مصدر جمركي لـ«اللواء»: لقطع سكة التهريب عبر ميناء طرابلس
حجم الخط
في وقت تحاول طرابلس الانخراط في عالم التنمية والأعمال أملاً باحتلال مكانة لها على الخارطة الاقتصادية في لبنان والمنطقة، فوجئت المدينة مؤخّراً بقرار صادر عن المجلس الاعلى للجمارك يقضي بنقل جميع الارساليات الواردة من تركيا عبر مرفأ طرابلس الى مرفأ بيروت ليتم تخليص معاملاتها والتدقيق بها.
القرار الجمركي وقع كالصاعقة على فاعليات طرابلس وتجّارها ما دفع العديد منهم الى الاعتراض عبر بيانات شجب للقرار في حين ذهب البعض الآخر الى الدعوة لتنفيذ اعتصامات رفضاً لتحويل البضائع المستوردة من تركيا الى مرفأ طرابلس.
القرار الجمركي
قضى قرار المجلس الاعلى للجمارك بنقل كل ارسالية واردة على شاحنة من تركيا واصلة الى مرفأ لبناني غير مرفأ بيروت على عبارات بحرية، يجب سوقها لمرفأ بيروت لاجراء اعمال تخليصها، وجاء فيه الآتي:
كل إرسالية واردة على شاحنة من تركيا واصلة إلى مرفأ لبناني غير مرفأ بيروت على عبارات بحرية ناقلة للشاحنات، تُساق إلى مرفأ بيروت حيث تجري إجراءات تخليصها فيه.
ــ تكلّف شعبة البحث عن التهريب بتأمين عملية ترفيق الشاحنات من مرفأ الوصول إلى مرفأ بيروت.
ــ تسجل المانيسفيت الخاصة بهذه الإرساليات في دائرة المانيفيست في مرفأ بيروت.
ــ تخضع جميع البيانات الجمركية العائدة لهذع الإرساليات إلى المسار الأحمر الإلزامي ولعملية كشف حسّي دقيق وشامل وكشوفات معاكسة عند الإقتضاء.
في الاسباب
وفي حين ذهب البعض من المعترضين على القرار الى اعتباره «قراراً يستهدف عاصمة الشمال» ويحاول تجريدها من صلاحيات مرفئها، أكد مصدر جمركي رفيع في حديث لـ«اللواء» أن القرار لا يستهدف أياً كان سوى أن المقصود منه قطع طريق التهريب الذي يسلكه بعض التجار من تركيا الى لبنان عبر مرفأ طرابلس.
فالإرساليات بحسب المصدر الآتية من تركيا وتحديداً التي تحمل ألبسة ذات علامات تجارية أجنبية هي التي تدور الشكوك حول تهريبها، من هنا لا بد من سوقها الى مرفأ بيروت للكشف عليها والتأكد من تسجيلها قبل دخولها الى الأسواق اللبنانية.
وإذ أكد المصدر أن مرفأ طرابلس يفتقد لعدد كاف من المراقبين الجمركيين كما يفتقد الى وجود سكانر للكشف على البضائع لفت الى أن القرار الحالي سيكون مؤقتاً الى حين تسوية أوضاع مرفأ طرابلس وتأهيله للكشف على كافة البضائع الواردة، «كما أن هذا القرار اتخذ راهناً لقطع سكة التهريب».
مواقف رافضة
تعليقاً على قرار الجمارك عبر عدد من فعاليات طرابلس عن رفضهم له مع الوطالبه بالعودة عنه ومن بينهم رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس ولبنان الشمالي توفيق دبوسي الذي وجّه كتاباً احتجاجياً للمجلس الاعلى للجمارك رداً على القرار المتعلق بتخليص الإرساليات الواردة من تركيا على عبّارات بحرية ناقلة للشاحنات إلى مرفأ طرابلس، طالب فيه بالعودة عن القرار.
ولفت دبوسي الى أن إرسال العبارات إلى مرفأ بيروت لاجراء تخلصيها يؤدي إلى التأخير في نزول الشاحنات التي قد تكون محملة بمواد تضر بالبضائع المحملة إضافة إلى التأخر في تسليمها إلى أصحاب العلاقة والتي تدفع إلى النكوس بالإتفاقات والمهل المنظمة بين التجار حول هذه البضائع.
كما أنّه رأى أن هذا الإجراء يؤدي إلى زيادة الأعباء المالية على التجار والناقلين مما يضعف الإمكانيات المالية لإتمام علميات النقل والتي تلحق ضرراً بمجموع التجار والعاملين على هذا الخط والذي يبلغ عددهم رقماً يجب التوقف عند مصالحه.
من جهته، رأى الوزير السابق اللواء أشرف ريفي أن قرار الجمارك هو انتقاص من قيمة المدينة وضرب لإقتصادها، مطالباً بالعودة عنه، وقال في بيان له: كأنه ممنوع على عاصمة الشمال أن ينتعش إقتصادها، وأن يعلو بنيانها، فدائما ثمة من يريد أن ينقض عليها كلما وجدها تتنفس هواء نظيفا... إن هذا القرار يأتي في وقت يبحث أهل طرابلس عن كيفية إعلاء شأنها، ونؤكد للجميع أن طرابلس هي من أعرق المدن على شاطىء المتوسط. وبفضل شبابها إن شاء الله ستكون الأهم إلى جانب مدننا اللبنانية الأخرى، وإن قراركم جائر وتفوح منه رائحة الكيدية السياسية، ولن نوافق عليه.
بدوره، أدان المسؤول السياسي للجماعة الاسلامية في طرابلس والشمال ايهاب نافع قرار الجمارك، معتبراً أنه يدل على النوايا السيئة التي تحاك لطرابلس، ومن إرادة متعمدة تعمل على تجاهلها وتجهيلها .






