رافيف دروكر
• إن التقارير التي وردت بشأن اغتيال قائد الجناح العسكري لحركة «حماس»، عز الدين الحداد، تضمنت التفاصيل المعتادة؛ بطاقة هوية المستهدف، وتصريحات رئيس الحكومة ووزير الدفاع: «وجّهت، أمرت»، لكن شيئاً واحداً كان غائباً عنها، وهو الاستعداد لردة فعل «حماس»؛ صدرت عشرات التقارير من القيادة الإسرائيلية في الأشهر الأخيرة بشأن تعاظُم قوة «حماس» وتجنيد مقاتلين وإعادة تأهيل البنى التحتية والتزود بالسلاح، فإذا كان الأمر كذلك، كيف لا تردّ الحركة على اغتيال قائد جناحها العسكري في خضم وقف إطلاق نار مُفترض؟ وكيف لم تردّ أيضاً على مقتل المئات في القطاع منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ؟
• إن نية حكومة بنيامين نتنياهو بشأن العودة إلى القتال في قطاع غزة ليست مخفية. وفي ظل الموقف الأميركي الداعم لإسرائيل حالياً، لا يوجد أيّ يقين بأن دونالد ترامب سيحاول وقف ذلك، والرواية التي سيسوّقها أمام الجمهور هي أنه، خلافاً لعامَين من القتال ضد «حماس»، ستنجح إسرائيل هذه المرة في إخضاع الحركة لأنه لا يوجد رهائن في غزة حالياً؛ ربما، لكن من الممكن أيضاً، مثلما حدث في الحالة المختلفة لحزب الله، أن يتبين أن الرغبة في القضاء نهائياً على عدو ضعيف ستنتهي بتورط دموي لا تعرف إسرائيل كيف تخرج منه؛ فالجيش الإسرائيلي سيدمّر ويقصف ويغتال، لكن «حماس» ستضرب بعمليات حرب العصابات، وسيعود العالم إلى مهاجمة إسرائيل مرة أُخرى بسبب الضرر الذي سيلحق بسكان غزة.
• هذا سيخدم نتنياهو سياسياً من دون شك؛ فرئيس الحكومة لا يريد الوصول إلى الانتخابات و»حماس» لا تزال موجودة في القطاع، بل يريد أن يكون في موقعٍ يتيح له أن يقول للجمهور: نحن على وشك الانتهاء من «حماس»، وهذا يقود تلقائياً إلى استنتاج مخيف: إجراء الانتخابات خلال جولة حرب في قطاع غزة؛ النقطة الأهم هي أن هناك بديلاً من الحرب لا يعرفه الجمهور الإسرائيلي، فخطة ترامب شكّلت لجنة إدارية لغزة، من بين أمور أُخرى، وتم اختيار ممثلين فلسطينيين فيها، واستغرق الأمر أسابيع للعثور على أسماء فلسطينيين يمثلون المجتمع الفلسطيني من جهة، وتحظى أسماؤهم بقبول إسرائيل من جهة أُخرى، ومن دون ارتباط بـ»حماس». هذه اللجنة الإدارية موجودة في القاهرة منذ أشهر، لكنها لا تحصل على موافقة إسرائيل على الدخول إلى القطاع، لأن هذه الأخيرة تشترط أن تبدأ «حماس» أولاً بنزع سلاحها.
• «حماس» أعلنت فعلاً أنها مستعدة لنقل الحكم إلى اللجنة الإدارية، وشرطها هو أن يبقى جميع موظفي الخدمة المدنية في غزة في وظائفهم، أو أن يتقاعدوا ويحصلوا على معاشات تقاعدية. فالأمر يتعلق بعشرات الآلاف من الذين كانوا مرتبطين بـ»حماس»، بطبيعة الحال، شأنهم شأن كلّ مَن شغل وظيفة في قطاع غزة خلال العشرين عاماً الماضية. وهؤلاء هم الذين يديرون أنظمة التعليم والصحة والشرطة في القطاع، وليس مقاتلي الجناح العسكري. لا يوجد يقين إطلاقاً بأنه سيكون من الحكمة أن تطالب إسرائيل بإقصاء جميع هؤلاء الموظفين عن الحكم في القطاع؛ ربما يبدو إبعاد كلّ مَن كان جزءاً من حكم «حماس» صحيحاً، لكن التجربة الأميركية في العراق أظهرت أن قرار الولايات المتحدة بشأن التخلص من جميع أعضاء حزب البعث، حزب صدام حسين، ربما كان من أكبر أخطائها، وكلّفها أعواماً من الفوضى.
• يقول صحافيون فلسطينيون مقرّبون من «حماس» إن الصورة التي ترسمها إسرائيل بشأن تعاظُم قوة الحركة غير صحيحة. فالحركة، بحسب قولهم، تعيش نقطة ضعف هائلة، وفقدت شرعيتها لدى الجمهور الفلسطيني، وتغرق في ديون كبيرة، ولا تستطيع دفع رواتب ناشطيها، وهي مستعدة لنزع سلاحها، لكن لديها شرطاً واحداً فقط: ألّا يتمّ ذلك بطريقة مهينة ومُذلة، ومن دون صوَر لعناصر «حماس»، وهم يسلّمون أسلحتهم.
• ولنفترض أنهم مخطئون، وأن التقارير الإسرائيلية صحيحة، فلماذا لا تتم المحاولة؟ أليس من الحكمة أكثر استنفاد هذا المسار أولاً، قبل إرسال الجنود إلى عمق قطاع غزة؟
المصدر: هآرتس
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية