علينا الذهاب إلى اتفاقات أخرى تطرح المثالثة أو أموراً من هذا القبيل؟ نحن بالطبع ضد هذا الموضوع ونرى ان الشعب اللبناني والافرقاء السياسيين غير مؤهلين وجاهزين للذهاب إلى اتفاق جديد. واتفاق كهذا سيكون مكلفاً جداً ولا نعرف ما يُمكن أن نصل اليه اذا فتح هذا الباب. علينا أن نحافظ على الطائف ودستور الطائف وعدم الفزلكة عليه أو وضع فتاوى تأخذنا إلى مثالثة غير مطروحة في الطائف.
{ ولكن هل تعتقد ان رئيس مجلس النواب سيذهب في هذا المشوار بعد سلسلة طروحات له.. وهو يريد تثبيت هذه المثالثة من خلال توقيع وزير المال والذي يتمسكون بأن يكون شيعياً؟
- لم أسمع بأنه من الضروري أن يكون شيعياً أو يكون التوقيع من منطلق «الشيعية». ما أسمعه وأفهمه هو الإصرار على الشراكة ونرحّب بهذه المسألة. الشراكة أمر جيد ولقد شاركنا في الحكومة الحالية وكنا من أعمدة انتخاب رئيس الجمهورية من منطلق الشراكة. إذا كانت المسألة مسألة شراكة في الحكم والحكومة، فهذه مسألة مرحب بها، أما وضع عرف جديد اسمه المثالثة على حساب الثنائية المسيحية - الإسلامية فهذه مسألة مرفوضة. فاذاً، لنذهب إلى الشراكة ضمن دستورنا وقوانينا دون العمل على تغيير دستورنا والذهاب إلى المثالثة لأن ذلك يفتح أبواباً لا يرغب بها أحد.
بين الشراكة ولعبة السلطات
{ النائب جنبلاط حذر من الثنائية في الحكم والموجودة حالياً؟..
- أنا أفهم هذا الكلام لوليد بك، واُفهم طرح الرئيس برّي، ولا نوافق على موضوع صراع السلطات وأشرت إلى ذلك في بداية كلامي. القوات تطرح منطق الدولة الحقيقية بوجه دولة السلطات. وهناك فرق بين الشراكة ولعبة السلطات، إذا أردنا الذهاب إلى لعبة السلطات، فلا مشكلة لدينا في المثالثة فحسب، إنما في الثنائية والأحادية لأن هذه اللعبة هي نقيض الدولة الحقيقية. وما نطرحه كقوات هو المحافظة على الدولة والشراكة وعدم الذهاب الى صراع السلطات، لأن هذا الصراع يأخذنا الى منطق المثالثة والثنائية والأحادية.
{ ما هو المطلوب من الأفرقاء السياسيين لوقف صراع السلطات والالتزام بمنطق الدولة؟
- المطلوب احترام القوانين وعدم الشروع في اعتراضات غير ديمقراطية وقانونية واحترام الأجهزة الأمنية والسيادة اللبنانية. ما كنا ننادي به منذ 12 عاماً، وما كان الفريق الآخر لا يقبل به يُعاني منه اليوم. اذاً المطلوب احترام الدولة والسيادة اللبنانية وهذا يعني في الشوارع والأحياء وبين منطقة وأخرى. كما المطلوب احترام الأجهزة الأمنية واللجوء إلى مؤسسات الدولة لحل الخلافات. إذ أن ذلك يساعد في السلم الأهلي. حصلت اعتداءات على «القوات اللبنانية» على مدى 12 عاماً ومؤخراً بشكل كبير، سواء في محاولة تشويه سمعتها أو من خلال الاعلام أو محاولة تهديدها، وعلى الرغم من ذلك لم تلجأ القوات في أي مرّة من المرات الى الاعتراض بطريقة غير قانونية وديمقرطية، بل كانت تلجأ الى القضاء والقانون، والوسائل الديمقراطية وندعو الأطراف الأخرى الى اللجوء لهذه الأساليب، وهكذا نحفظ السلم الأهلي. أما الشراكة، فتستدعي التخلي عن مفهوم السلطة القوية والذهاب إلى الدولة القوية، الملاذ لنا هو القوانين والاستقلالية في القضاء وتفسير القوانين والدستور.
{ لكن في التفاهم على السلطة القوية بين حلفاء الأمس وأعداء اليوم، التيار الوطني الحر وحزب الله، وعلى هذا الأساس عطّلوا الدولة للإتيان بالرئيس القوي؟..
- وقعوا في فخ ما نصبوه لنا في السابق، لأن نزاعهم اليوم هو نزاع من يستطيع أن يعطّل الآخر.
لوضع خطة طريق
{ ألا تعتقد أن بيان رئيس الجمهورية حول من أن ما بني على خطأ هو خاطئ، والكلام عن التسامح هو بمثابة الاعتذار الذي أراده الرئيس برّي؟
- الأمر يعود إلى الرئيس برّي. وأعتقد انه إذا تمّ التفاهم على استكمال هذا العهد بطريقة سليمة وبالهدوء والاستقرار، وكيفية الاستمرار في المرحلة المقبلة من تشكيل الحكومات والشراكة وإنجاح العهد، ليكون تاريخياً في إعادة بناء الدولة بمؤسساتها، وإذا تمّ وضع خطة طريق على الشكل الذي ذكرت بين جميع الأفرقاء من دون استثناء، يأتي التسامح بشكل تلقائي من دون أن يكون اهانة لمن يعتذر، ولا أي أمر كبير.
{ أين أصبحت «القوات اللبنانية» في تحالفاتها الانتخابية بعد محاولات العزل؟
- القوات فريق يفرض نفسه، وهو أساسي في البلد، ولا يُمكن لأحد أن يعزله، ولم نملك الخشية من أن يحاول أحدهم عزل «القوات»، حتى في لحظة الهجوم علينا قلنا انه لو تكتّل الجميع ضدنا، فإن حصتنا محفوظة وقدرتنا على التمثيل محفوظة، كما ان وجود جمهورنا ومبدئية قيادتنا يحفظ ذلك، أما التحالفات، فستأتي لتكمل كل ما ذكرته.
التحالفات قيد الدرس
{ هل حسمتم التحالفات؟
- كلّه قيد الدرس من ضمن تقنيات القانون الجديد؟
{ هناك حوار بينكم وبين تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي؟
- ذاهب في الإيجابية مع هذين الفريقين بالذات.






