فاز الديموقراطي زهران ممداني برئاسة بلدية نيويورك بعد ليلة من الانتخابات على مستوى الولايات عانى فيها دونالد ترامب عدة انتكاسات، في رسالة تحد قبل عام واحد من انتخابات التجديد النصفي. كما شكل فوز ممداني صفعة قوية لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إذ حظي عمدة نيويورك الجديد بتصويت يهودي كاسح بلغ بحسب آخر الارقام 36 بالمئة.
وتعهّد ممداني خلال كلمته بخطاب الانتصار بمواجهة ترامب الذي هاجمه بشدة خلال الحملة الانتخابية، وتدشين «عصر سياسي جديد».
ووعد أمام حشود كبيرة من المؤيدين في بروكلين، بإطلاق «جيل جديد من التغيير» يرفض سياسات الرئيس الأميركي، وقال إنه «إذا كان هناك من بإمكانه أن يُظهر كيفية هزيمة دونالد ترامب الذي خذل بلادنا، فهي مدينة نيويورك التي وُلد ونشأ فيها».
وأضاف: «إذاً دونالد ترامب، أعلم أنك تشاهد الآن، لدي 4 كلمات لك، ارفع صوت (الجهاز) للأعلى، سنحاسب مُلّاك العقارات السيئين، لأن أمثال ترامب في مدينتنا أصبحوا مرتاحين جداً في استغلال المستأجرين لديهم».
وتابع ممداني: «لقد منحتموني تفويضاً للتغيير.. تفويض لنمط جديد من السياسة، تفويض لمدينة يمكنها أن تتحمل تكاليف المعيشة، وتفويضاً لإدارة يمكنها تحقيق ذلك».
وأشار ممداني في خطاب النصر إلى الأقليات العرقية في مدنية نيويورك، وقال في كلمته باللغة العربية: «أنا منكم وإليكم»، مكرّراً عبارة وردت في مقطع فيديو ترويجي قبل أيام، تحدث فيها باللغة العربية، مستهدفاً الناخبين الأميركيين من أصول عربية.
وشكر ممداني زوجته راما دواجي، وهي أميركية من أصل سوري، ووصفها بلغة عربية قائلاً إنها «حياتي».
وأكد ممداني أنه سيدافع عن جميع الأقليات، قائلاً: «نؤمن هنا بالدفاع عن أولئك الذين نحبهم، سواء كنت مهاجراً، أو إحدى النساء السود اللواتي أقالهن دونالد ترمب من وظيفة فيدرالية، أو أماً عزباء لا تزال تنتظر انخفاض تكلفة البقالة، أو أي شخص آخر يجد نفسه في موقف صعب».
ووعد العمدة المنتخب بالوقوف «بثبات إلى جانب اليهود في نيويورك»، و»ألّا يتراجع عن محاربة معاداة السامية».
وسجل ممداني البالغ 34 عاما تقدما كبيرا أمام حاكم الولاية السابق الوسطي أندرو كومو والجمهوري كورتيس سليوا، وفق النتائج الأولية الصادرة عن مجلس انتخابات مدينة نيويورك.
وسيصبح ممداني أول رئيس بلدية مسلم لأكبر مدينة في الولايات المتحدة عندما يتسلم منصبه رسميا في الأول من كانون الثاني. كما سيكون أيضا أصغر شخص يتولى هذا المنصب على الإطلاق.
وقوبل فوزه بصيحات الفرح التي أطلقها أنصاره وأحيانا بالدموع خلال تجمعهم في قاعة كبيرة تعود إلى عشرينيات القرن العشرين في وسط بروكلين.
وقال رئيس البلدية المنتخب "في هذه الفترة التي يخيم فيها ظلام سياسي، ستكون نيويورك هي النور”، مضيفا أن المدينة يمكن أن "تُظهر لأمة خانها دونالد ترامب كيف يمكن الانتصار عليه”.
وأعرب أنصار أندرو كومو عن "حزنهم” واعتبروا فوز ممداني "غير عادل”.
غير أن الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما قال "يبدو المستقبل أكثر إشراقا”، في إشارة إلى الانتصارات المتعددة التي سجلها الديموقراطيون.
أما دونالد ترامب الذي جعل من زهران ممداني أحد أهدافه الجديدة، فقد سارع هو الآخر إلى الرد. وأورد في منشور على شبكته الاجتماعية تروث سوشال، نقلا عن "معاهد لاستطلاع الآراء” لم يسمها، أن هزائم الجمهوريين تعود إلى الإغلاق الحكومي ولغياب اسمه عن بطاقات الاقتراع.
وفي وقت لاحق قال ترامب: دعونا نرى كيف سيتصرف ممداني في نيويورك وسنساعده.
وفي وقت سابق، دعا الناخبين اليهود إلى التصدي للمرشح الشاب الداعم للقضية الفلسطينية.
وفي رده عليه، جدد ممداني التزامه في خطاب النصر باعتماد سياسة "لن تتردد في مكافحة آفة معاداة السامية”.
وبقي زهران ممداني الذي فاز بشكل مفاجئ في الانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي في حزيران، متصدرا استطلاعات الرأي، حتى بعد انسحاب رئيس البلدية نيويورك المنتهية ولايته إريك آدامز من السباق ودعوته للتصويت لأندرو كومو.
وفي انعكاس للحماسة التي أحدثتها الانتخابات، توجه أكثر من مليوني ناخب إلى صناديق الاقتراع، وهو أكبر إقبال على التصويت منذ نحو 60 عاما.
ولد زهران ممداني في أوغندا لعائلة مثقفة من أصل هندي. وصل إلى الولايات المتحدة في سن السابعة وحصل على الجنسية عام 2018، وجعل من مكافحة ارتفاع تكاليف المعيشة محور حملته.
ورغم أن دونالد ترامب وصفه بأنه "شيوعي”، فإن طروح ممداني (خصوصا بشأن الحد من غلاء الإيجارات ومجانية حافلات النقل ودور الحضانة) تتوافق أكثر مع المبادئ الديموقراطية الاشتراكية.
ويحظى رئيس بلدية المدينة المنتخب بشعبية كبيرة بين الشباب، وقد استقطب العديد من الأشخاص الذين ابتعدوا عن السياسة، وهم "ناخبون محبطون من الوضع الراهن يبحثون عن شخصيات جديدة”، بحسب الخبير السياسي كوستاس بانايوبولوس.
وكان أندرو كومو قد حذّر من أنه "إذا أصبح زهران ممداني رئيس بلدية نيويورك، سيقضي عليه ترامب بسرعة”.
وفي مناسبات عدة، تعهّد الرئيس الجمهوري وضع عراقيل في طريق المرشح الديموقراطي الشاب إذا انتخب، من خلال معارضة دفع بعض الإعانات الفدرالية للمدينة.
وقال الناخب بِن باريزي البالغ 40 عاما لوكالة فرانس برس إن هذا "نصر محلي” يوفر وسيلة "للمقاومة والتصدي” للنخبة السياسية في واشنطن.
وفي ولاية نيوجيرزي المجاورة لنيويورك، اختار الناخبون الديموقراطية ميكي شيريل لمنصب حاكمة الولاية أمام رجل الأعمال الجمهوري جاك سياتاريلي.
وكانت الولاية تُعد معقلا للديموقراطيين خلال العقد الماضي. لكن في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، قلّص دونالد ترامب الفارق بشكل ملحوظ.
كذلك، انتخبت ولاية فيرجينيا أول حاكمة لها وهي الديموقراطية أبيغيل سبانبرغر، بعد تقدمها على الجمهورية وينسوم إيرل-سيرز.
وفي الطرف الآخر من البلاد، صوت سكان كاليفورنيا لصالح إعادة رسم الدوائر الانتخابية للولاية بما يخدم الحزب الديموقراطي، ردا على مبادرة مماثلة لترامب في تكساس.
في المقابل هاجمت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ممداني، ودعت يهود المدينة اللهجرة إلى إسرائيل.
وأعرب وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير عن قلقه من فوز ممداني برئاسة بلدية نيويورك، لكنه ادعى عدم الاكتراث بكارهي إسرائيل، وفق وصفه.
وقال بن غفير في بيان نشرته صحيفة «يسرائيل هيوم» «سيُذكّر انتخاب زهران ممداني رئيسا لبلدية نيويورك إلى الأبد كيف انتصرت معاداة السامية على المنطق السليم»، بحسب قوله.
كما ادعى وزير الشتات الإسرائيلي عميحاي شيكلي أن المدينة التي كانت رمزا للحرية العالمية سلّمت مفاتيحها إلى «مؤيد لحماس»، في إشارة إلى حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية.
كذلك وجّه مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون انتقادات إلى ممداني.
وقال «لن تثنينا تصريحات ممداني التحريضية (لم يحددها)، سنواصل تعزيز علاقاتنا مع قادة الجالية اليهودية لضمان أمنهم ورفاههم».
وصرح دانون «هذا واقع جديد، هذا رئيس بلدية عبّر عن موقفه بقوة ضد إسرائيل وجيشها، ولم يتراجع طوال الحملة الانتخابية».
(الوكالات)