بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

30 نيسان 2026 12:10ص من إعلام العدو: إشكالات الحرب في لبنان.. وإنتظار الحسم في إيران

حجم الخط
رون بن يشاي

• حالياً، لا يبدو كأن هناك مخرجاً عسكرياً، أو سياسياً، من الجمود الدموي الذي فرضه علينا رئيس الولايات المتحدة على الجبهة اللبنانية، وبشكل خاص بالنسبة إلى سكان الجليل. هذا الانسداد يدفع كثيرين هناك إلى فقدان الأمل وترك هذه المنطقة الجميلة والخصبة، لكن التاريخ والتجربة الإسرائيلية يثبتان أنه يمكن الخروج من مثل هذه الأوضاع عبر مزيج من المبادرات العسكرية والسياسية المتواصلة والحازمة. • لكن، لفهم ملامح الحل الممكن للوضع الحالي في لبنان، يجب أولاً الاعتراف بحقائق عديدة.
• أولاً، حزب الله في ضائقة، فقياداته وعناصره في حالة يأس، وهم يقاتلون من أجل بقاء التنظيم، وإلى حد كبير، من أجل حياتهم؛ الإيرانيون لم يعودوا قادرين على مساعدة الحزب كثيراً في الوضع الراهن، لذلك، يضطر عناصره إلى القتال بما لديهم: في الأساس، بأسلحة خفيفة وآلاف من الصواريخ القصيرة المدى (40–70 كلم)، وقذائف الهاون، والطائرات المسيّرة الهجومية، والطائرات المسيّرة الانتحارية، والصواريخ المضادة للدروع. 
• بهذه الترسانة، يستطيع حزب الله إلحاق الأذى بقوات الجيش الإسرائيلي العاملة في الجنوب اللبناني وتعكير حياة سكان الشمال، لكنه لا يملك القدرة على إلحاق ضرر كبير بدولة إسرائيل، أو مواجهة القوة الجوية والبرية للجيش الإسرائيلي إذا قُرّر استخدام هذه القوة بالشدة المطلوبة.

الضغط داخلي

• هناك عنصر إضافي في ضائقة حزب الله هو فقدان شرعية وجوده ونشاطه المسلح داخل الأراضي اللبنانية السيادية؛ اتخذت الحكومة اللبنانية الحالية قراراً رسمياً يقضي بنزع سلاحه، ويتجه المزاج العام في مختلف الطوائف ووسائل الإعلام اللبنانية ضد التنظيم ونشاطه في خدمة إيران؛ حالياً، يحظى حزب الله بدعم جزئي فقط داخل الطائفة الشيعية، على خلفية دينية وسياسية يقودها رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، وهو أيضاً زعيم حركة أمل التي تدعم حزب الله. لكن كثيرين من الشيعة، وخصوصاً من سكان الجنوب اللبناني الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم، ينتقدون الحزب علناً ويطالبونه بوقف نشاطه.
• يتنقل مئات الآلاف من سكان القرى بلا مأوى، وجزء من الغضب موجّه نحو حزب الله؛ يهاجم الجيش الإسرائيلي مواقع الحزب في أنحاء لبنان، صحيح أن سلاح الجو لا يقصف بيروت، ويركّز عملياته في الجنوب اللبناني، وكذلك القوات البرية، لكن تدمير المنازل والقرى في جنوب الليطاني يخلق ضغطاً كبيراً على حزب الله من السكان الشيعة الذين نزح مئات الآلاف منهم من الجنوب، وهم الآن بلا مأوى، وبمساعدة محدودة، وبشكل خاص في مناطق بيروت وجنوبها.
• تشير تقارير وسائل الإعلام اللبنانية إلى أن ما يؤلم سكان الجنوب الشيعة بشكل خاص هو تدمير المنازل؛ فكل منزل يُهدَم يعني فقدان المأوى لعائلة شيعية كاملة، وهو ما يخلق إحباطاً وغضباً، يتجه جزء منه على الأقل ضد حزب الله.

حزب الله يستعد لحرب أهلية

• إذاً، ما الذي بقيَ في ترسانة حزب الله لصدّ الخطر الجسدي الذي يهدده من طرف الجيش الإسرائيلي، وكذلك لمواجهة فقدان الشرعية من جانب أغلبية المواطنين في لبنان؟
• حسبما ذُكر، لا يزال لدى حزب الله قدرات عسكرية، ويدرك عناصره اليائسون، بمن فيهم زعيمه نعيم قاسم، أنهم يقاتلون من أجل بقائهم، ووفق تصوُّرهم، أيضاً من أجل مبادئ دينهم، وهذا يمنحهم دافعاً واستعداداً للتضحية. لقد واجه جنود الجيش الإسرائيلي هذا الأمر مرات عديدة في الجنوب اللبناني؛ هناك عنصر آخر من عناصر الحفاظ على قوة حزب الله، وهو الدعم الذي لا يزال يحظى به بين قطاعات واسعة من الطائفة الشيعية. وهكذا ينجح الحزب في تجنيد شبّان في صفوف مقاتليه وجمع الأموال لتمويل نشاطه داخل لبنان، ومن شيعة لبنانيين في الخارج.
• العنصر الثالث في قدرته على إظهار القوة هو التهديد بحرب أهلية. في الآونة الأخيرة، يُكثر مسؤولون كبار في حزب الله من التهديد بحرب أهلية ضد الحكومة في بيروت، وضد طوائف أُخرى في لبنان، وهو ما يدل - فضلاً عن مؤشرات أُخرى -على أن الحزب يستعد لحرب داخلية، يمكن أن تشمل السيطرة على بيروت ومراكز قوة أُخرى، بهدف إسقاط الحكومة الحالية والسيطرة على لبنان سياسياً، ومن بين ادّعاءات حزب الله أن الطائفة الشيعية، التي تشكل نحو 40% من سكان لبنان، تستحق حكم البلد لأنها الأكبر عدداً، مقارنةً ببقية الطوائف.
• لا تزال قيادة حزب الله تأمل بأن يتمكن الإيرانيون من انتزاع اتفاق وقف إطلاق نار في لبنان من دونالد ترامب، الأمر الذي يمكن أن ينقذهم من خطوات إضافية للجيش الإسرائيلي، وربما يجبر إسرائيل على سحب قواتها إلى الحدود. هذه هي صورة وضع حزب الله، الذي يقاتل الآن كـ»حيوان جريح» من أجل بقائه، بينما يتدهور وضعه بالتدريج. «لا بلع ولا قيء» • حالياً، تجد إسرائيل نفسها في وضع يمكن وصفه بأنه «لا بلع ولا قيء»: إن المبادرة العسكرية للجيش الإسرائيلي مقيّدة بشكل كبير من طرف الرئيس ترامب، والمبادرة السياسية، وهي بيده أيضاً، تراوح مكانها؛ بات الجيش الإسرائيلي مُنهكاً بعد عامين ونصف العام من القتال، وربما يضطر إلى المناورة في غزة لتجريد «حماس» من سلاحها، وربما التعامل مع انتفاضة محتملة في الضفة الغربية.
• في الوقت الراهن، لا يملك الجيش الإسرائيلي حلاً لمشكلتين عسكريتين تكتيكيتين أساساً؛ الأولى هي صواريخ 122 ملم (الكاتيوشا)، المعروفة عالمياً باسم «غراد»، والتي يصل مداها إلى 40 كيلومتراً. فهذه الصواريخ، إلى جانب الطائرات المسيّرة الانتحارية، تدفع سكان الشمال إلى الاحتماء بالملاجئ. 
• يجد الجيش صعوبة في التعامل مع هذا التهديد لأن منصات الإطلاق صغيرة وسهلة الإخفاء، وبشكل خاص في الليل، يمكن نقلها بمركبات مدنية عادية، ثم إطلاقها من مناطق شمال الليطاني. فمنذ سبعينيات القرن الماضي، واجه سلاح الجو صعوبة في تعقّب هذه الصواريخ الصغيرة، ونجح سلاح الجو في تدمير معظم ترسانة الصواريخ المتوسطة والثقيلة في عمليات سابقة، لكن صواريخ الكاتيوشا لا تزال تشكل تهديداً مستمراً، نظراً إلى صعوبة استهدافها قبل الإطلاق، أو بعده، وخصوصاً عند تشغيلها عبر موقتات؛ الحل لهذه الصواريخ هو دخول قوات برية إلى مناطق الإطلاق عدة أشهر و«تطهيرها»، وتشير التجربة إلى أن المناطق التي تسيطر عليها القوات البرية تتوقف عمليات الإطلاق منها. 
• أمّا الطائرات المسيّرة الانتحارية، فلا يوجد حتى الآن حلّ تكنولوجي فعّال لها، وبشكل خاص تلك التي تُوجّه عبر ألياف بصرية، والتي يمكن أن تصل إلى مدى 15 كيلومتراً، ولا يمكن التشويش عليها إلكترونياً؛ ويمكن التعامل معها تكتيكياً عبر تجنّب التمركز المكشوف، واعتماد الحركة السريعة، ونشر مراقبين لرصد الطائرات المسيّرة، واستخدام النيران الوقائية في المناطق المشبوهة؛ إنها إجراءات موقتة إلى حين تطوير حلول تكنولوجية للكشف والاعتراض.

ربما يستغرق الأمر بضعة أشهر

• في ظل هذا الوضع، أمام إسرائيل مساران رئيسيان:
• الأول: مناورة عسكرية محدودة، لكنها مبتكرة، داخل الأراضي اللبنانية في شمال الليطاني، لتعطيل صواريخ الغراد والطائرات المسيّرة، وتخفيف الضغط عن سكان الشمال، لكن ذلك يتطلب قوات كبيرة لفترة تمتد عدة أشهر. 
• الثاني: مسار سياسي، عبر التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار مستقر، يكون حزب الله جزءاً منه، مع تضمينه بنوداً تمنع إعادة تسلّحه، مثلما حدث في السابق. هاتان الطريقتان ليستا مثاليتين؛ فالخيار الأفضل كان احتلال لبنان بالكامل ونزع سلاح حزب الله، لكن هذا غير واقعي حالياً، من حيث الموارد البشرية والاقتصادية، كما أن التوصل إلى اتفاق سلام شامل مع لبنان أفضل من مجرد هدنة، لكنه أيضاً غير واقعي بسبب ضعف الحكومة اللبنانية وخوفها من حرب أهلية مع حزب الله.
• في المحصّلة، يجب انتظار ما سيحدث في إيران، وما إذا كان دونالد ترامب سيصل إلى اتفاق هناك، أو يقرر تصعيد القتال، وبعد ذلك فقط، يمكن اتخاذ قرار بشأن عمل عسكري، أو سياسي، بالتنسيق مع الإدارة الأميركية. حتى ذلك الحين، سيضطر سكان الجليل إلى الاستمرار في المعاناة عدة أشهر، وعلى دولة إسرائيل العمل على تخفيف معاناتهم ودعمهم بكل الطرق الممكنة.

المصدر: يديعوت أحرونوت
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية