دردشة على الهاتف ... مع عدلا سبليني زين رئيسة مؤسسة الدراسات والتنمية والعيادة التربوية
حجم الخط
آمنت بأن التربية هي أساس كل شيء إلى جانب التعليم، فالتعليم وحده لا يكفي، الاثنان صنوان لا ينفصلان أبداً، وعند الفصل لا يُمكن لأي منهما أن ينجح..
إنها المربية الفاضلة الرائدة عدلا سبليني زين المديرة السابقة لثانوية الأمير فخر الدين المعني الرسمية لـ17 سنة متتالية، معها كانت الدرشة حول القيادة والادارة ضمن تجربتها التربوية.
{ ما الذي أضافته عدلا سبليني زين على المدرسة اللبنانية حتى لمع صيتها كمديرة رائدة واستحقت درع «شعار الجمهورية»، و«وسام الاستحقاق اللبناني» الذي يمنح لأول مرّة إلى تربوي؟
- تميزت مدرستي بالعمل على بناء شخصية الإنسان اللبناني العربي الهوية، فاشتغلت على صبية متكاملة من الناحية النفسية والتعليمية والتربوية على المواطنة. كنت أطلب من تلميذاتي أن يرفعن رؤوسهن ولا يكن محدودات التفكير و الانتماء، وأن لا يحجمن أنفسهن بمنطقة وعائلة وقبيلة، وان يكون كل هذا المد من المحيط إلى الخليج عربيات الأصل، ومستقبل الوطن، بهذ الروحية كنت استقبلهن فأرفع من معنوياتهن.
كما تميزت مدرستي بالأنشطة اللاصفية الموازية للمناهج المدرسية، وساهمت في خلق صبايا ذوات شخصية مميزة، لقد كنا محط إعحاب المسؤولين والوفود العربية والأجنبية التي كانت تزور المدرسة.
كان لدى المدرسة 20 نادياً ثقافياً وكان على كل صبية أن تنتمي إلى ثلاثة أندية منها: بينها: نادي ذوي الاحتياجات الخاصة، وبعض المنتميات إليه كن يسجلن كتباً بأصواتهن للمبصرين وبعضهن تعلمن لغة الإشارة للتواصل مع الصم.
نادي المسرح، نادي خدمات التطوع، ونادي الاشغال الحرفية، والمعلوماتية، والخياطة والتطريز.. إلخ.. كن رائدات ببعض النوادي والانشطة، وكانت الأندية تعرض أعمالها في معارض على مساحة ملاعب الثانوية وتستقطب حضور واعجاب المسؤولين والأهل.
{ هل استفادت منكم مدارس أخرى؟
- لا أحد وصل إلى مستوانا في ذاك الوقت.
{ ما الصعوبات التي واجهتك خلال عملك؟
- كثيرة، ولكنني كنت أتصدى لها وأرفع الصوت بالتحدي، لقد عشت فترات من الصراع مع أناس محدودة التفكير يعتبرون الأنشطة اللاصفية مضيعة للوقت، وبعض المسؤولين في وزارة التربية كانوا يعرقلون عملي بحجة الروتين الإداري، وكنا بالتعاون مع الهيئة التعليمية في المدرسة ومجالس الأهل نتجاوز ذلك.
مثلاً، سنة 1997 صدر قانون بتطبيق منهجية جديدة في التعليم، ويُفترض قبل أن تطبق أي منهجية جديدة أن تُجهز الثانويات والمدارس بوسائل التطبيق بما فيه تدريب الأساتذة، وهذا لم يحصل، فبالطريقة الجديدة صار التلميذ هو محور العملية التربوية، لذلك اعتمدنا على أنفسنا، وعلاقتي الجيدة بالمحيط ساعدتني على تنفيذ المنهجية، أقمنا ورشة تدريبية وتأهيلية للأساتذة نفذها أساتذة من المدرسة مطلعين على أساليب المنهجية الجديدة، وجهزنا الثانوية بوسائل التطبيق، وكانت ثانوية فخر الدين أول مدرسة تطبق المنهجية بكاملها. وصارت نموذجاً تفتخر به الوزارة.
{ ما الفرق بين الإدارة والقيادة؟
- المدير يجب أن يكون قائداً ومديراً، المدير يصدر الأوامر، أما القائد فيستثير محيطه وأنا كنت محظوظة بمجموعة خيرة من الأساتذة.. كنا عائلة واحدة تعمل تحت شعار المحبة. وكنت شخصياً أحرص على العلاقات الطيبة مع الوزارة ومجالس الأهل ومجالس الطلبة والمحيط الجغرافي، والجامعات والسفارات..
فالثانوية صورة مصغرة عن لبنان وتضم جميع التيارات، وكان عدد كبير من الأساتذة من ديانات مختلفة .. كنت اعتبر بأن كل صبية في المدرسة هي ابنتي ولا أرضى بأن توجه اليها أية إهانة لا من داخل المدرسة ولا من خارجها ولا حتى من أهلها.. وكنت بتواصل مستمر مع الأهل . لقد انطلقت بناتي الطالبات إلى خارج لبنان وفزنا بعدة مسابقات منها سنة 1996 مسابقة «الطفولة المأمونة»، مهم جداً يا عزيزتي أن تؤمني بما تعملين وتحبينه، والمدير الناجح يجب أن يكون خلاقاً ومبدعاً.
{ كيف تتذكرين هذه المرحلة؟
- بكثير من الحنين والاعتزاز، كنت محظوظة بأن مررت بعهد قدر عملي.. عام 1997 استدعاني الرئيس إميل لحود ومنحني «درع شعار الجمهورية» وأكد لي بأنه يتابع نشاطي الذي أقوم به بوطنية لم تُعرف سابقاً، وعام 2007 منحني «وسام الاستحقاق اللبناني» وقال لي بالحرف: «أنا أتابع كيف تربين تلامذتك وأتمنى أن أبعث إليك بعض السياسيين المحتاجين لهذا نوع من التربية».
{ متى شعرت بأن تجربتك التربوية قد نجحت؟
- عدّة مرات .. مرّة في مسابقة «الاستقلال للنظافة والتزيين» عام 2003 ، وكان هنالك جائزة لأحلى صف.. وبمروري على الصفوف لفتني الهلال والصليب معاً في الزينة، علماً أنني ولا مرّة طلبت منهن ذلك، .. ولكن هذه الزينة جاءت منسجمة مع حديثي الدائم عن قبول الآخر.
ويوم استشهد الرئيس رفيق الحريري هبت الفتيات يردن الخروج من المدرسة والتظاهر، لكنني أقفلت باب المدرسة وتحدثت إليهن، استبدلت التظاهرة بحائط طوله حوالى 15 متراً، طلبت منهن أن يعبرن عن سخطهن بالطريقة التي يرونها مناسبة بشعر، بقصة، بصورة، برسم، بأغنية، ويوم أربعين الشهيد نختار الأحلى من كل موضوع وتقدم لها جائزة، استجابت الفتيات برقي للفكرة ونفذنها بثلاث ساعات.. فرحت بهن ولما وصلن إليه من تعقل.
وعام 2007 عندما تصدرت الطالبة روزانا خليل المرتبة الأولى على لبنان في مسابقة العلوم، وكذلك الطالبة سارة سلمان في مرّة أخرى.. وإنهما من المبدعات، بالإضافة إلى حصول المدرسة على الدرجة الثانية والثالثة والرابعة في مسابقات رسمية أخرى عندها أحسست بأن مهمتي انتهت فقدمت استقالتي.
- كلمة أخيرة؟
- أنا لم أخترع البارود، ولكن طبقت المنهج بليونة وابتكار وأحببت العمل الذي كنت أقوم به. وحالياً أنا أمينة سر المجلس النسائي اللبناني، ومن خلاله ومن خلال مؤسستي نشتغل كثيراً على صعيد الأسرة والمجتمع بشكل عام والمرأة بشكل خاص. والله الموفق.






