أهالي الغوطة يتحدّون التهجير: باقون في أرضنا
حجم الخط
تحدى سكان الغوطة المحاصرين محاولات روسيا والنظام لاخراجهم من مناطقهم عبر قرارات دولية فارغة وهدنة انسانية بلا قيمة مدتها ساعات، ورفضوا الخروج من ارضهم، فيما عقد مجلس لأمن الدولي جلسة للاستماع إلى تقرير حول الوضع الإنساني في سوريا.
وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارك لوكوك، إن قتلى وجرحى سقطوا في منطقة الشيفونية بالغوطة من جراء قصف بغاز كلور.
وأكد أن قرار الهدنة لم ينفذ في سوريا حتى الآن، مشيراً إلى هدنة الـ 5 ساعات التي أعلنتها روسيا في الغوطة لا تكفي لدخول قافلة مساعدات.
وأشار إلى أن الأوضاع تأزمت بشكل كبير منذ تبني قرار الهدنة في سوريا.
وحذر المسؤول الأممي من أن سوريا تشهد المزيد من الوفيات بسبب الجوع والمرض والقصف المتواصل في سوريا.
وفي كلمته، أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، جفري فلتمان، أن الأمم المتحدة ستواصل المطالبة بالعدالة وملاحقة المسؤولين عن الجرائم في سوريا.
بدوره قال مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، خلال اجتماع مجلس الأمن : «لقد وزعنا مشروع بيان لرئيس مجلس الأمن، وندعو المجلس لاعتماده».
ودعت روسيا إلى إرسال بعثة أممية لتقييم الوضع في مدينة الرقة السورية، وأشار نيبينزيا إلى أن روسيا تصر على إرسال بعثة تقييم إلى الرقة.
من جهته، أدان حسام الدين علاء مبعوث سوريا لدى الأمم المتحدة في جنيف استخدام الأسلحة الكيماوية ورفض ما وصفها بالمزاعم الكاذبة التي تطلقها بعض الدول ضد حكومته.
وفي اليوم الثاني من الهدنة الروسية القصيرة، امتنع المدنيون عن الخروج من الغوطة عبر ممر حددته موسكو، وسط تبادل للاتهامات بين الفصائل المعارضة من جهة وقوات النظام وروسيا من جهة ثانية عمن يتحمل مسؤولية استمرار الأزمة الإنسانية.
ورغم تبني مجلس الأمن الدولي السبت قراراً يطالب بوقف شامل لاطلاق النار في سوريا «من دون تأخير»، أعلنت روسيا هدنة «إنسانية» يومية في الغوطة الشرقية بدأت الثلاثاء، وتستمر فقط بين الساعة التاسعة صباحاً والثانية من بعد الظهر. ويُفتح خلالها «ممر انساني» عند معبر الوافدين، الواقع شمال شرق مدينة دوما لخروج المدنيين.
ولليوم الثاني، لم يخرج مدنيون عبر المعبر، وفق مراسلة فرانس برس في المكان. واتهمت السلطات السورية وموسكو الفصائل المعارضة بمنع المدنيين من المغادرة.
وقال محمد ابو المجد (60 عاماً) أحد سكان دوما «لا أحد يخرج من أهالي الغوطة، نرفض هذا الامر» باقون في أرضنا، مضيفاً «في حال خرجنا، أين يذهب الشباب؟ يأخذونهم إلى الجيش لقتال الشعب. وشعبنا يقاتل شعبنا». وتساءل «ماذا تعني هدنة للساعة الثانية؟ يعني أن بعد الثانية يعود قصف الطيران ويزداد القتل».
وأمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف «الدور الآن على المسلحين (من فصائل المعارضة) (...) الذين يواصلون قصف دمشق ومنع ايصال المساعدات وإجلاء الراغبين بمغادرة» المنطقة.
من جهته، اكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان دمشق «تتعرض للقصف في شكل مستمر» انطلاقا من الغوطة الشرقية.
وعند معبر الوافدين، قال مصدر عسكري الممر الإنساني مفتوح، لكن حتى الان ونحن في اليوم الثاني لم يأت أحد»، مضيفاً «الارهابيون يحاولون اعاقة من يحاول التقدم سواء من الداخل وذلك بالضغط عليهم او باستهداف الممرات الانسانية».
وأوضح المصدر العسكري أن «الهدنة لثلاثة أيام قابلة للتمديد في حال خروج المدنيين (...) ولكن إن لم يكن هناك نتائج كيف يمكننا الاستمرار؟»
ونفى المتحدث باسم «جيش الاسلام»، أبرز فصائل الغوطة الشرقية، حمزة بيرقدار استهداف المعبر، معتبراً أن «أهالي الغوطة يرفضون هذه المسألة (الخروج) جملة وتفصيلا».
ورفضت الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية، وبينها جيش الاسلام وفيلق الرحمن، ما اسمته «تهجير المدنيين أو ترحيلهم».
وخلال الساعات الخمس من الهدنة ، طغى هدوء على الغوطة الشرقية قطعه تساقط بعض القذائف، وفق ما أفاد المرصد السوري.
وفور انتهاء الهدنة عند الساعة الثانية ظهراً، عادت الطائرات والمروحيات إلى الأجواء لتستهدف مدينة دوما وبلدة أوتايا.
وأبدى سكان في الغوطة الشرقية شكوكا حيال الهدنة الروسية وخشية من استخدام الممرات «لعدم ثقتهم» في موسكو.
وقالت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا انجي صدقي «من الصعب أن يستخدم أي مدني ممرات العبور إذا لم تكن هناك ضمانات كافية (...) لن تخاطر أسرة مؤلفة من أم وأطفال بحياتها إذا لم يكن لديها ضمانات السلامة اللازمة».
وبحسب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، فإن أكثر من 700 شخص بحاجة إلى إخلاء طبي من الغوطة الشرقية.
في نيويورك، اعلن مارك لووكوك مساعد الامين العام للامم المتحدة للشؤون الانسانية امس ان حوالى اربعين شاحنة محملة بالمساعدات الانسانية مستعدة للتوجه الى الغوطة الشرقية قرب دمشق. لكنه اكد ان لا شيء تغير منذ تبني قرار دولي السبت يطالب بوقف لاطلاق النار في سوريا. واضاف ان الامم المتحدة مستعدة للتوجه الى عشر مناطق محاصرة.
في المقابل، تتواصل منذ ما بعد منتصف الليل المعارك على محاور في جنوب وشرق الغوطة الشرقية.
ووثق المرصد السوري مقتل 38 عنصراً من قوات النظام و12 من فصيل جيش الإسلام خلال المعارك في منطقة المرج جنوباً.
(أ ف ب - رويترز)






