ماكرون يُسابق الوقت لتهدئة «الإحتجاج الأصفر» قبل السبت
حجم الخط
تجد الحكومة الفرنسية نفسها في سباق مع الوقت لإيجاد مخرج لأزمة «السترات الصفراء» قبل يوم السبت المقبل، هذا التحرك لفرنسيين عاديين إحتجاجا على سياسة إيمانويل ماكرون الضريبية والاجتماعية، بعد أعمال العنف الخطيرة التي واكبت التحركات الاحتجاجية في قلب باريس.
واستقبل رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب امس رئيسة بلدية باريس آن إيدالغو، وبعدها قادة الأحزاب السياسية الفرنسية الرئيسية، ومن المتوقع أن يلتقي اليوم ممثلي «السترات الصفراء».
لكن اثنين من مندوبي التحرك اكدا لفرانس برس ان ممثلي الجناح المعتدل في حركة الاحتجاج لن يشاركوا في المحادثات مع رئيس الوزراء بعد ان تلقوا تهديدات بالانتقام من المتشددين.
وقالا إن قرار عدم المشاركة في المحادثات مع فيليب اليوم يعود إلى «أسباب أمنية».
والحكومة التي تواجه دعوات جديدة للتعبئة والتظاهر السبت المقبل وبدء تحرك إحتجاجي طلابي، لم تنجح خلال الأسابيع الثلاثة الماضية في إقامة حوار مع «السترات الصفراء» لوقف هذا التحرك غير المنظم.
وامتنع ماكرون الذي عاد الأحد من الأرجنتين عن الإدلاء بأي تصريحات بعدما عاين الأضرار الجسيمة التي لحقت بنصب قوس النصر والمناطق المجاورة له في باريس جراء أعمال تخريب.
وأرجأ الرئيس الفرنسي زيارته الرسمية لصربيا يومي الأربعاء والخميس «بسبب الوضع الحالي» في فرنسا كما قال نظيره الصربي الكسندر فوتشيتش.
وعنونت صحيفة «لو فيغارو» «فرنسا تحت الصدمة تنتظر إجابات» فيما عرضت صحيفة «ليبراسيون» على صفحتها الأولى وجه ماكرون «يغمره» اللون الأصفر.
وكتبت «لوموند» أن «على ماكرون نزع فتيل الأزمة».
وأعلن أوليفييه فور السكرتير الأول للحزب الإشتراكي بعد لقاء رئيس الوزراء «حتى الآن لم نتلق ردا».
وقال لوران فوكييه زعيم المعارضة اليمينية («الجمهوريون») «لا يمكن للرئيس أن يبقى صامتا». وخفض الضرائب من التدابير التي قد تتخذ لإرضاء المحتجين.
وامس أعلن وزير الاقتصاد برونو لومير «يجب تسريع خفض الضرائب. ولتحقيق ذلك يجب تسريع خفض النفقات العامة. وإننا مستعدون لسلوك هذا النهج».
وتظاهرات «السترات الصفراء» التي انطلقت احتجاجا على زيادة الضرائب على الوقود، هي أخطر أزمة يواجهها ماكرون منذ تسلمه السلطة.
ويطالب معظم الأطراف بتأجيل دخول الزيادة في سعر البنزين والديزل حيز التنفيذ لما بعد الموعد المقرر في الأول من كانون الثاني .
وجعلت جاكلين مورو وهي من أبرز وجوه المتظاهرين، من ذلك شرطا مسبقا للدخول في محادثات مع الحكومة.
وبين المطالب الأخرى التي يطرحها المتظاهرون معاودة فرض الضريبة على الثروة بشكل فوري، بعدما خفضها ماكرون بنسبة كبيرة.
وكان لقطع الطرقات آثار على الحدود مع إسبانيا حيث كانت الطوابير تمتد على كيلومترات وآلاف الشاحنات متوقفة بحسب السلطات في الجانب الإسباني.
ومشاهد السبت التي نشرت في كافة أنحاء العالم، لا تزال تحتل حيزا كبيرا في الصحافة الدولية في حين يرتسم في الأفق يوم جديد من التحرك السبت المقبل.
وسيستمع النواب إلى وزير الداخلية كريستوف كاستانير ووزير الدولة لوران نوني لشرح طريقة تعامل الحكومة مع أعمال الشغب خاصة بعد تعرضهالإنتقادات من قبل نقابات الشرطة.
وطلبت نقابات الشرطة امس لقاء ماكرون لعرض «خطورة الوضع» عليه، وليضع استراتيجية لحفظ النظام العام تكون مناسبة في حال حصول تحرك جديد.
وسيستقبلهم اليوم وزير الداخلية.
في الأثناء تواصل «السترات الصفراء» تحركها خصوصا قطع الطرقات في الأرياف.
وصعّد المتظاهرون ذوو «السترات الصفراء» احتجاجاتهم في فرنسا وحاصروا 11 منشأة لتخزين الوقود تابعة لشركة النفط والغاز الفرنسية (توتال)، حسبما نقلته رويترز عن ممثل الشركة.
ولوحظ أن 75 من أصل 2200 محطة وقود تملكها شركة «توتال» في فرنسا تعاني من نقص في الوقود.
وانطلقت الاحتجاجات الجماهيرية لحركة «السترات الصفراء»، التي تعارض على وجه الخصوص زيادة أسعار البنزين والضرائب، في فرنسا يوم 17 تشرين الثاني الماضي.
وخلال الأسبوعين الماضيين إرتفع عدد الضحايا إلى أربعة مع وفاة امرأة مسنة في مرسيليا بعد إصابتها بقنبلة مسيلة للدموع على هامش الحوادث. ويستعد القضاء لمحاكمة موقوفي السبت بعد حوادث باريس.
وسيحاكم 57 موقوفا على الأقل (من أصل 378) الإثنين أمام محكمة باريس الجنائية.
ويواجه الموقوفون تهم ارتكاب «أعمال عنف ضد أشخاص يتولون السلطة العامة» و«أعمال تخريب ضد أملاك ذات منفعة عامة» و«التجمع بغية ارتكاب أعمال عنف» و«حمل سلاح»، وهي جرائم يعاقب عليها بالسجن لمدة تتراوح بين ثلاث وسبع سنوات، بحسب ما أوضح المدعي العام.
(ا.ف.ب-وكالات)






