فايننشال تايمز: لماذا جنوب أفريقيا تهم العالم؟
علقت صحيفة فايننشال تايمز على مجريات الأحداث في جنوب أفريقيا بأن النضال السياسي الجاري فيها حاليا يهمّ العالم، وقد تحدد نتائجه ما إذا كانت الدولة تستطيع وقف الاستنزاف المخيف لثرواتها، في وقت يحاول فيه الزعيم الجديد للمؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم سيريل رامافوسا تسهيل خروج مبكر للرئيس جاكوب زوما .
ووصفت الصحيفة العملية بأنها حساسة ونتيجتها غير مؤكدة، لأنه حتى إذا نجح رامافوسا فسوف يواجه تحديات هائلة في إصلاح حكومة فاسدة واقتصاد متعثر.
وأشارت إلى أن رئاسة زوما شهدت أيضا شكاوى صاخبة متزايدة من اليسار بشأن استمرار عدم المساواة والظلم الاقتصادي، وقد أشار النقاد إلى أن مرحلة ما بعد الفصل العنصري شهدتبروز نخبة صغيرة سوداء، لكن الفقر استمر لعموم الشعب. ومن هذه النخبة رامافوسا بحكم أنه زعيم سابق لاتحاد عمال المناجم وأصبح من أغنى رجال الأعمال.
ولكن في المقابل لا أحد يشك فيذكائهوقدرته الإدارية، وهو بعكس زوما لم يتهمقط بالفساد، وخلفيته تزوده بالعدة اللازمة لفهم صراع المواطن العادي ومخاوف رجال الأعمال الكبار. ومن ثم إذا ما نجح في مهمته الجديدة، فإن نجاحه سيتجاوز جنوب أفريقيا.
وبما أنه من المتوقع أن يتضاعف عدد سكان القارة الأفريقية إلى 2.4 مليار نسمة بحلول عام 2050، فإن انفجار السكان بهذا الحجم يعني أن ما يحدث في أفريقيا لن يظل محصورا فيها. فـ الاتحاد الأوروبي يكافح بالفعل للتعامل مع اللاجئين والمهاجرين اليائسين من بلدان مثل إريتريا و نيجيريا و جنوب السودان و الصومال .
وما سيحدث لجنوب أفريقيا سوف يهم بشكل كبير في هذه القصة، وفي عصر ما بعد الفصل العنصري أصبحت جنوب أفريقيا المتحدث غير الرسمي للقارة الأفريقية بحكم أنها الدولة الأفريقية الوحيدة العضو في مجموعة العشرين. ورغمأنها ليست أكبر اقتصاد في القارة،فإن لديها أعلى نصيب للفرد من الناتج المحلي الإجمالي مقارنةبأي بلد أفريقي كبير.
وختمت الصحيفة بأنه إذا انزلقت جنوب أفريقيا وعادت القهقري فإن السخرية بشأن مستقبل القارة الأفريقية ستزداد في بقية العالم وسيغضب بعض الأفارقة من هذا الاتجاه إلى التعميم بشأن مصير قارة بأكملها من الأحداث في بلد واحد فقط. لكن دراما تاريخ جنوب أفريقيا الحديث وتطور اقتصادها يعني أنها أصبحت لا محالة مقياسا معياريا لأفريقيا. ومسؤوليات رامافوسا تمتد إلى أبعد من حدود بلده،إذ إنه من المرجح أن يكون الرئيس المقبل لجنوب أفريقيا بعد الانتخابات التي تجرى في 2019.






